لم تمض سنة على قرار وزير العمل اللبناني (محمد كبارة) الذي قضى بإقفال المؤسسات والمحلات التجارية المملوكة من "الأجانب" في طرابلس والشمال بحجة أنها "لم تكن تستوفي الشروط القانونية المطلوبة" حتى عاد الوزير لإصدار قرار جديد يضيق على السوريين المتواجدين في المنقطة. فقد أصدر (كبارة) مؤخراً قراراً بإغلاق معمل يعود لمواطن سوري يعمل فيه حوالي 100 لاجئ، متذرعاً بحماية العمالة اللبنانية، الأمر الذي أثار غضب السوريين ومرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، متسائلين عما يمكن للسورين فعله لتأمين قوت يومهم في ظل قوانين تمنعهم من مزاولة عشرات المهن، بالإضافة إلى "الأصوات العنصرية" التي يواجهونها في لبنان، والتي تنادي بمنعهم من العمل "لأنهم يأخذون رزق اللبناني". ضغط لإعادة اللاجئين وعلّق النائب (وليد البعريني) في اتصال هاتفي مع أورينت نت على قرار (كبارة) بالقول: "اللاجئ السوري انسان مضطهد ومظلوم في بلده مثله مثل المواطن اللبناني. هناك انكماش اقتصادي رهيب في البلد، وأتوقع حصول مفاجآت في بداية العام، وقد نواجه وضعاً لا تحمد عقباه في حال لم نشهد أي انفراج اقتصادي". وأضاف (البعريني) أن "نتائج الانكماش الاقتصادي ستحل على اللبنانيين والسوريين على حد سواء، ولو كان هناك عدل لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم" معتبراً هذا القرار "شكلاً جديداً من أشكال الضغط على اللاجئين من أجل العودة" قائلاً : "هناك سوريون لا يريدون سوى السترة والعيش بكرامة، فيما يقوم البعض منهم بتصرفات تنعكس سلباً على القسم الآخر". ذريعة للفشل من جهته، قال رئيس هيئة متابعة شؤون اللاجئين السوريين في لبنان (عبد الرحمن العكاري) إنه "يجب على السوري الحصول على رخصة في حال أراد العمل، ولكن بناءاً على قانون العمل، يعطى إذن عمل لمدة ستة أشهر دون رخصة لمزاولة المهنة، إلا أن الشغل الشاغل لوزير العمل محمد كبارة منذ توليه منصبه حتى اليوم، هو إغلاق محلات السوريين، وملاحقتهم تحت ذريعة أن اليد العاملة الأجنبية لا تملك رخصة للعمل وهذا أمر قانوني لا ننكره، ولكن كما هو معلوم فقد قطعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين المساعدات عن السوريين، تزامناً مع منع القوانين اللبنانية السوري من مزاولة معظم الأعمال، بالإضافة إلى تمنَع الأمن العام اللبناني من إعطائه الإقامة، فماذا يفعل السوري؟". وأوضح (العكاري) في حديثه لأورينت نت "يبدو أن عقيدة أن الرزق على الله غير موجودة في قاموس وزير العمل والشؤون الاجتماعية. نحن نأمل من الوزراء أن يسعوا إلى حلحلة أوضاع الشباب اللبنانيين وإيجاد فرص عمل لهم بدل التذرع بوجود اليد العاملة السورية وتغطية فشلهم، فاليد العاملة السورية موجودة في لبنان قبل العام 2011، فقد كان أكثر من 500 ألف عامل سوري متواجدين في لبنان، أما الآن فهناك وضع استثنائي، والبلد على شفير الانهيار الاقتصادي التام، وكل مسؤول يلقي اللوم على الوجود السوري في لبنان للأسف". وكان عدد اللاجئين السوريين في لبنان قد تراجع في أواخر العام 2017 إلى أقل من مليون شخص للمرة الأولى منذ العام 2014، وفق ما قالت متحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ليزا أبو خالد لوكالة فرانس برس، الأمر الذي أعاده اللاجئون للوضع الاقتصادي المتردي في لبنان، إضافة إلى التضييق و"العنصرية" اللذين يواجهان اللاجئين السوريين في لبنان بشكل كبير.