أورينت تفتح ملف الأجانب المختفين في سوريا ودور "عرّابة صفقات الإفراج"

أورينت نت - عمر حاج أحمد
تاريخ النشر: 2018-11-05 11:40
اختفى خلال السنوات الأخيرة عدد من الأجانب شمال سوريا، أغلبهم ممن يعمل بالمجال الصحفيّ والإنسانيّ، ورغم كثرة المناشدات المحليّة والدولية للإفراج عنهم إلاّ أن أغلبهم مازال مختفياً، عدا عن بعض الحالات التي تمّت برعاية دول معيّنة مقابل فدىً مالية ضخمة.

ومع اقتراب حلّ الكثير من الملفات العالقة بالشأن السوري، بات يُطرح ملف الأجانب المختفين قسرياً خاصةً في الشمال السوريّ، وتجلّى ذلك بدايةً بالإفراج عن الصحفيّ الياباني (جومبي ياسودا) مقابل فدية مالية ساهمت دولة قطر فيها.

مختفون بملايين الدولارات
ويؤكّد لأورينت نت، الناشط (طارق عبد الحق) والمَعنيّ بشؤون الأجانب المختفين قسرياً في ادلب، أنّ الغاية من خطف الناشطين الأجانب هو جني ملايين الدولارات من دولهم.

فيقول (عبد الحق)، "اختفى العديد من الصحفيين والناشطين الأجانب في الشمال السوري وخاصة بمحافظة ادلب، وسابقاً تم الإفراج عن عدد من المختطفين الأجانب مقابل دفع فديات مالية ضخمة وصلت لأكثر من 12 مليون دولار كما هو الحال بعملية إطلاق سراح الناشطتين الإيطاليتين (فانيسا مارزولو وغريتا راميلي)، وبعدها تم دفع فدية مالية تُقدّر بـ 11 مليون دولار مقابل الإفراج عن الصحفيين الإسبان (أنتونيو بامبلييغا وخوسي مانويل لوبيث وأنخيل ساستري)، عدا عن الصحفية الألمانية (جنينا فنداسين) التي أُطلق سراحها دون معرفة المبلغ المدفوع ".

ويُضيف (عبد الحق) قائلاً، "حالياً يوجد عدد من المخطوفين الأجانب في إدلب، ولكن أهمهم الصحفي الجنوب إفريقي (شيراز محمد)، وكذلك المواطن الايطالي (أليساندرو ساندريني)، بالإضافة للصحفي الياباني المُفرج عنه منذ أيام (جومبي ياسودا) وذلك مقابل مبلغ مالي قدره مليون دولار تقريباً ".

وكذلك أشار الناشط الإعلامي، والمهتمّ بحقوق الإنسان (أحمد رسلان) لأورينت نت أنّ، "عشرات الصحفيين تعرضوا لعمليات الخطف شمال سوريا، كان الهدف منها الضغط على دول هؤلاء الأجانب إما لتغيير مواقفهم أو لابتزازهم مالياً مقابل الإفراج عنهم، وكل هذا أثر سلباً على الثورة السورية ولعب نظام الأسد على هذا الوتر فكسب ثقة الصحافة الأجنبية لترويج مواقفه واعتماد روايته".

علاقة "تحرير الشام" بالمخطوفين
ذكر ناشطون، أنه رغم عدم تبنّي هيئة تحرير الشام لعمليات خطف الأجانب في إدلب، إلا أنها هي أول المتهمين كوْنها المُسيطر الأكبر على المنطقة، وأغلب حالات الخطف تكون ضمن مناطق سيطرتها، وكذلك عمليات الإفراج تكون عن طريقها.

وبهذا السياق، نفى مسؤول العلاقات الاعلامية في هيئة تحرير الشام (عماد الدين مجاهد) خلال حديثه لأورينت نت علاقة الهيئة بعمليات خطف الأجانب في إدلب، وكذلك عملية الإفراج عن الصحفي الياباني (ياسودا).

وقال (مجاهد) لأورينت نت، "نحن كهيئة تحرير الشام نؤكد أنه لا علاقة لنا بعمليات خطف الناشطين الأجانب سابقاً، وأما فيما يخصّ الإفراج عن الصحفي الياباني (ياسودا) فقد سمعنا بخبره من الصحافة التركية، ولم يتمّ التنسيق مع قيادة الهيئة بذلك".
وأما الناشط (طارق عبد الحق) فقد وجّه أصابع الاتهام لمجموعات تابعة لهيئة تحرير الشام، وأشار (عبد الحق) إلى أن معظم عمليات الإفراج السابقة عن المخطوفين الأجانب كانت عبر "تحرير الشام" باختلاف مسمياتها السابقة، وقبضت الأموال مقابل ذلك.

وكذلك حمّل الناشط (أحمد رسلان) هيئة تحرير الشام مسؤوليتها عن عمليات خطف الأجانب رغم تغيير موقفها مؤخراً، فقال "عمليات خطف الناشطين الأجانب في الشمال يقف خلفها بداية خلايا تنظيم "داعش"، وكذلك هيئة تحرير الشام تتحمل الجزء الأكبر من ذلك، ومع أن الهيئة مؤخراً عادت وأدركت أهمية دخول الصحفيين الأجانب لإدلب وحمايتهم، إلا أن ذلك لم يحظَ بثقة الكثيرين بسبب التجاوزات السابقة".

"قطر" عرّابة صفقات الإفراج
ذكر كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني (يوشيهيدي سوجا) أن حكومته علمت من حكومة قطر نبأ الافراج عن الصحفي (ياسودا)، فاتّصل رئيس الوزراء الياباني (شينزو آبي) مع الأمير القطري، الشيخ (تميم بن حمد آل ثاني) ليشكره على جهوده بالإفراج عن الصحفي الياباني.

ومن هذا الجانب، اعتبر العميد (أسعد الزعبي) خلال تصريح سابق لأورينت، أن دولة قطر دفعت لهيئة تحرير الشام عشرات الملايين الدولارات خلال صفقات الإفراج السابقة إن كانت عن أجانب غربيين أو عن إيرانيين ولبنانيين، وكل ذلك بسبب قوة علاقة الوسيط القطري مع الهيئة.

بينما الناشط (عبد الحق) رأى أن الدور القطري حالياً مختلف عما كان عليه سابقاً بخصوص صفقات الإفراج عن الصحفيين الأجانب، وأوضح أن صفقة الإفراج عن الصحفي الياباني بهذا الوقت جاءت رداً على مقتل الصحفي السعودي (جمال خاشقجي)، وكسب الموقف المُناصر للصحفيين، وخاصةً أن ملف الصحفي الياباني كان مطروحاً منذ سنوات، حسب كلام (عبد الحق).


إقرأ أيضاً