تستمر السلطات اللبنانية في تكثيف الإجراءات بحق السوريين في لبنان، بدءاً من مسألة الإقامة، مروراً بفرض وجود كفيل للاجئين، وصولاً إلى الإجراءات المشددة التي يتم فرضها "عمداً" في مطار رفيق الحريري الدولي مؤخراً، والتي وصلت إلى حد تعطيل المسافرين عن الوصول إلى طائراتهم، ناهيك عن التعامل "غير اللائق" الذي تتعامل به الأجهزة الأمنية في المطار مع المسافرين، فما الذي يدفع الأجهزة اللبنانية إلى التضييق على السوريين أثناء سفرهم عبر المطار؟ ضغوطات لإعادة اللاجئين أشار مصدر أمني (فضل عدم ذكر اسمه) لأورينت نت، أن السلطات اللبنانية تسعى لإعادة اللاجئين ليس فقط من أجل الوضع الاقتصادي، بل أيضاً من أجل وضعهم تحت حكم النظام من جديد، بعيداً عن الحل السياسي، فالحل قد يطيح بالأسد، ومن يعطي الأوامر لتشديد الإجراءات هو من كبار ضباط الأمن العام اللبناني، منوهاً إلى أن نظام أسد توقع عودة مئات الآلاف من السوريين، بيد أن 4000 فقط عادوا فيما فضل الباقون، الذين يتواجد معظمهم على حدود بلدة عرسال، عدم العودة. دعم ميليشيات أسد بشرياً وأوضح المصدر، أن " نظام الأسد خسر حوالي 190 ألف عنصر علوي من جيشه، إضافة إلى مئات آلاف الإصابات، لذا يحاول اليوم بناء جيش من غير العلويين الذي استنزفهم خلال محاربته للثورة، وبما أن عديد جيشه لا يتخطى اليوم الـ49 ألفاً، فإن بعض القيادات في السلطات اللبنانية تهدف إلى منع هؤلاء السوريون من مغادرة لبنان، للضغط عليهم من أجل العودة إلى كنف حكم الأسد، كي تسقط مقولة (الحل السياسي في سوريا) تحت ذريعة عودة اللاجئين، ونهاية الحرب ضد الإرهاب، وانتصار الأسد". تضييق وترهيب "هيدا السوري التالت" يهذه الكلمات اصطحبت موظفة إحدى شركات الطيران مواطناً سورياً إلى الأمن العام، والذي قام بدوره باستجوابه حول وجهته وأسباب سفره، الأمر الذي ليس من صلاحيات الأمن العام، وبعد مشادة كلامية بين الطرفين انتهت بإعطائه جواز سفره "على مضض" حيث كانت الطائرة قد أقلعت. يذكر أن السوريين المخالفين في إقامتهم، والذين يعتزمون مغادرة الأراضي اللبنانية يخيرون، إما بدفع الرسوم التي تعتبر باهظة بالنسبة للرواتب القليلة التي يتقاضونها في لبنان، عدا عن فرص العمل النادرة، لا سيما بعد منعهم من مزاولة عدة أعمال، وإما أن يضع الأمن العام اللبناني ختم منع سفر على الجواز، ما يمنعهم من معاودة زيارة لبنان مرة أخرى. وكانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قد ذكرت في عدة تقارير لها تراجع عدد اللاجئين السوريين في لبنان من المليون والنصف لاجئ إلى حوالي 900 ألف لاجئ نظراً "للممارسات العنصرية" التي تطال اللاجئين، إضافة إلى الظروف المعيشية البائسة التي تحيط بهم هناك.