ما الصعوبات التي تحدّث عنها وزير الخارجية التركي بشأن الانسحاب الأمريكي من سوريا؟

تاريخ النشر: 2019-01-10 07:43
قال وزير الخارجية التركي (مولود تشاويش أوغلو)، إن الولايات المتحدة تواجه صعوبات في الانسحاب من سوريا، وأن تركيا تدعم وحدة الأراضي السورية ولن تتردد في اتخاذ الخطوات اللازمة شرق نهر الفرات.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها (الأربعاء)، في البرلمان التركي حول التطورات الأخيرة في السياسة الخارجية التركية.

وأشار إلى وجود العديد من القضايا الهامة في أجندة السياسة الخارجية التركية، وأن الملف السوري هو من بين الأولويات.

وأوضح (تشاويش أوغلو) أن بلاده تبحث في الوقت الراهن كيفية تنسيق عملية انسحاب الولايات المتحدة من سوريا.

وبيّن أن التنسيق بشأن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا جرى تناوله خلال زيارة مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي (جون بولتون)، ورئيس الأركان الأمريكي (جوزيف دانفورد)، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش" (جيمس جيفري)، إلى العاصمة التركية أنقرة، (الثلاثاء).

وأكّد أن هناك مساعي من قبل بعض الدول لجعل الولايات المتحدة تتراجع عن قرار الانسحاب.

وتابع وزير الخارجية التركي "نقيّم هذه القضايا بشكل مفصل مع نظرائنا".

وجدّد رفض بلاده بشدّة للذرائع والخطابات الصادرة من الجانب الأمريكي، من قبيل "لا تقتلوا الأكراد"، وأن الرئيس (رجب طيب أردوغان)، أكّد على ذلك بشكل صريح أمس خلال كلمته بالبرلمان.

وأردف "نرى هنا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبات في الانسحاب من سوريا.. الخروج يكون صعباً بعد كل هذا التقارب مع منظمة إرهابية (ي ب ك/بي كي كي)".

وشدّد على أن الانفصال عن "المنظمة الإرهابية" يكون صعباً بعد كل هذا الارتباط، وأن هذا واحد من الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة.

واستطرد "نرى أيضًا صدور أصوات مختلفة من مؤسسات داخل الولايات المتحدة بخصوص الانسحاب من سوريا".

من جهة أخرى، قال (تشاويش أوغلو) إن تركيا تريد أيضا إلى جانب الدول الغربية، تنسيق هذه العملية مع روسيا وإيران باعتبارها تتعاون معهما في مسار أستانا.

وأكّد أن التحضيرات متواصلة من أجل عقد القمة الثلاثية لرؤساء تركيا وروسيا، وإيران، المقررة في روسيا.

وشدّد على ضرورة ألّا تستفيد التنظيمات الإرهابية من الفراغ الذي سيتشكل مع انسحاب القوات الأمريكية، سواء "ي ب ك/ بي كي كي" أو "داعش".

وقال إن تركيا تعمل على تقييم التطورات مع شركائها من أجل الحيلولة دون ظهور مشاكل أخرى في المنطقة، مشيراً إلى استمرار التعاون مع روسيا وإيران.

ومضى قائلاً "أقول للولايات المتحدة وبقية الدول، إن إيران أيضًا لاعب في سوريا، سواء أعجبتكم أم لا.. وبالتالي علينا أن نواصل العمل بشكل بنّاء مع اللاعبين الموجودين هنا".

وفيما يتعلق بموقف بلاده الثابت في مكافحة الإرهاب، قال (تشاويش أوغلو) إن بلاده تتخذ التدابير اللازمة حتى لا تزداد قوة "ي ب ك/ بي كي كي" في سوريا ويشكل خطراً على تركيا.

واستطرد: "لن نتردد أبداً في اتخاذ الخطوات اللازمة شرق نهر الفرات، مثلما اتخذناها في عفرين (بعملية غصن الزيتون) وجرابلس والباب غرب الفرات عبر عملية درع الفرات".

وأشار إلى أن بلاده تركز مع المجتمع الدولي على البعد الإنساني أيضًا، من خلال دراسة وضع اللاجئين السوريين في تركيا، والعائدين إلى سوريا الذين تجاوز عددهم الـ 300 ألف، فضلاً عن تقييم سبل إيصال المساعدات الإنسانية وضمان عودة اللاجئين.

وأكّد أن الأمر الأهم في سوريا هو عملية الحل السياسي، وأنه من الضرورة الحفاظ على الوضع الراهن في محافظة إدلب.

وقال إن تركيا تتحرك مع روسيا وإيران في هذا الصدد، مضيفاً "هناك صعوبات ميدانية ولكننا نتغلب عليها".

وأضاف "من جهته يريد النظام اللجوء إلى الخيار العسكري بدلاً من الحل السياسي، ومن جهة أخرى هناك بعض المجموعات الراديكالية، وقد وقعت بعض الاشتباكات في الآونة الأخيرة.. هذه الأمور تصعّب مهمتنا ولكن حتى اليوم لم تحدث مشكلة في تطبيق اتفاق إدلب (التركي الروسي)".

ولفت إلى أن تركيا لا تتمنى أن تحدث مشاكل في المرحلة القادمة بشأن تطبيق الاتفاق المذكور الذي يشكل أهمية كبيرة بالنسبة إلى الحل السياسي في سوريا.

وتابع "أود أن أقول إننا قطعنا شوطاً مهمًا للغاية بشان تشكيل اللجنة الدستورية (بشأن سوريا)" خلال الاجتماع الثلاثي الذي عُقد مع وزيري خارجية إيران (محمد جواد ظريف)، وروسيا (سيرغي لافروف)، في جنيف.

وأوضح أن هناك تفاهماً بشان قائمة المجتمع المدني، ما عدا بعض الأسماء، وأن روسيا وإيران تعملان مع النظام بشأن هذه الأسماء، باعتبارهما الضامنتين له.

وعبّر (تشاويش أوغلو) عن دعم تركيا لوحدة أراضي وحدود سوريا، مشدّدا على أهمية تحقيق الاستقرار والسلام والأمن في هذا البلد.

إقرأ أيضاً