تفاصيل مشروع السكك الحديدية بين دمشق وطهران.. ما الغاية منه؟

أورينت نت - عمر حاج أحمد
تاريخ النشر: 2019-01-09 08:15
أعلن مسؤولون ايرانيون عن عزم طهران البدء بمدّ سكّة حديدية تربط إيران بدمشق وصولاً إلى سواحل البحر المتوسط، وهذا ما أكّده كذلك مسؤولو نظام الأسد والنظام العراقي، وأن تكلفة هذا المشروع ستكون أغلبها على نفقة الحكومة الإيرانية لدوافع عدّة.

ونقلت وكالة "فارس" الايرانية، أن الرئيس الايراني "حسن روحاني" أوعز لشركة السكك الحديدية الايرانية بالبدء بتنفيذ مشروع سكة حديد الشلامجة- البصرة، والتي تربط الحدود الإيرانية بالبصرة العراقية، ومن ثم يتم استكمال باقي السكّة حتى تصل الموانئ السورية.

تفاصيل المشروع
وعن تفاصيل هذا المشروع، قال (مازيار يزداني) مساعد مدير شركة سكك الحديد الايرانية، "تنفيذ مشروع السكة الحديدة الواصلة بين إيران وسوريا سيكون على عدة مراحل، أولها البدء بتنفيذ سكة حديد تربط بين المعبر الحدودي الايراني في الشلامجة ومدينة البصرة العراقية، بطول 32 كيلو متراً ويتخلّلها جسر متحرك بطول 800 متر، وتكلفة هذا الجزء ما يقارب 2200 مليار ريـال إيراني ستدفعها إيران لوحدها".

وأما المعارض الايراني، الحقوقي (عبد المجيد محمد) فقد أوضح لأورينت نت بعض التفاصيل أكثر بقوله، "كانت هناك عدة سكك حديدة تربط العراق بإيران أو تربط العراق بسوريا، ولكن خطا حديديا واحدا يصل البلدان الثلاثة هذا ما سيتم تنفيذه قريباً وبدعم ايراني وبحجّة إعادة إعمار سوريا والمنحة الإيرانية للعراق".

وأضاف (محمد)، "القسم الأول من المشروع هو مد الخط الحديدي من الحدود الإيرانية وحتى مدينة البصرة العراقية في الجنوب، وهذا تكلفته الكاملة على الحكومة الايرانية، ثم تقوم ايران بمدّ القسم الثاني من البصرة حتى كربلاء ومحيط بغداد ومنها إلى الحدود السورية، وهذا القسم تدفع تكاليفه ايران على أن تستردّ المبلغ لاحقاً من العراق، وأما القسم الثالث فهو عبارة عن إعادة تجهيز الخط الحديدي الذي يربط دمشق ببغداد عبر شبكة سكك حديدية تجارية سابقة تصل أهم المدن السورية كدمشق وحلب بمدن الموصل وبغداد العراقية، وهذا القسم ستقوم ايران بدفع تكاليفه بداعي إعادة اعمار سوريا من أجل تحقيق مكاسبها الكثيرة لاحقاً".

كسر العقوبات الاقتصادية
خضعت ايران لعدة عقوبات اقتصادية من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية وكذلك بعض دول المنطقة، وبهذه السكّة الحديدية تحاول الحكومة الايرانية كسر عزلتها الاقتصادية لاحقاً.

وبهذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي (خالد تركاوي) لأورينت نت، "إن مدّ شبكة السكك الحديدية التي تربط طهران بدمشق والموانئ السورية، له بعد سياسي واقتصادي بنفس الوقت، فالسياسي هو لكسر هيبة أمريكا والتلاعب بالعقوبات المفروضة عليها بسبب سياساتها في المنطقة، وأما البعد الاقتصادي فهو لكسر العقوبات الاقتصادية والتي أثّرت على الاقتصاد والعملة الايرانية، وبهذه السكّة سيتم تصدير واستيراد كافة المنتجات والثروات الهامة".

ويُكمل (تركاوي) قائلاً، "رغم أن ايران كانت قد حاولت سابقاً إشاء طرق دولية سريعة بين طهران ودمشق إلا أن وجود القواعد الأمريكية في منطقة التنف حال دون ذلك، لذلك قررت مدّ السكك الحديدية بعيداً عنها وايصالها للساحل السوري، وإضافة على ذلك ستقوم ايران بإنشاء ميناء بحري بالقرب من طرطوس ليكون منفذاً بحرياً واقتصادياً لها على البحر المتوسط، وبه ستكسر كل العقوبات الاقتصادية ضدها، وربما تؤثر على أسعار النفط العالمي بذلك ".

إحكام السيطرة العسكرية والمذهبيّة
تُشارك عشرات الميليشيات الايرانية الشيعيّة بالإضافة للحرس الثوري الايراني، في المعارك الدائرة بسوريا من أجل تثبيت حكم نظام الأسد المبنيّ على المذهبية الشيعية والطائفيّة.

وأما الخبير الاستراتيجي، المقدم (أحمد العطار) حذّر من هذا المشروع كوْنه سيُساهم بإحكام السيطرة الايرانية على سوريا، وقال (العطار) لأورينت نت، "إن الخط الحديدي الواصل بين طهران ودمشق سيُساهم بزيادة الدعم العسكري اللوجستي والمادّي للميليشيات الايرانية والشيعية المدعومة من ايران في سوريا، وكذلك لحزب الله اللبناني وبالتالي ستزداد قوتهم العسكرية أكثر مما يجعلهم يتحكمون بمقدرات سوريا وقراراتها لاحقاً".

وتابع (العطار) قوله، "ستساهم مثل هذه المشاريع بالسيطرة المذهبية كذلك وبحجج كثيرة منها السياحة الدينية والحجيج الايرانيين والعراقيين أصحاب المذهب الشيعي، مما يجعل من التمدد الشيعي خطراً أكبر على بنية المكونات السورية، وبالتالي سيزداد التدفق العددي لهم وحصولهم على مزايا المواطن السوري".

وأشار (العطار) إلى أن مشروع السكك الحديدية سيكون صلة الوصل بين المراقد الشيعية في البلدان الثلاثة، وبالتالي دعم ايران اقتصادياً عبر السياحة الدينية ودعمها عسكرياً بحجة حماية هذه المراقد، وكذلك دعمها مذهبياً بتأمين الوصول لتلك المراقد والمزارات في تلك البلدان، حسب كلام (العطار).

إقرأ أيضاً