وصل شاب سوري يدعى (حسن القنطار) تقطعت به السبل سبعة أشهر في مطار ماليزي إلى كندا هذا الأسبوع، لتنتهي بذلك محنة سلطت الضوء على الطرق الغريبة التي يلتمسها بعض طالبي اللجوء لتحقيق مبتغاهم. وعلِق (القنطار) بمطار كوالالمبور الدولي منذ آذار الماضي عندما انتهت تأشيرة دخوله إلى ماليزيا للسياحة ولم تسمح له السلطات باستقلال رحلة إلى بلد آخر. وقضى أشهرا في الصالة رقم 2 عاش خلالها على وجبات الطعام التي تقدمها له شركات الطيران على سبيل المعونة. وحاول خلال تلك الفترة العثور على بلد يمنحه تأشيرة دخول ووثق معاناته لمتابعيه عبر تويتر وفيسبوك. وعرض لنفسه صورا وهو يحيك ملابسه وأخرى وهو يحتفل لدى اختراق أشعة الشمس نافذة الصالة في الصباح أو عندما تنطفئ بعض أضوائها للحظات. وكتب في أيار تعليقا أسفل صورة له وهو ينظر من النافذة المطلة على مدرج ترابض فيه طائرات "يوما ما.. سيكون ذلك مجرد قصة". وقال (القنطار) لرويترز عبر الهاتف (الثلاثاء) إن توثيق محنته كان ضروريا لأن الناس تجهل الأمور المتعلقة بأزمة اللاجئين". ولفتت محنته انتباه الكنديين الذين سعوا سرا إلى رعايته كلاجئ في بلادهم. وقال شوكت حسن من جمعية مسلمي كولومبيا البريطانية التي ساعدت في رعاية (القنطار) "عندما لاحظنا مشكلته.. إذ كان عالقا في المطار الماليزي ولا يوجد مكان يذهب إليه ولا أحد يقبله، عرضت اقتراحا ‭‭‭‭‘‬‬‬‬لدينا مكان. يمكننا إدخاله ورعايته". وأضاف ”تجاوب على الفور بعض الناس وبدأنا الإجراء وملأنا الوثيقة (طلب اللجوء) وأرسلناها". واستغرق نظر طلب اللجوء شهورا. وخلال تلك الفترة نقل (القنطار) إلى مركز احتجاز للمهاجرين بماليزيا وواجه تهديدات بإعادته إلى سوريا. ووصل ليل (الاثنين) إلى مطار فانكوفر الدولي. وأصبح ممن يتمتعون بإقامة دائمة لدى وصوله إلى كندا لأنها اعترفت به بالفعل كلاجئ. وكانت في انتظاره لوري كوبر، إحدى رعاته، التي اصطحبته في سيارة على طريق سريع إلى منزلها بمدينة ويسلر حيث سيقيم إلى أن يحدد ماذا سيفعل. وأشار (القنطار) أنه "أحس منذ وصوله بمشاعر جياشة تمنعه من النوم"، مردفاً "في الحياة الحقيقية هناك لحظات أجمل من الحلم نفسه". وذكر أن أول شيء فعله لدى خروجه من مطار فانكوفر هو التعرف على البيئة المحيطة، قائلاً "بالنسبة لي المشي في الشوارع مجددا وتنفس الهواء المنعش ليس شيئا عاديا: إنه صوت الحرية ورائحتها". وغادر القنطار (37 عاما) سوريا قبل اندلاع الثورة السورية في آذار 2011 وعمل في الإمارات لعدة سنوات لكنه اضطر لمغادرتها بعد انتهاء إقامته. وقال إنه لم يستطع العودة إلى بلاده لرفضه الخدمة في صفوف ميليشيا أسد الطائفية.