هل سيتم إنشاء منطقة آمنة في سوريا من بوابة اتفاقية أضنة؟

أورينت نت - تيم الحاج
تاريخ النشر: 2019-02-01 02:33
شهد الحراك التركي السياسي نشاطاً واسعاً في الآونة الأخيرة، سعياً للحصول على دعم يساعد أنقرة في إقامة المنطقة الآمنة في سوريا، من مبدأ الحفاظ على أمنها القومي وطرد مسلحي pkk  و"الوحدات الكردية" من هناك وتأمين إعادة آلاف السوريين النازحين والمهجرين إلى مدنهم وقراهم وفق التصريحات التركية الرسمية.

 لكن اختلاف الرؤى بين اللاعبين الأساسيين في سوريا وخاصة بين أمريكا وتركيا بشأن شكل المنطقة الآمنة دفع الأخيرة على ما يبدو للتوجه نحو موسكو لكسب دعمها حيال ما تسعى إليه في الشمال السوري. ويبدو أن مبتغاها –وفق مراقبين- تحقق إذ توج لقاء (أردوغان) بـ (بوتين) مؤخراً بتأكيد روسي على حق تركيا بالحفاظ على أمنها فوق الأراضي السورية كما أشار هذا التأكيد بشكل واضح على فاعلية اتفاقية أضنة (الموقعة بين نظام الأسد وتركيا عام 1998).

ولعل نبش وإعادة إحياء اتفاقية أضنة في ظل الترقب السائد للانسحاب الأمريكي من سوريا له دلالات لكلا الطرفين (تركيا - روسيا) فالأخيرة تجد في إشراك نظام الأسد بكل ما يتعلق بالقضية السورية أمراً مستحباً فهي التي لطالما تحدثت عن شرعية حليفها (بشار الأسد) واتفاقية أضنة تقع في هذا السياق.


مناورات متبادلة

يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور (خطار أبو دياب) أن حديث الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) قبل أيام عن اتفاقية أضنة جاء كنوع من استخدام القانون الدولي ليقول إن "هناك أراضي سورية ويجب أن تعود إلى سلطة الدولة السورية"، وهو حاول بذلك لجم تركيا، في حين رد الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) بالتذكير بما تتضمنه الاتفاقية.

وقال في حديث لأورينت نت (الجمعة) "أرى أن طرح الحديث عن الاتفاقية الآن هو نوع من المناورات المتبادلة بين الطرفين".

واستبعد تطبيق اتفاقية أضنة لأنها وفق قوله لن تقدم ولن تؤخر لأن مداها محدود وتطبيقها العملي يتطلب من الجانبين فتح ملفات عديدة وذلك لن يكون بالسهل.

واستطرد (أبو دياب) "الحديث عن المنطقة الآمنة ليس بجديد ولقد طرح من الجانب التركي عام 2012 من منطلق الحفاظ على حياة المدنيين بالإضافة إلى حفظ الأمن القومي التركي من الهاجس الكردي وربما أيضأً لتأمين موطئ قدم لفصائل المعارضة".

وأضاف "لكن عندما زار أردوغان الولايات المتحدة عام 2013 وطرح على إدارة أوباما (الرئيس الأمريكي السابق) إقامة هذه المنطقة كانت تلك الإدارة تفكر في جانب آخر وهو العمل مع وحدات حماية الشب الكردية في ما يسمى محاربة تنظيم الدولة".

واعتبر أن إعادة طرح إنشاء المنطقة الآمنة بالتزامن مع الانسحاب الأمريكي أو إعادة تموضعه في سوريا، هو الأمر المهم.

وأوضح قائلاً "يبدو أن الرئيس التركي استغل قرار نظيره الأمريكي (ترامب) ليقول أنه هو من سيقرر إقامة المنطقة الآمنة وبعمق معين قد يصل إلى 20 ميلاً".


التوافقات

في هذا السياق، أكد (أبو دياب) أنه بالنظر إلى التجارب السابقة لتركيا في سوريا (عمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات) نجد أنه كان هناك دوماً سماح أمريكي روسي بها، وفق تعبيره. 

وقال "لا أظن أن أي منطقة آمنة سيتم إنشاؤها من دون الحصول على حد أدنى من هذا التوافق، ومن هنا نرى أنه عندما يتكلم الجانب الأمريكي فهو يحاول أن يطلب من الدول الأوروبية وأستراليا أن تكون شريكة في المنطقة الآمنة ولكن ليس من الأكيد أن توافق روسيا على هذا الطرح".

وتابع "في الحقيقة مسألة المنطقة الآمنة أصبحت محل مساومات ليس فقط بين تركيا وروسيا بل حتى مع واشنطن وقوى أخرى"


نظام الأسد ولعبه بالورقة الكردية

تكشف اتفاقية أضنة في أحد بنودها أن نظام الأسد وافق على عدم مطالبته باسترجاع الأراضي السورية التي بحوزة تركيا إلى جانب التزامه بإنهاء جميع الأشكال العسكرية الكردية.

