قررت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) فصل جميع المدرسين السوريين (يعملون بصفة مساعد مدرس) في مدارس مخيم الزعتري شمالي الأردن، بعد أن أبلغتهم بذلك في اجتماع عُقد قبل يومين. وبررت "اليونسيف" قرارها ذلك بسبب توقف الدعم عنها، وعقب هذا القرار طلبت إدارة المخيم من المدرسين البحث عن عمل آخر، ما خلق حالة من القلق والريبة لدى المدرسين الذين أكدوا عدم قدرتهم على عمل شيء آخر غير التعليم. وقالت (جميلة الضماد) مديرة إحدى المدارس في مخيم الزعتري في حديث لأورينت نت (الخميس) إن "قرار اليونسيف جاء بشكل مفاجئ وصادم على المدرسين، حيث لم يتم التمهيد له سابقاً"، مؤكدة أن الحيرة والحزن يلازمان المدرسين منذ إبلاغهم بهذا القرار. وتحدث (الضماد) عن وجود حالة من القلق في مخيم الزعتري وخاصة بين المدرسين الذين يتخوفون من إجبارهم على العودة إلى سوريا بعد انقطاعهم عن العمل. وقدّرت عدد المدرسين الذين تم فصلهم بأكثر من 700 بين إناث وذكور يعلّمون قرابة الـ 20 ألف تلميذ، وقالت "المدرس لا يعرف شيء في حياته سوى التدريس حيث أمضى عمره في المدارس وبين التلاميذ"، وتساءلت عن مصير المدرسين في الزعتري الذين كانوا يعتمدون على رواتب اليونسيف في معيشتهم، حسب قولها. وأضافت (الضماد) أن مخيم الزعتري يحتوي على قرابة الـ 20 مدرسة بين ابتدائي وإعدادي وثانوي واستدراكي (خاص بالمنقطعين عن التعليم) إضافة إلى مجموعة من روضات الأطفال. بدوره تواصل أورينت نت مع مسؤولة إعلام في مكتب يونيسف في الأردن (ختام ملكاوي) حيث قالت في ردها على سؤال حول صحة قرار إيقاف الدعم المالي عن المدرسين السوريين في الزعتري "تدعم اليونيسف في الأردن خدمات التعليم المقدمة للأطفال السوريين في مخيم الزعتري منذ إنشائه وستبقى ملتزمة بضمان حصول كل طفل هناك على تعليم جيد". وأضافت "نظراً للفجوة الحالية في التمويل المقدم لليونيسف أخطرت المنظمة من يعملون بوظيفة معلم مساعد في مخيم الزعتري بعدم وجود التمويل الكافي لتغطية مكافآتهم للعام الدراسي القادم وسيتم إعادة النظر بذلك في حال توفر التمويل اللازم"/ مشيرة إلى أن عدد من تأثروا بهذا القرار في الزعتري 509 مدرس يعملون في 32 مدرسة. وأُقيم مخيم الزعتري على بعد حوالي 20 كيلومتراً شرقي مدينة المفرق الأردنية للاجئين السوريين الذين قدموا إلى الأردن بعد تموز 2012، فارين من آلة القمع التي تستخدمها ميليشيات أسد الطائفية، وتشرف على المخيم، الذي يأوي أكثر من 100 ألف لاجئ، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. عودة اللاجئين من الأردن يتزامن قرار اليونسيف مع سيطرة ميليشيات أسد الطائفية والميليشيات الإيرانية على مساحات واسعة من الجنوب السوري بما فيها معبر نصيب الحدودي مع الأردن، ومؤخراً كشفت روسيا عن سعيها لإعادة اللاجئين السوريين من تركيا والأردن ولبنان. وحول هذا الموضوع، لفتت (الضماد) إلى أن اللاجئين في مخيم الزعتري ربطوا بين إيقاف دعم اليونسيف ونية روسيا إعادة اللاجئين، مشددة على أن المدرسين وعائلاتهم لا يستطيعون العيش في المخيم دون دعم اليونسيف ما يعني أنهم سيضطرون لمغادرة المخيم إلى مكان يستطيعون العيش به (دون أن تحدده). وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأردني (أيمن الصفدي) إن بلاده لن تجبر اللاجئين السوريين على العودة الى بلدهم، مؤكداً أن المملكة تعمل مع شركائها من أجل إيجاد البيئة التي تسمح بـالعودة الطوعية لهؤلاء اللاجئين.  وأردف (الصفدي) في تصريحات صحفية (الأربعاء) "الكلام مبكر عن هذا الموضوع.. الروس يتحدثون الآن عن أفكار وأنا تحدثت مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل أيام بسيطة، وقال إن لديهم أفكار من أجل عودة اللاجئين"، مشدداً على أن بلاده تحترم التزاماتها القانونية وحقوق الإنسان. من جانبها، اعتبرت الأمم المتحدة أنّ عودة السوريين من البلدان التي لجأوا إليها في الشرق الأوسط، إلى بلدهم، مسألة يتم التباحث فيها بين واشنطن وموسكو، وقالت "يجب أن تتم بشكل طوعي وليس على نحو قسري". يذكر أن الأردن يستضيف حوالى 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عدد الذين لجأوا إلى البلاد بحوالى 1.3 مليون منذ اندلاع الثورة السورية في 2011.