لم تستطع الأحزاب السياسية السويدية التي تقاسمت المقاعد في البرلمان -منذ الانتخابات التي جرت في أيلول الماضي- على التوافق في تشكيل الحكومة الجديدة في ظل صعود واضح لليمين المتطرف والأحزاب اليمينية  المعارضة للحكومة السابقة. وجاءت النتائج مغايرة  لتوقعات وسائل الإعلام، واستطلاعات الرأي  التي سبقت الانتخابات حيث حصلت كتلة "يسار الوسط" التي ينتمي إليها  رئيس  الحكومة  الأسبق (ستيفان لوفين) على 144 مقعداً بزيادة مقعد واحد عن كتلة "تحالف اليمين وسط" وحزب "سفاريا ديموكراتنا" اليميني المتطرف (Sverigedemokraterna) الذي حصل على  49 مقعداً، بزيادة قدّرت بـ 29 مقعداً عن الدورة البرلمانية الماضية. وفي 25 من أيلول الماضي تم حجب الثقة عن حكومة (لوفين) في ضوء نتائج الانتخابات ليكلف رئيس البرلمان السويدي  (أولف  كريسترشون) رئيس حزب "المحافظين  الجدد"  اليمني ( Nya Moderaterna)    بتشكيل حكومة جديدة، حيث فشل أيضا في الحصول على توافق حول تشكيل الحكومة، واليوم عاد رئيس البرلمان ليكلف رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب "السوسيال ديمكراتنا" (ستيفان لوفين)  بتشكيل الحكومة، وفي حال عدم التوافق ستكون السويد على موعد مع إعادة الانتخابات. اللاجئون في السويد  وفي ضوء  النتائج  الحالية وحالة عدم التوافق بات اللاجئون السوريون والعرب يتابعون تشكيل الحكومة السويدية بحالة من الترقب في ظل الأنباء المتلاحقة للانتخابات وعدم التوافق بين الأحزاب على عدد من الملفات،  وأهمها الهجرة واللجوء حيث يتمنى العديد من اللاجئين السوريين إعادة العمل بقانون الإقامة الدائمة لأنه يمنحهم مزيد من الاستقرار في السويد.  (أبو محمد)  القادم من مدينة حلب السورية والحاصل على الإقامة الدائمة  يرى أن  حتى الحاصلين على الإقامة الدائمة يتخوفون من تعديل شروط الحصول  على الجنسية  فهناك أحزاب يمينية تدعو لشروط معينة للحصول على الجنسية، وهذا يجعل حتى الحاصلين على الإقامة الدائمة في حالة من الترقب لتشيكل الحكومة القادمة التي ستؤثر على عدد من الملفات ومنها ملف الهجرة واللجوء.  و ينظر (أبو محمد) وعائلته بعين المتابع للانتخابات السويدية، ومدى احتمال استلام الأحزاب  اليمينية للسلطة في السويد  ويتخوف من احتمال  إعادة  اللاجئين أصحاب الإقامات المؤقتة إلى بلادهم التى لم ينفض عنها غبار الحرب بعد. مواقف الأحزاب (إياد شهاب) ابن مدينة حمص السورية،  وأحد أعضاء حزب "اليسار" السويدي  الذي يعتبر من أكثر الأحزاب مناصرة للمهاجرين وقضاياهم  في البلاد، حيث اتخذ الحزب موقفاً واضحاً في ملفي اللجوء وإلغاء القانون الخاص بالإقامات المؤقتة لمدة  13 شهراً  التي حصل عليها عدد من السوريين الواصلين للسويد بعد 24 تشرين الثاني 2015 والعودة إلى منح الإقامات الدائمة، وأن تتحول الإقامات المؤقتة  لدائمة وإلغاء  الإقامة المؤقتة لثلاث سنوات   بموجب الحماية. يقول (شهاب) لأورينت نت إن "التصويت سيتم قريباً، وستتم العودة إلى منح الإقامات الدائمة" ويعتبر حزب "اليسار" أن هذا الملف يجب أن يحصل اللاجئين من خلاله على استقرار أكثر. وأضاف أنه "في ظل قانون اللجوء الحالي فإن اللاجئ يتعرض لضغط نفسي لا يستطيع في هذه المدة إنهاء محو الأمية في اللغة السويدية،  وإن حصل على عمل ومسكن في هذه الفترة القياسية فإنه لا يوجد شخص يستطيع أن يفعل كل هذه الأمور  في فترة الإقامة المؤقتة".  وحول رأي  أحزاب "اليمين" في البلاد تحدث لأورينت نت (حكم الأقرع) أحد أعضاء حزب "المحافظين الجدد" -أكبر الأحزاب اليمنية في السويد-، قائلاً "حزب المحافظين لا يستطيع فصل ملف  الاندماج عن ملف الهجرة واللجوء، فالحزب يريد هجرة ولجوء منظم، والعمل على دمج المهاجرين في المجتمع، وهم (اللاجئون) بحاجة للدعم في البداية حتى يندمجوا في المجتمع  الجديد".   وأضاف (الأقرع) أن "مملكة السويد عانت  من موجة اللجوء الأخيرة أواخر عام 2015، لأن البلاد كانت غير  مستعدة لاستقبال عدد المهاجرين الكبير  فحصلت أزمة في السكن والاقتصاد السويدي، واستطعنا التغلب على تلك الأزمات"، وتابع إن "المسؤولية في استقبال طالبي اللجوء يجب أن تكون على كل الدول الأوروبية وليس فقط على السويد التي استقبلت 161 ألف لاجئ خلال عام 2015". وقال "هناك فرق بين المهاجرين واللاجئين فالسويد بحاجة  للمهاجرين والأيادي العاملة، و لذلك يتم منح إقامات العمل  بسهولة لأصحاب الكفاءات والخبرات من مختلف أنحاء العالم،  أما اللاجئين بحاجة  للدعم والحماية لذلك  ملف اللجوء بحاجة للتنظيم  ومن هنا تم منح الإقامات المؤقتة في العام 2016،  ويرى الحزب  أن الإقامة المؤقتة لا تشكل عائقاً على اللاجئين فهي  تمنح لكل اللاجئين في أوروبا وليس فقط في السويد فيمكن أن تتحول  الى إقامة دائمة إذا استطاع اللاجئ أن يعمل ويتعلم اللغة و يندمج بالمجتمع في فترة الإقامة المؤقتة".