ما أسباب ارتفاع حالات الانتحار في مناطق النظام؟

أورينت نت - عمر حاج أحمد
تاريخ النشر: 2018-12-06 08:37
كشفت إحصائية صادرة عن نظام الأسد ارتفاع حالات الانتحار في مناطق سيطرته، ورغم أن الأرقام الحقيقية هي أكثر بكثير مما ذُكرت بالإحصائية، إلا أنها كافية لتدقّ ناقوس الخطر على المجتمع السوري، وما آل إليه بسبب سياسة هذا النظام وتعامله مع المجتمع.

وأعلن رئيس الهيئة العامة للطب الشرعي لدى نظام الأسد "زاهر حجو" وقوع أكثر من 364 حالة انتحار خلال أكثر من عامين، وأوضح أن دمشق سجّلت أعلى نسبة انتحار ووصلت لأكثر من 84 حالة، تلاها محافظة اللاذقية بأكثر من 83 حالة، بينما حلب سُجّل فيها ما يزيد عن 42 حالة انتحار، فيما لم توجد احصائية دقيقة لباقي المحافظات التي تقع تحت سيطرة النظام.

الحرب أهم أسبابها
ومن جانبه، قال الدكتور العقيد (زاهر رسلان) لأورينت نت، "من أهم أسباب ارتفاع نسبة حالات الانتحار في مناطق سيطرة مليشيات الأسد، هي الحرب التي يستخدم بها نظام الأسد مواليه، وزجّهم بمحارق غطرسته فداء لبقاء حكمه، دون النظر بحال جنوده النفسية والاجتماعية".

ويوضّح العقيد (رسلان) تأثير الحرب في ارتفاع حالات الانتحار بقوله، "هناك الكثير من جنود الأسد لديهم خدمة عسكرية إلزامية تزيد عن ثمان سنوات، وهؤلاء حالتهم الصحيّة والمادية وحتى العائلية تسوء يوماً بعد يوم، مما جعل الكثير منهم يُفكر بالانتحار، بالإضافة إلى أن الإصابات الحساسة جعلت الكثير من الجنود يفكرون بالانتحار بعد فقدانهم لرجولتهم أو لقدرتهم على إعالة عائلاتهم، وكذلك دعوات الاحتياط والانتقال لمعارك أشدّ ضراوة، كلها زادت بعمليات الانتحار".

ويُكمل (رسلان) موضحاً، "ولأجل نفس السبب -الحرب- نتجت عدة حالات انتحار بين فتيات ونساء مرتبطات بجنود الأسد عبر علاقات حب أو خطوبة أو زواج، وذلك بعد مقتل هؤلاء الجنود أو إصابتهم إصابات خطيرة أقعدتهم طريحي الفراش".

انحلال المجتمع
تم توثيق عدة حالات انتحار في مدن اللاذقية وطرطوس ودمشق وحمص، كان سببها إما حالات عاطفية فاشلة، أو علاقات غير أخلاقية بين شبّان وفتيات نتج عنها حالات حمل غير شرعية.

وبهذا السياق، يقول خبير علم النفس، الأكاديمي (أحمد عرفات) لأورينت نت، "أُصيب المجتمع السوري للأسف بانحلال أخلاقي في بعض المدن الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، ودخلت مفاهيم جديدة على هذا المجتمع بسبب الانفلات الأخلاقي لميليشيات الأسد والميليشيات الأجنبية الموالية لها، وهذا ما سبّب ازدياد حالات الانتحار بين الشباب والفتيات، وخاصة عند البنات لأنهنّ أضعف إرادة من الشباب".

ويُشير (عرفات) إلى أنّ عمليات الانتحار تأتي بسبب قلّة الوعي النفسي والاجتماعي والأخلاقي، وكذلك لانعدام الوازع الديني عند الكثيرين من المجتمع المُسيطر عليه ميليشيات الأسد.

الفشل 
بينما رأى طالب علم الاجتماع (ياسين علّوش) أن الشعور بحالة الفشل كان سبباً لبعض عمليات الانتحار، حيث قال (علوش) لأورينت نت، "حصلت عدة حالات انتحار في محافظات طرطوس ودمشق واللاذقية بسبب فشل بعض الطلاب والطالبات بامتحاناتهم الدراسية، وكذلك بسبب فشلهم بالحياة الاجتماعية لديهم".

وأضاف (علوش)، "بعض الشخصيات المهزوزة وغير الواثقة بنفسها ربما يؤدي فشلها للتفكير بالانتحار، ولكن ظهر جلياً أن ظروف الحرب أنتجت الكثير من الشخصيات الفاشلة والضعيفة نفسياً، ولذلك من لم ينتحر ربما فكر بالانتحار أو الهروب من واقعه إما للانحلال أخلاقياً أو الانطواء على نفسه".

ونوّه (علوش) قائلاً، "ليس من الضروري الفشل دراسياً هو دافع الانتحار عند الشبّان، وإنما الفشل العاطفي بين الجنسين، والفشل التربوي للأسرة وترابطها، كلّه كان دافعاً لتفكير البعض بالانتحار".

ألعاب غير مألوفة
أثبت الطبّ الشرعي في دمشق بانتحار طفلين بسبب ألعابٍ تُثير غريزة القتل والانتحار عند الأطفال والشباب، ومن بين هذه الألعاب كانت لعبة "مريم" و "الحوت الأزرق" اللّتين تطلبان من لاعبهما العديد من الطلبات ومنها الانتحار.

وهذا ما أكّده، خبير علم النفس (أحمد عرفات) لأورينت نت بقوله، "غزا المجتمعَ السوري العديد من الألعاب التكنولوجية الغريبة، بالإضافة لبعض التطبيقات التي سبّبت بوقوع بعض عمليات الانتحار بين الأطفال والشبّان، وتعتبر تلك الألعاب تحريضاً لبواطن الشخص الانتقامية، وربما لا يجد ما ينتقم منه إلا نفسه".

سوء الوضع المعيشي
وأما المُدرّس (إباء أبو المجد) المُقيم في دمشق، أرجع سبب ارتفاع حالات الانتحار في دمشق وباقي المحافظات لسوء الوضع المعيشي فيهما، فقال لأورينت نت، "هناك آلاف العائلات لا يملكون قوت يومهم أو إعالة اطفالهم، وكذلك مثلهم أو أكثر من الشباب الذين سُدّت أمامهم سبل الحياة والعمل والزواج، فكيف لا يُفكر البعض بالانتحار في مجتمعٍ بات مقسوماً لطبقتين، غنى فاحش أو فقر مدقع".


إقرأ أيضاً