أفادت وسائل إعلام محلية أن حملة "العودة الطوعية للاجئين" التي قامت بها وزارة الداخلية الألمانية، أثارت جدلاً واسعاً، وسط إطلاق حملة مضادة، من قبل ناشطون ألمان. ووصلت الحملة المضادة التي أطلقها ناشطون ألمان إلى حد المطالبة باستقالة وزير الداخلية الألماني، حيث باتت تنتشر لافتات إعلانية في الشوارع ومحطات القطارات في ألمانيا تحمل عنوان: "العودة الطوعية إلى الوطن.. وطنك مستقبلك!"، تروج من خلالها وزارة الداخلية الألمانية لعرض جديد في برنامجها لتشجيع طالبي اللجوء الراغبين بالعودة إلى بلدانهم، ويتضمن العرض "تأمين النفقات الإضافية اللازمة للسكن في الموطن الأصلي لمدة اثني عشر شهراً"، وفق موقع (مهاجرنيوز). ويستمر "العرض الجديد" الذي بدأ في منتصف أيلول حتى نهاية العام، ضمن برنامج المساعدة على العودة الطوعية StarthilfePlus الذي تقدم من خلاله الحكومة الاتحادية دعماً مالياً لطالبي اللجوء لتشجيعهم على العودة إلى بلدانهم. عاصفة من الجدل وحملة مضادة لكن الحملة الجديدة من الإعلانات التي تروج للعرض الجديد أثارت عاصفة من الجدل والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط من قبل اللاجئين، إذ وصف بعضهم الحملة بـ"العنصرية"، بل من ناشطين ألمان، أطلقوا عريضة إلكترونية وقع عليها حتى الآن أكثر من 26 ألف شخص من أجل المطالبة بإزالة إعلانات العودة، بل وبـ"الاستقالة الطوعية" لوزير الداخلية الاتحادي هورست زيهوفر، تحت عنوان: "مستقبلك بدون هورست". ويرى القائمون على "الحملة المضادة" أن اللافتات التي تروج للعودة الطوعية "إشكالية جداً"، كما كتبوا في عريضتهم الإلكترونية، وأضافوا: "تقوم وزارة الداخلية بالترويج لمستقبل غير آمن على طريقة التخفيضات، وتوحي بأن الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة غير مرغوب بهم، وبالتالي تقوم بتقوية أنماط التفكير اليمينية". ويعلل القائمون رفضهم للإعلانات بعدة أسباب منها أنها لا توحي أنها موجهة لطالبي اللجوء، فهناك العديد من الأعلام التي تظهر في اللافتات لدول لا يأتي منها الكثير من طالبي اللجوء إلى ألمانيا مثل تركيا (وروسيا) التي ينحدر منها العديد من الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة في البلاد. أحد الأسباب الأخرى لرفض القائمين على الحملة المضادة تلك الإعلانات هي أسلوب "اللغة المستخدمة فيها: فالعودة ليست تخفيضاً بمناسبة أعياد الميلاد!". وتؤكد الحملة المضادة على أنها ترحب بالتوضيح وتقديم الاستشارة للاجئين الراغبين بالعودة بطريقة موضوعية وشفافة، لكنها ترفض الإعلانات والملصقات المعلقة في محطات القطارات. "انعكاس لتغير الخطاب الحكومي" ويوافق الباحث والكاتب السوري المقيم في ألمانيا حسام الدين درويش أن الإعلان عن برنامج العودة الطوعية بهذه اللافتات "أمر سلبي جداً"، ويعلل ذلك بأن الدعوة –وفقاً للإعلان- تبدو موجهة لكل الأجانب أو اللاجئين أو طالبي اللجوء من دون تحديد. ووضح درويش وجهة نظره في صفحته على الفيسبوك وكتب: "هكذا (من خلال الإعلان) انتقل خطاب الحكومة في المجال العام من أن اللاجئين بحاجة إلى مساعدة فلنساعدهم إلى (خطاب)  أن اللاجئين موجودون لدينا للأسف وينبغي أن يعودوا إلى بلادهم فلنساعدهم على ذلك"، ويتابع: "هذا خطاب سيء وبغيض وغير مناسب مطلقًا، ولا يساعد على اندماج اللاجئين في مجتمعهم الجديد لكونه يخلق مشاعر سلبية لدى الطرفين وبينهما". ويرى مدير معهد برلين للأبحاث التجريبية للهجرة والاندماج هربرت بروكر أن الشعارات التي تحملها إعلانات ولافتات "العودة الطوعية" هذه "خاطئة ومثيرة للسخرية". "الحملة موجهة للألمان بالدرجة الأولى" وأضاف بروكر في حديث لإذاعة "دويتشلاند فونك" أن حملة الإعلانات التي تقوم بها الحكومة الاتحادية توحي بأنها لا تستطيع تقديم الاستشارة الجدية للعودة الطوعية، وتابع: "الاعتراف بالحقيقة هو جزء من هذه الاستشارة – حقيقة أن ظروف المعيشة في البلدان الأصلية (للاجئين) صعبة". وأكد الخبير في شؤون الهجرة إلى أن الحكومة الألمانية بحاجة إلى برامج أكثر تطوراً من أجل المساعدة على العودة الطوعية، وقال: "يجب أن تتم مساعدة الناس في إيجاد عمل وتقديم المهارات المناسبة لهم". ويرى بروكر أن المستهدفين من إعلانات العودة الطوعية ليسوا اللاجئين أنفسهم، بل الألمان، ويضيف: "إنها إشارة إلى الناس في ألمانيا تحت شعار: انظروا، نحن نفعل شيئاً ما".  ويوافقه في ذلك الباحث حسام الدين درويش الذي يعتقد أن الإعلان بهذه اللافتات ليس موجهاً إلى طالبي اللجوء، بل إلى الألمان المنزعجين من وجود اللاجئين، ويضيف: "تريد الحكومة تطمينهم على أنها تعمل على إعادة طالبي اللجوء من أجل كسب الأصوات الانتخابية". لكن الكاتب السوري لا يرى ذلك حجة مبررة للحكومة الألمانية ويتابع: "كان بإمكان الوزارة المسؤولة إعلام هؤلاء الأشخاص (المواطنين القلقين) بوسائل أخرى وأفضل وذات إيجابيات أكبر وسلبيات أقل".