كيف أنقذت ميليشيا "الحشد الشعبي" عناصر "قسد" من تنظيم "داعش"؟

أورينت نت - محمود قاسم
تاريخ النشر: 2018-12-06 07:53
تشهد مناطق سيطرة ميليشيا "قسد" عمليات متواصلة لتشييع قتلى الميليشيا الذين يسقطون في المعارك ضد تنظيم "داعش"، فمنذ أكثر من أسبوع تقوم "قسد" بدفن دفعات من قتلاها -لا تقل الدفعة الواحدة عن 30 عنصراً- بشكل شبه يومي في الرقة وبلدات من ديرالزور.

ولعل أكبر عدد فقدته "قسد" خلال المعارك الأخيرة هو حين حُصرت مجموعة لها قرب منطقة الباغوز بريف دير الزور من قبل تنظيم "داعش" حيث كانت ستفنى المجموعة كاملة لولا تدخل ميليشيا "الحشد الشعبي" المدعومة من إيران.


من هم قتلى قسد؟

ينحدر القتلى من بلدات عربية في ريفي دير الزور والرقة، بحسب مصادر محلية. وقد شهدت معظم عمليات التشييع الأخيرة مشادات كلامية وحالة من الغضب الشعبي احتجاجاً على سقوط كل هذه الأعداد.

ففي مدينة الحسكة رفض أهالي القتلى حمل صور الزعيم الكردي (عبدالله أوجلان) أثناء تشييع أبنائهم محملين قيادات "قسد" المسؤولية عن مقتلهم واتهامهم لها بزج الشباب العرب في المقدمة على حد تعبيرهم.


هكذا تجّند "قسد" المدنيين

يقول علي (اسم مستعار) وهو أحد عناصر "قسد" لأورينت نت "كثرت حملات التجنيد الإجباري في الرقة وبدأت قسد باعتقال الشباب على الحواجز وفي الأسواق بغرض زجهم في المعارك ضد داعش"، مضيفاً بالقول "لقد تقيدت حركة الشباب بشكل عام، وآثر آخرون على الفرار من المناطق التي تسيطر عليها قسد هرباً من التجنيد الإجباري".

وعن كيفية التحاقه بـ "قسد" قال "كنا نقوم بأي شيء من أجل عدم الذهاب إلى المعارك في هجين، ولذلك قررنا الذهاب إلى دورة سياسية تقيمها قسد في مدينة الطبقة مقابل أجر مادي"، وتابع "أركبنا عناصر قسد في سيارات باتجاه مدينة الطبقة لكننا فوجئنا بأنفسنا وسط الصحراء، وعند سؤالنا لهم عن وجهتنا قالوا إننا سنبقى هنا يومين أو ثلاثة ولن نشارك في المعارك". 

وازدادت حملات التجنيد الإجباري في مناطق سيطرة "قسد" ضد الشباب العرب بشكل خاص بعد الخسائر البشرية الفادحة التي منيت بها قواتها في حربها ضد "داعش" في ريف دير الزور الشرقي. 

وتعمد "قسد" على اعتقال الشباب في الأسواق وعلى الحواجز عند مداخل المدن التي تسيطر عليها أو تلجأ إلى إغرائهم بالمال مستغلة الظروف المعيشية الصعبة التي يمرون بها، حيث تقوم بتقديم مبلغ 115 ألف ليرة سورية كراتب شهري للشخص الواحد ولكن بشرط مشاركته في المعارك.


ماذا حصل في الباغوز؟

يكمل علي "كنا 135 شخصاً حيث قاموا بوضعنا في إحدى النقاط قرب بلدة الباغوز التي يسيطر عليها تنظيم داعش، ووضعوا معنا أحد عناصرهم كمسؤول علينا، وقاموا بتوزيع السلاح علينا وطلبوا منا البقاء هناك، ومن ثم أخبرنا العنصر أن هذا مجرد رباط وأننا لن نشارك في أي معركة".

وتابع، "عند قدوم الليل تعرضنا لإطلاق نار كثيف لم نعلم مصدره وقتل منا عدد كبير ولم نستطع فعل شيء لأننا لم نخضع لأي تدريب وليس لدينا خبرة في القتال".

وأضاف "بقينا حوالي 7 ساعات محاصرين في إحدى النقاط بعد أن استطاع تنظيم داعش اخذ النقطة التي كنا فيها".

وأردف قائلاً "حاولنا التواصل مع قيادات قسد لكن دون جدوى، وطلبنا من التحالف التدخل لفك الحصار عنا لكن لم يأت أحد، وعلمنا وقتها أنهم تركونا نقتل هناك دون أي مساعدة. وبعد فترة فوجئنا بقوات من الحشد العراقي قادمة لمؤازرتنا من جهة الباغوز، ولم نعلم من طلب منهم التدخل ولكنهم ساعدونا على فك الحصار عنا بعد أن قتل وفقد منا حوالي 90 شخصاً".

يشار إلى ان تنظيم "داعش" ينتشر في جيب صغير في ريف دير الزور الشرقي ويضم عدة بلدات هي (هجين، الباغوز، الشعفة والسوسة)، ويحارب التنظيم على جبهتين أولاهما من جهة (هجين والباغوز) ضد ميليشيات "قسد" المدعومة من التحالف الدولي، والجبهة الثانية من جهة (الشعفة والسوسة) القريبتان من الحدود العراقية ويحارب التنظيم ضد ميليشيا أسد وميليشيات "الحشد الشعبي" العراقي.

الجدير بالذكر أن هذا التعاون بين "الحشد الشعبي" وميليشيا "قسد" ليس الأول من نوعه، فقبل عدة أشهر قامت ميليشيات الحشد بمساندة "قسد" ضد تنظيم "داعش" في ريف الحسكة الجنوبي أثناء المعارك التي دارت قرب منطقة الدشيشة وتل الصفوك جنوبي المدينة حسب مصادر محلية.

إقرأ أيضاً