بريطانيا المأزومة

تاريخ النشر: 2018-11-21 09:12
تخوض تيريزا ماي معركة حاسمة هذا الأسبوع. تذهب لحضور القمة الأوروبية (تعقد الأحد) وهي شبه مهزومة في الداخل. حزبها (المحافظون) منقسم على نفسه. عدد من نوابه يهددون بالتصويت ضد خطتها للخروج من الإتحاد الأوروبي. بعض زعمائه المتنفذين يتحينون الفرصة لاطاحتها. استقالة عدد من الوزراء جاءت لتزيد ضعفها في الداخل والخارج. حزب العمال المعارض لن يبقى على موقفه الغامض من "بركسيت". موقف حزب الديموقراطيين الأحرار ضد توجهاتها في الأساس. أما في بروكسيل فالإتحاد الأوروبي لن يكتفي بالتنازلات التي قدمتها، وسيطالبها بالمزيد، ما يجعل مواجهتها مجلس العموم أكثر صعوبة.


وأمام البرلمان ثلاثة خيارات: الموافقة على الاتفاق الذي أقرته حكومة ماي أو شيء ما يشبهه، أو الخروج من الإتحاد الأوروبي من دون اتفاق وإغراق البلاد في فوضى اقتصادية لم تعرفها في السابق، أو إجراء استفتاء آخر بعدما تبين أن السابق أجري بناء على أكاذيب روجها اليمين الشوفيني وتأكد بطلانها.

وقد ظهرت هذه الفوضى في مختلف المؤسسات، مثل قطاع الصحة الذي يعاني من نقص كبير في عدد الأطباء والممرضين الذين بدأوا مغادرة البلاد بالآلاف. وفي عدد من المصانع التي تستعد للإنتقال إلى بلدان أخرى، وفي سوق العقارات وغيرها. وليس من قبيل المبالغة القول إن النظام الرأسمالي الذي يمر بأزمة بنيوية لا يستطيع حل هذه الإشكاليات التي يتخذها اليمين الإنعزالي المتطرف حجة للتوسع.

أما حزب العمال، وهو أكبر الأحزاب المعارضة، فما زال غارقاً في لعب سياسته التقليدية، مراهناً على تعميق الأزمة لخوض انتخابات مبكرة تقصي المحافظين، من دون أن يكون لديه رؤية واضحة إلى العلاقات مع الإتحاد الأوروبي، فزعيمه جيريمي كوربن كان ضد الإتحاد ا في الأساس، وهو يرفض المشاركة في الدعوة إلى إجراء استفتاء آخر على "بريكسيت"، على أمل الفوز بأصوات المناطق الريفية ذات التوجهات المعادية لأوروبا. لكن هذا التكتيك ينهك الحزب ويوصله إلى السلطة أكثر ضعفاً ، هذا إذا وصل، فلا يستطيع تطبيق برنامجه مهما كان وسطياً.

قد تعود ماي من القمة الأوروبية مدعية الانتصار، خصوصاً إذا توصلت إلى اتفاق على تمديد الفترة الإنتقالية حتى عام 2022، لكن انتصارها هذا يعني استمرار الأزمة البريطانية وتفاقمها أكثر.

كلمات مفتاحية