وهنا يؤكد (أبو دياب) بالقول "بوتين حينما ذكّر باتفاقية أضنة في بيانه -ألقاه في حضور أردوغان- هو فعل ذلك ليتبنى وجهة النظر السورية (نظام الأسد) التي تقول إن الجانب التركي هو من لم يحترم هذه الاتفاقية كما عاد النظام وركز على ذلك". 

وفي ما يخص تعامل نظام الأسد مع "الوحدات الكردية" في حال تم إنشاء منطقة آمنة من خلال تفعيل اتفاقية أضنة، أكد أن "نظام الأسد لن يتخلى عن الوحدات بل بالعكس هو لعب بملفها منذ عام 2011".

ولفت إلى أن نظام الأسد ترك "الوحدات الكردية" تتركز في هذه المناطق (قريبة من تركية) من أجل منع فصائل المعارضة من التقدم.

وأضاف "على الرغم من أن هذا الجانب (الأكراد) له مطالب محقة في القضية السورية لكنه هو الآن وفي هذه الحال أصبح من الخاسرين لأنه في النهاية سيتم التضحية به. وآخر إنجازات أمريكا بحقه هي أن تقوم بالتوسط بين وحدات حماية الشعب الكردية وتركيا من أجل التوصل لاتفاق وسط بشأن المنطقة الآمنة"، وفق قوله. 

وفي رده على سؤال أورينت نت حول ما إذا سيتم التخلي عن "الوحدات الكردية"؟ قال (أبو دياب) "هناك أكراد سوريون يتوجب الاعتراف بحقوقهم لكن هناك الكثير من الأكراد غير السوريين الذين أتوا إلى مناطق سورية وهنا يجب أن يم الفرز وأن يقطع حزب الاتحاد الديمقراطي علاقته بـ حزب العمال الكردستاني (PKK) في تركيا وهي مسألة صعبة جداً والطرف الكردي أعتقد جزء مهم من تعقيدات المسألة السورية".


أضنة والمكاسب الروسية

المحلل السياسي (فراس رضوان أوغلو) قال لأورينت نت (الجمعة) إن استخدام اتفاقية أضنة يأتي لتجنّب الإحراج للجميع (تركيا وروسيا وأمريكا). مشيراً إلى أن روسيا تريد منها كسب اعتراف بنظام الأسد.

 وقال "تركيا ستسير في هذا المركب لأنها تريد المنطقة الآمنة وممكن أن تكون اتفاقية أضنة مدخلاً لتلك المنطقة".

وتطرّق (رضوان أوغلو) إلى غاية وزارة خارجية نظام الأسد من الاعتراف بسريان اتفاقية أضنة بعد طرحها في اللقاء الذي جمع (أردوغان) بـ (بوتين) قائلاً "النظام لا يستطيع أن يرفض اتفاقية أضنة وهو أضعف من أن يرفضها لكنه يدخل في باب آخر وهو التغيير في هذه الاتفاقية عبر المساعي الروسية بمعنى نعم نعترف فيها لكن ضمن شروط".

ولفت إلى أن نظام الأسد يريد إحداث تغيير في الاتفاقية لأن موقفه فيها ضعيف أما تركيا لن تفكر في التفاوض على ما تملكه في الاتفاقية التي تريدها أن تكون نقطة انطلاق لمفاوضات بشأن المنطقة الآمنة.

وشدد على أن المنطقة الآمنة يجب أن تكون بالموافقة الأمريكية وليست الروسية. وقال في هذا السياق "روسيا تحاول الآن أن تفرض على تركيا ما تريده من شروط لأنها تعلم أنه إذا تحسنت العلاقة بين واشنطن وأنقرة عسكرياً وحول المنطقة الآمنة فهذا يعني إخراجها خارج النطاق لذلك هي (موسكو) تستثمر الرغبة التركية في إقامة منطقة آمنة في الشمال والعلاقة الجيدة بين الطرفين".

وحول ما إذا كانت لدى روسيا رغبة في ابتزاز تركيا بملف إدلب من خلال المنطقة الآمنة والحديث عن اتفاقية أضنة، قال "ممكن طرح هذه الفكرة بحكم أن إدلب ليست مستقرة الآن".

لكنه استبعد أن تدخل روسيا إلى إدلب لأن موقف تركيا فيها قوي وهو حقيقة ليس موقفها لوحدها فخلفها أوروبا وامريكا لكن قد تحدث هناك عملية مشتركة ضمن مناطق محددة في سبيل جعل التسوية السياسية والدستور الجديد أمراً واقعاً، وفق قوله.

إقرأ أيضاً