ماهي الخطة الروسية لإعادة اللاجئين السوريين وإلى ماذا تهدف؟

  • أورينت نت - عمر حاج أحمد
  • تاريخ النشر: 2018-07-31 09:59

كلمات مفتاحية

قدّمت روسيا لأمريكا خلال اجتماع (بوتين وترامب) في هلسنكي، خطةً لإعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، ومن خلالها تم توكيل روسيا بهذه المهمة بعد أن ساهمت بتدمير المدن السورية وتشريد الملايين من ديارهم، لتعود وتظهر أنها من يُساهم بإعادتهم.

وكثّفت كلٌ من وزارتيّ الخارجية والدفاع الروسيتين، زياراتهما إلى كل من تركيا ولبنان والأردن وبعض الدول الأوروبية لطرح الخطة الروسية الهادفة لإعادة أكثر من مليون وسبعمئة ألف لاجئ سوريّ في تلك البلدان إلى ديارهم، ضمن خطة أعلنت عن بعض بنودها صحيفة الجمهورية اللبنانية.

مراكز إيواء ونقاط للعودة
وذكرت الصحيفة اللبنانية أهم البنود التي قدمتها روسيا عبر مبعوثها الخاص "ألكسندر لافرنتييف" إلى الرئيس اللبناني ميشيل عون خلال جولته بهذا الخصوص.

ومن أهم البنود التي جاءت بالخطة الروسية المقدّمة لتلك الدول التي تؤوي لاجئين سوريين، كان بند عودة اللاجئين السوريين عبر نقاط ومعابر خاصة تحت الاشراف الروسي وبالتنسيق مع نظام الأسد، ومن ثم ترحيلهم لمراكز إيواء خاصة بنتها روسيا لهذا الشأن، قبل توزيعهم لمساكنهم الأصلية بعد إعادة اعمارها.

وأكّدت عدة مصادر موالية لنظام الأسد والقوات الروسية، أن القوات الروسية قد أنشأت ما يقارب 75 مركزاً للإيواء وعدة نقاط عبور خاصة في لبنان والأردن لعودة عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، وتمركزت هذه المراكز في دمشق وحلب وحمص، وقادرة على استيعاب ما يُقارب 400 ألف شخص كدفعة أولية.

لبنان بوابة خطة الروس
تسعى روسيا لأن تكون لبنان هي بيضة قبان خطتها لإعادة اللاجئين السوريين، وذلك لتلقى رواجاً أكثر وقبولاً هذه الخطة من قبل بعض الدول الأخرى المعنيّة بإعادة اللاجئين المتواجدين على أراضيها.

وهذه ما أكده الحقوقي اللبناني والناشط بحقوق الانسان (بهاء السعدي) لأورينت نت قائلاً، "يتواجد في لبنان ما يُقارب المليون لاجئ سوريّ، أغلبهم يعيش ظروفاً صعبة من حيث مخيمات اللجوء والرعاية الصحية والتعليمية، عدا عن المضايقات الأمنية، وهذا ما يجعل غالبيتهم يرغب بالعودة إلى سوريا ولكنهم يخافون من الوضع الأمني في سوريا وتحت رعاية نظام الأسد".

وأضاف (السعدي) "وكذلك تسعى الدولة اللبنانية جاهدة للخلاص من ملف اللاجئين السوريين، فوجدت من خطة روسيا متنفساً لها، بالوقت الذي وجدت فيه روسيا من لبنان بوابةً يُفتح أمامها احتمالية تطبيق الخطة الروسية الهادفة لإعادة اللاجئين السوريين تحت رعايتها لتحقيق بعض المكاسب السياسية على حساب أمريكا وتركيا وباقي اللاعبين الدوليين في سوريا".

مكاسب سياسية واقتصادية
طالبت روسيا خلال خطتها التي تهدف لإعادة اللاجئين السوريين، جميع الدول الأوروبية والدول في الشرق الأوسط لتحمّل أعباء إعادة اللاجئين وإعمار مدنهم التي دمرتها طائرات روسيا وميليشيات الأسد.

ويؤكّد المحلل السياسي (عبد الرحمن حاج بكري) لأورينت نت، أنّ روسيا تعمل على تحقيق مكاسبها السياسية والاقتصادية من هذه الخطة، حيث يقول الحاج بكري، "روسيا حققت عدة مكاسب سياسية واقتصادية من تدخلها العسكري المساند لنظام الأسد، فقد كانت في عزلة دولية وانهيار اقتصاديّ، ولكن نراها الآن اللاعب السياسي الأبرز بالقضية السورية التي عقّدت الجميع، وكذلك حققت عشرات الصفقات العسكرية بعد تجريب سلاحها بالمدنيين السوريين وتدمير منازلهم فوق رؤوسهم".

ويُكمل حديثه (الحاج بكري) موضّحاً مكاسب روسيا من هذه الخطة بقوله، "إعادة إعمار سوريا ستكلّف مئات المليارات الدولارات، وروسيا غير قادرة على تنفيذ جزء بسيط من عملية إعادة الاعمار، لذلك طلبت من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وبعض الدول الأوروبية والخليجية أن يفتحوا بنوكهم لتمويل هذه العملية وتحت الإشراف الروسي، وبذلك تكون روسيا قد حققت مكاسبها الاقتصادية بتشغيل شركاتها، وانتصرت سياسياً بحلّ الوضع في سوريا حسب رؤيتها وطموحاتها".

فشل الخطة الروسية مبدئياً
أعلنت روسيا أن خطتها بدأت بجني أولى ثمارها بعودة آلاف اللاجئين السوريين المتواجدين بدولة لبنان، أو بعودة آلاف النازحين المتواجدين بالشمال السوري إلى بلداتهم في مناطق سيطرة قوات النظام.

ولكن مدير فريق منسقي الاستجابة في الشمال (محمد الشامي) نفى لأورينت نت مزاعم روسيا بعودة ما أعلنت عنه روسيا، وذلك من خلال قوله، "يوجد في الشمال السوري المحرر أكثر من مليونيّ نازح من جنوب ووسط سوريا ومن أرياف حماة وادلب التي سيطرت عليها قوت نظام الأسد الطائفية، وحتى اللحظة لم تُسجّل إلا حالات فردية بسيطة لا تتجاوز المئات من عودة النازحين إلى منازلهم الخاضعة تحت سيطرة النظام، رغم كل الوعود الروسية المقطوعة لهم، ولكن الضمانات الأمنية غير مُلزمة حتى اللحظة".

ويُضيف (الشامي) قائلاً، "الخطة الروسية الهادفة لإعادة اللاجئين ستفشل لعدم توفّر الضمانات الأمنية الكافية بعدم ملاحقة العائدين، وكذلك بسبب ضياع الثقة بين روسيا وباقي الدول الأوروبية، ولكن من الممكن أن تنجح هذه الخطة في الدول الفقيرة مثل لبنان والأردن بعد ضغط حكومات هذه الدول على اللاجئين والتضييق عليهم، حيث ستلعب روسيا اقتصادياً على حكومات هذه الدول وتقديم بعض الاستحقاقات الاقتصادية لها".


شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل تنجح "قسد" بتشكيل حكومة مصغرة بالتعاون مع مليشيات أسد الطائفية؟
Orient-TV Frequencies