يواجه العديد من اللاجئين السوريين في النمسا مشاكل في إيجاد عمل باختصاصاتهم الجامعية، نتيجة عدم اتقانهم اللغة الألمانية، إضافة إلى مشاكل أخرى. المحامون والتعديل ديمة البالغة من العمر 25 عاماً والمتخرجة من كلية الحقوق في جامعة دمشق، بدأت بتعديل شهادتها بجامعة فيينا، بعد تعلمها اللغة الألمانية، فاضطرت إلى العمل إلى جانب دراستها الجامعية. تتحدث ديمة بتفاؤل كبير لنجاحها بامتحانين لمادتين من أصل 10 مواد قانونية يتوجب عليها اجتيازها للحصول على شهادة نمساوية في القانون، بعد إتمامها للتعديل، كي تتمكن من مزاولة المهن القانونية في النمسا. تضيف ديمة أن "اللغة القانونية مختلفة عن تلك التي تعلمتها في دورات اللغة، فيتوجب علي دراسة 10 مواد، ستة منها شفهية وأربعة كتابية، من أصل 14 مادة، هي مجموع المواد التي ينبغي على أي طالب مستجد دراستها، وبعد التخرج يجب التدرب لدى أحد المحامين". فرص للتدريب ولكن؟ تفاؤل ديمة بدده المحامي حسام الأسعد البالغ من العمر34 عاما، رغم وصوله إلى مستوى متقدم باللغة الألمانية، وتدربه بإحدى الشركات القانونية وفي إحدى المحاكم النمساوية، إضافة إلى التدرب لدى منظمة "دياكوني" التي تقدم استشارات قانونية للاجئين، دون التمكن من تحصيل فرصة عمل. وحول الطريق الذي ينبغي على المحامي اللاجئ سلوكه للعمل قال الأسعد "هناك خيارين إحداهما طويل كتعديل الشهادة الجامعية السورية بأخرى نمساوية، وهذا يتطلب وقتاً طويلاً، بينما الطريق القصير يكمن بالخضوع لامتحان للحصول على شهادة مساعد محامي، وهو ما أعمل عليه حالياً".  يتابع الأسعد "الحصول على فرصة عمل ليس بهذه السهولة، خاصة مع وجود عدد كبير من المحامين النمساويين الذين يعملون في سوق العمل، بالتالي ينبغي علي منافستهم". العمل كاستشاري قانوني بدوره أوضح المحامي جوان كلعو الذي تخرج من كلية الحقوق في جامعة حلب، وعمل كمحامي في سوريا، حتى عام 2013، أن عدم اعتراف النمسا بشهادته الجامعية والصعوبات في تعديلها دفعه للعمل مع الجمعيات القانونية فأجرى تدريبا مهنيا في قانون اللجوء والأجانب عام 2017 وعين كمستشار قانوني في قضايا اللجوء والأجانب في جمعية حقوق الإنسان منذ بداية عام 2018. أما عن صعوبات التعديل يشدد كلعو على أن مشكلة اللغة الألمانية تمثل أكبر تحدي، حيث تتطلب دراسة القانون مهارات ومصطلحات لغوية خاصة، لذا يشترط للتسجيل مستوى C1 الذي يعادل اللغة الأم، إضافة الى الصعوبات المادية التي يواجهها المحامي، والعمل بشهادته الجامعية حيث أن متابعة الدراسة تؤدي لقطع المساعدات الإجتماعية. المعلمون وصعوبات العمل لا يختلف المشهد كثيراً لدى المعلمين الذين اضطر بعضهم للجلوس على مقاعد الجامعة من جديد، فمدرس الرياضيات معاذ تمكن بعد دراسة اللغة الألمانية من الالتحاق ببرنامج الدبلوم التربوي في جامعة فيينا والتخرج منه. لا يخلو الأمر من تحديات واجهت معاذ للعمل بمجال دراسته منها النظام التعليمي في النمسا الذي يفرض على المدرس تعليم مادتين، في حين يكفي للعمل في سوريا تعليم مادة واحدة، لذا قرر دراسة اللغة الانكليزية في جامعة فيينا. أحمد مدرس آخر شارك معاذ في هذا البرنامج الذي خصص للمدرسين اللاجئين فهو عبارة عن فصلين دراسيين، ويعنى برعاية الأطفال من خلال مساعدتهم بحل وظائفهم وبالنشاطات الترفيهية ضمن المدرسة، حيث اشترك فيه ٢٠ مدرسا، في حين توظف منهم 12 فقط. ووفقاً للمدرس السوري فإن مدة التعديل والبدء بالعمل تعتمد على الفترة التي يجب الدراسة فيها بالجامعة وحاجة المدارس للمعلمين، فهناك من يقبل بالمدرس قبل تخرجه. أمام هذه الصعوبات لجأ الكثير من المعلمين إلى تغيير مهنهم، فيما تمكن عدد قليل من العمل كمدرسين بسبب حاجة بعض المدارس لمعلمين باختصاصهم.