أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى الانقسام الحاد الحاصل بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على خلفية الموقف من إيران حيث يسعى الأوروبيون بنشاط إلى مواجهة سياسة الولايات المتحدة الأمر الذي يضعهم في صف روسيا والصين وإيران. وتسعى دول الاتحاد، بحسب الصحفية، إلى الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني، من خلال إنشاء آلية دفع بديلة من شأنها تجنب النظام المصرفي الأمريكي والعقوبات الجديدة التي تفرضها واشنطن على طهران. كما يقوم الأوروبيون بالضغط على إيران للالتزام الصارم بشروط الاتفاقية النووية لتجنب إعطاء الولايات المتحدة وإسرائيل المبررات الكافية من شأنها أن تجر المنطقة إلى حرب جديدة. وبحسب مصادر دبلوماسية غربية، يسعى الأوروبيون لتهدئة إيران وانتظار انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) على أمل عدم إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة. وكان مستشار الأمن القومي (جون بولتون) قد سَخِر الشهر الماضي من الاتحاد الأوروبي لكونه "قوياً في الكلام ضعيفاً في المتابعة" مؤكداَ على عدم نية الولايات المتحدة السماح لأوروبا أو لأي شخص آخر من التهرب من العقوبات. ورأى (فولكر بيرتيس) مدير "المعهد الألماني للأمن الدولي" أن انسحاب (ترامب) من الاتفاق النووي الإيراني أدى إلى "فتح فجوة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين من غير المرجح أن تغلق مرة أخرى طالما بقي في السلطة". وأضاف "إن أوروبا والولايات المتحدة لا تتخذان فقط نهجاً مختلفاً تجاه إيران، بل يعملان بفعالية ضد بعضهم البعض في المجال السياسي والذي له أهمية استراتيجية كبيرة لكلا الجانبين". وتابع قائلاً، إن النزاع حول الاتفاق الإيراني يعتبر "محركاً رئيسياً للنقاشات الأوروبية التي تدور حول تشكيل استقلال استراتيجي عن الولايات المتحدة وتشكل انقساماً جدياً في التحالف الغربي أكتر من غزو العراق في 2003". محاولة للالتفاف على العقوبات وبحسب الصحيفة، تعتبر العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران والتي ستدخل حيز التنفيذ في 4 تشرين الثاني هي الأشد حتى الآن وستتسبب بضرر في الصناعة النفطية والبنك المركزي. حيث ستؤدي إلى تقييد بيع النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية كما ستواجه المؤسسات المالية الأجنبية عقوبات في حال قامت بمعاملات مع البنك المركزي الإيراني أو المؤسسات المالية الإيرانية الأخرى المحددة بتشريع أقره الكونغرس عام 2012. وبهدف التغلب على العقوبات الأمريكية، يأمل الأوروبيون بإنشاء "آلية نقل ذات أغراض خاصة" تسمح بإيصال المدفوعات المتعلقة بالصادرات الإيرانية. وتشمل النفط والواردات بهدف "مساعدة وطمأنة المشغلين الاقتصاديين الذي يقومون بممارسة الأعمال القانونية مع إيران" وذلك بحسب الوثيقة التي يعمل عليها الاتحاد الأوروبي والتي اطلعت عليها الصحيفة. وتشير الصحيفة إلى أن الآلية الجديدة ستشمل شكلاً من أشكال المقايضة، يتم من خلالها تقييم الواردات والصادرات باليورو وتعويض القيم بينهما مع تجنب المعاملات المصرفية. وتهدف هذه الآلية، إلى السماح لإيران، بمواصلة بيع نفطها، الذي يعد حجر الأساس لاقتصادها، والذي يخضع للعقوبات الأمريكية للسبب نفسه. ويبقى من غير الواضح، جدوى الجهود الأوروبية، وفيما إذا كانت ستكلل بالنجاح. حيث بدأت الشركات الكبيرة، متعددة الجنسيات مثل "توتال"، و"بيجو"، و"رينو" بالانسحاب من إيران قائلة إنها لا يمكن أن تتحمل المخاطرة بالخروج من النظام المالي الأمريكي. للاطلاع على التقرير من المصدر