في الوقت الذي تتواصل فيه حملة إعادة اللاجئين السوريين من لبنان إلى مناطق نظام الأسد تحت مسمى "عودة طوعية"، ينخرط الأمن العام اللبناني في العملية لإعادة حوالي ٧٠٠ شخص (الإثنين) المقبل من الجنوب وصيدا والنبطية وشبعا والهرمل وبعلبك وبرج حمود والعبودية والمصنع، وهي الدفعة الحادية عشرة، والأكبر منذ بدء العمليات. تخبط بالارقام وعلى خط تعداد إجمالي أعداد اللاجئين الذين شملتهم العودة المسماة "طوعية"، يستمر التخبط في الإعلان عن الأرقام التي تتفاوت بحسب كل الجهة، فقضية الأرقام مرتبطة بما تريد أن تبرزه كل جهة في خضم صراعها السياسي الداخلي، بعد أن تم تحويل هذا الملف الإنساني البحت إلى قضية ملف سياسي بامتياز، يدفع ثمنه اللاجئ السوري، والذي تحول إلى مادة للمزايدات السياسية بين القوى والأحزاب اللبنانية.  وحول أعداد "العائدين"، أعلن الامن العام اللبناني أن الأرقام تجاوزت عودة الخمسين الف (50.000) لاجئ سوري إلى بلادهم، بينما تشير أرقام وزارة شؤون النازحين إلى أن العدد لم يتجاوز 4100 لاجئ فقط. "حزب الله" يسلم الأسماء للأمن اللبناني وفي السياق، أكدت مصادر خاصة لاورينت نت، أن مليشيا "حزب الله" تستمر بتسليم أسماء العائدين، من خلال مراكز تسجيل الأسماء التي كان قد أنشأها سابقاً، وعندما تصبح الدفعات جاهزة، يسلمها للأمن العام الذي يتابعها ويرسلها إلى نظام الأسد للحصول على الموافقة عليها، على أن تعاد إلى الأمن العام الذي يعد بها لوائح أسمية لترسل سلطات نظام الأسد الباصات لإعادتهم. تمويل العام الدراسي  وفي سياق منفصل، أوضحت المصادر نفسها لأورينت، أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، وافقت على إعادة تسجيل الطلاب السوريين في المدارس الرسمية اللبنانية بدوام بعد الظهر في الجنوب، حيث من المقرر أن يلتحق 15 الف طالب سوري بمدارس الجنوب الرسمية قريباً، على أن يبدأ تسجيلهم اعتباراً من الأول من تشرين الأول، مشيرةً إلى أن الطلاب سيحصلون على الكتب والقرطاسية مجاناً، علماً أن نقلهم من نقاط سكنهم إلى المدارس سيكون على نفقة الأمم المتحدة أيضا، وأن نحو 500 معلم لبناني سيتولون عملية تعليمهم، وهم متعاقدون مع الأمم المتحدة بنظام الساعة من خلال وزارة التربية، وسيتقاضون أجر كل ساعة تعليم 18 ألف ليرة أي ما يعادل (١٢ دولاراً). بوادر مأساة على أبواب الشتاء ولفتت المصادر إلى أن قرار إعادة تسجيل الطلاب السوريين أراح الكثيرين من السوريين، بعد أن انتشرت معلومات عن إمكانية عدم تمويل المفوضية لعملية تدريس عشرات الآلاف من السوريين في لبنان للعام الدراسي ٢٠١٨-٢٠١٧، حيث سبق للمفوضية أن قطعت المساعدات والمعونات الغذائية عن حوالي ٨٠٠٠ عائلة سورية بدءاً من الشهر المقبل، ما ينذر بكارثة إنسانية كبيرة تطال المئات من العائلات التي قطع مصدر رزقها الوحيد في هذا القرار. جهات لبنانية-سورية تعمل لوقف المساعدات وفي معلومات خاصة، فإن جهات سياسية لبنانية كانت تعمل على دفع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة لقطع تمويل العام الدراسي المقبل، لأنها تعتبر أن استمرار تقديم الدعم، هو استمرار لبقاء السوريين في لبنان، وبالتالي سعت لقطع تلك المساعدات بهدف دفع الكثير من العائلات على العودة تحت وطأة الضغط الاقتصادي عبر البرامج التي تسمى "عودة طوعية". وتؤكد بعض المصادر  أن أحد أبرز أسباب انقطاع المعونات عن العائلات السورية، هو مشروع خبيث نسقته قوى سياسية لبنانية مع نظام الاسد وجهات دولية فاعلة في المفوضية، بهدف إنجاح مشروع إعادة أكبر عدد ممكن من السوريين إلى بلادهم وفق شروط نظام الأسد، ودون انتظار نضوج العملية السياسية التي تعتبرها الأمم المتحدة المدخل الوحيد لإعادة اللاجئين إلى بلادهم.