أبعاد ودلالات انقلاب " نظام الأسد" على قادة التسويات في سوريا

أورينت نت- يحيى الحاج نعسان
تاريخ النشر: 2018-12-06 11:30
تثير التناقضات السياسية والسلوكية لنظام الأسد في سوريا، وخاصة في الأشهر والأسابيع القليلة الأخيرة ، دهشة واستغراباً كبيرين وجملة من الأفكار المحيرة تجعل المتابع يتساءل حول ما إذا كان هذا النظام يعمل لمصلحته أم ضدها؟

فبينما يتبنى "نظام الأسد وحلفاؤه" سياسة علنية، وظاهرية في الإعلام والمحافل الرسمية والدبلوماسية، تنطوي على تشجيع ما يسميه المصالحات الوطنية، وإعادة السوريين إلى حضن الوطن وتذليل كل الصعوبات التي تقف عائقا أمام ذلك، يقوم على أرض الواقع بتصفية قادة المصالحات واعتقالهم، ويلتف على مراسيم الإعفاء العامة التي يصدرها من حين لآخر.

ثنائية الخوف والبطش 
وفي هذا الصدد قال الباحث في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام النقيب رشيد حوراني لأورينت" إن ما يقوم به نظام الأسد من تصفية لقادة المصالحات أو للذين سووا أوضاعهم يخضع بشكل عام للنسبية، بحسب خصوصية كل منطقة ثارت عليه من الناحية السياسية والاستراتيجية".

وأضاف" لا يوجد مسامحة أبدا على ما يبدو من قبل نظام الأسد لقادة وأفراد الفصائل التي ثارت عليه في مناطق دمشق ودرعا نظرا لأهمية العاصمة، والمنطقة الجنوبية كمنطقة حدودية".

وتابع" اعتقد أن النظام يخشى أن يكون قادة تلك الفصائل قد خبؤوا جزءا من دعمهم وسلاحهم وخاصة النوعي الذي حصلوا عليه من غرفة عمليات "الموك"، لحمله في وجهه فيما بعد، فكان لابد من تصفيتهم.

وقتل نظام الأسد مؤخرا اثنين من قادة المصالحات، الأول من حي برزة الدمشقي ويدعى، (سمير الشحرور) ويلقب بـ"المنشار"، وقد كرمه حلفاء النظام (الروس) في وقت سابق تقديرا لدوره في مساندة ميليشيا أسد الطائفية في قتال داعش بالبادية السورية.

ويُدعى الثاني (غانم الجاموس)، وهو من محافظة درعا جنوبي سوريا وقتلته المخابرات الجوية التابعة لميليشيا أسد بعد يوم واحد من اعتقاله فقط، وهناك قيادي ثالث من درعا أيضا لايزال مجهول المصير بعد اعتقاله من قبل مخابرات الأسد، ويدعى (فادي العاسمي).

وبالنسبة لباقي مناطق المصالحات ذكر الباحث (حوراني) أن نظام الأسد مارس عليهم التضييق في المعيشة والتنقل فارضا عليهم مراجعة مفارزه الأمنية بشكل دوري، بهدف إيصال رسالة لحاضنته الشعبية خصوصا مفادها أنه – أي نظام الأسد- مايزال قويا ويمسك بزمام الأمور.

وأضاف أن تناقضات نظام الأسد في سلوكه وسياسته تشير إلى خوف كامن لديه من انتفاضة جديدة، وتؤكد على حقيقتين متعاكستين يدركهما نظام الأسد؛ الأولى أن أي تغيير في هذا النظام سيؤدي إلى زواله، ولهذا فهو متمسك بأسلوبه الأمني في حكم البلاد.

وأما الحقيقة الثانية فهي تدلل على استحالة استمرار النظام واستقراره في الحكم دون تغيير حقيقي بعد انطلاق المقاومة الوطنية مجددا ضده في درعا، وربما قريبا في مناطق مصالحات أخرى، وهو ما يفسر التناقض بين سلوك نظام الأسد الواقعي وسياسته العلنية، فهو يريد أن يتغير ولا يستطيع في نفس الوقت.

حقيقة دور الروس وموقفهم 
وبدوره يعتقد الخبير بالشأن الروسي الدكتور (نصر اليوسف)، أن سكوت الروس عن الجرائم التي ترتكبها ميليشيا أسد الطائفية بحق قادة المصالحات، وعناصرهم رغم أنهم ضامنين لتلك الاتفاقات، كا اتفاق حمص والغوطة الشرقية ودرعا وأجزاء من ريف دمشق، يعود لأنهم غير راغبين بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه تحت ذرائع الفهم المختلف لهذه الاتفاقات.

وفي هذا الشأن قال "لأورينت" من روسيا في اتصال هاتفي معه " إن الفهم المختلف من قبل الروس لكثير من الاتفاقات عما يفهمه الطرف الآخر، هي سياسة روسية متبعة منذ انطلاق الانتفاضة في سوريا"، مدللا على ذلك بالتفسيرات المختلفة للروس دونا عن الأطراف الأخرى لاتفاق جنيف عام 2012، والقرار الدولي 2254 عام 2015، اللذين وافقت عليهما روسيا وتدعي تطبيقهما في سوريا.
.
وأشار الخبير في الشأن الروسي إلى أن هناك سببا آخر يجعل الروس يسكتون على جرائم نظام الأسد، حتى وإن صدقوا في الالتزام ببعض الاتفاقات الضامنين لها، وهو أن لدى ميليشيا أسد عشرات الطرق والحجج للالتفاف على هذه الاتفاقات.

ومن هذه الطرق والحجج التي يسوقها للروس هي أن من يقوم بتصفية قادة فصائل التسويات، ليس قوات الأسد وإنما أعداء لهم في مناطقهم نتيجة ثارات سابقة ومصالح شخصية، أو أن اعتقال نظام الأسد لبعض هؤلاء يعود لأسباب جنائية وأخلاقية وليس لأسباب سياسية ضمنتها الاتفاقات، وغير ذلك كثير.

ورغم إصدار نظام الأسد إعفاءات عامة بشكل مستمر منذ انطلاق الانتفاضة في سوريا، إلا أن جهات قانونية وقضائية معارضة تؤكد على الدوام أن هذه الإعفاءات تطبق بشكل انتقائي.

ودللوا على ذلك بعدم شمول العفو الأخير الصادر منذ  حوالي شهرين لمعتقلي سجن حماة المركزي الذين صدر بحقهم أحكام إعدام على خلفية اشتراكهم بمظاهرات 2011، دون أن يطبق بحقهم العفو ؛ الشامل كما يسميه نظام الأسد وأنصاره.

إقرأ أيضاً