كشف تقرير "نساء صامتات"، أعدته منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية عن نسبة اللاجئات السوريات في الأردن اللواتي أبلغن بشكل رسمي عن تعرضهن للتحرش الجنسي في العمل. وبحسب ما نشرت وكالة (سما الأردن) فإن من بين النساء اللواتي سعين إلى إجراء مشاورات قانونية أو متابعة قضايا مع منظمة النهضة في مسائل مكان العمل "التحرش الخفي"، قامت 52 ٪من النساء الأردنيات و 73 ٪من اللاجئات السوريات بالإبلاغ بشكل غير رسمي عن تعرضهن للتحرش الجنسي في العمل. كما ذُكرت حالات التحرش الجسدي، مثل ملامسة زملاء آخرين أو أرباب عمل لهن ضد رغباتهم. كما لوحظ أن التحرش من قبل نساء أخريات هو في حد ذاته قضية. على الرغم من أن هذه التحرشات ليست بالضرورة ذات طبيعة جنسية، إلا أنها تحرشات قد لا تزال قائمة على النوع الاجتماعي، وتتمثل بأحكام تصدرها النساء على غيرهن من النساء فيما يتعلق بالقوالب النمطية التقليدية للجنسين. وقامت منظمة النهضة بتجميع بيانات عن خبرات النساء فيما يخص الممارسات التمييزية في مكان العمل عبر استبيان اشتمل على 439 امرأة، ومناقشات مجموعات التركيز والتي شملت 43 امرأة، ومقابلات ضمت ممثلي 13 شركة. كما تم تحليل البيانات 3077 استشارة قانونية و861 قضية قانونية تتعلق بالممارسات في مكان العمل، في الفترة من 1 تموز/ 2017 إلى 20 تموز/ 2018. وضم الاستبيان مشاركين من سكان مناطق فقر في عمان، إربد والمفرق (اللاجئون السوريون 52 ٪من سكان المفرق عام 2015، (حيث شمل الاستبيان 166 موظفة و 273 إمرأة عاطلة عن العمل، من ضمنهن 192 من اللاجئات السوريات. لتدني مستويات التعليم للاجئات السوريات في مقابل نظيرهن من الأردنيات. وخلص التقرير إلى أن واقع التحرش الجنسي حتى الآن لا زال ظاهرة مخفية على نطاق واسع، ولقد آن الأوان لحماية النساء والاستماع إلى أصواتهن والعمل مع الجهات المعنية كافة لضمان توفير مكان عمل آمن متحررا من كافة أشكال التحرش. وأفاد التقرير أن التحرشات تحصل في مكان العمل خفية - وتخشى النساء من تداعيات الإبلاغ عن المضايقات بسبب الوصمة الاجتماعية وانعدام ثقتهن في القوانين وغيرها من آليات الحماية. وأشار التقرير أنه لا يمكن النظر إلى التحرش الجنسي في مكان العمل بمعزل عن الممارسات الضارة الأخرى في مكان العمل، واللاجئون وأولئك الذين يعملون بشكل غير رسمي عرضة بشكل خاص للتحرش الجنسي وغيره من الممارسات الضارة والتمييزية في مكان العمل. ولفت التقرير إلى أن الافتقار إلى التوجيه وقلة التزام أرباب العمل بواجباتهم فيما يتعلق بالسياسات المتعلقة بالتحرش الجنسي، يسهم في اتباع نهج مرتجلة لمعالجة التحرش الجنسي وفي عدم وجود سياسات إبلاغ واضحة للموظفين وأفادت المشاركات في الاستبيان واللواتي أبلغن عن تعرضهن للتحرش الجنسي أن 3.75 ٪من الأردنيات و 5.78 ٪من اللاجئات السوريات لم يفكرن في اتخاذ إجراءات قانونية. فيما 2.8 ٪من النساء الأردنيات و 12 ٪من اللاجئات السوريات قلن إنهن لم يبلغن عن التحرش الجنسي لأنهن لم يعتقدن أن أي شيء سيحدث إذا قمن بذلك. وقالت 2.8 ٪من النساء الأردنيات و 3.4 ٪من النساء إنهن لم يبلغن عن التحرش الجنسي لخوفهن من فقدان وظيفتهن في حين أفادت 2.8 ٪من الأردنيات و 3.10 ٪من اللاجئات السوريات أنهن كن يخشين أن يزداد وضع العمل سوءًا. كما أن 84.2 ٪ من الأردنيات و95 ٪ من اللاجئات السوريات، أفدن بأنهن لم يتعرضن أبدًا للتحرش الجنسي في مكان العمل. وتعكس المواقف السلبية الإجمالية لأرباب العمل اتجاه دور المرأة في القوى العاملة التحيز المجتمعي الذي حيث أن معظم الشركات التي تستخدم النساء توظف على الأرجح النساء الشابات غير المتزوجات. هذه الظاهرة تدعمها نتائج استبيان منظمة النهضة والتي أظهرت أنه من المرجح توظيف النساء غير المتزوجات والنساء التي تتراوح أعمارهم بين 25 و 30 سنة في وظائف مدفوعة الأجر. ووفقا لدراسات منظمة النهضة فإن 67 ٪من الأردنيات و 44 ٪من اللاجئات السوريات قد أفدن عن تعرضهن للتمييز في مكان العمل. أكثر أشكال التمييز شيوعاً كانت المواقف العامة لأصحاب العمل والزملاء: كما أفادت 43 ٪من الأردنيات و 3.43 ٪من اللاجئات السوريات. تبع ذلك عدم تكافؤ في الأجور: كما أفادت 30 ٪من الأردنيات و 7.36 ٪من اللاجئات السوريات. وتتجلى أشكال التمييز الأخرى التي تعاني منها المرأة فيما يتعلق بدورها ومسؤولياتها لتمس إجازة الأمومة وساعات عمل والإجازات مدفوعة الأجر والمزايا.