لماذا يثير "مؤتمر وارسو" المرتقب رعب نظام الملالي؟

تاريخ النشر: 2019-02-04 14:49
تستعد العديد من دول العالم خلال الأيام القليلة القادمة للمشاركة في "مؤتمر وارسو" في العاصمة البولندية (واسو) الذي دعت إليه الولايات المتحدة الأمريكية، لمواجهة إرهاب النظام الإيراني.

واستبقت العاصمة البلجيكية (بروكسل) المؤتمر بتنظيم "ملتقى بروكسل" اليوم (الاثنين) والذي يشارك فيه دبلوماسيون سابقون وخبراء أوروبيون حول صعود الإرهاب الإيراني المدعوم من الدولة (النظام الإيراني)، والتهديد الذي يشكله لأوروبا والولايات المتحدة، حيث قال (موسى إفشار) المسؤول في المعارضة الإيرانية بـ(باريس) إن "المؤتمر يمثل أهمية كبيرة، ويأتي في توقيت مهم للغاية". 

وكان (مايك بومبيو) وزير الخارجية الأمريكية، قد أعلن الشهر الفائت خلال جولة له في منطقة الشرق الأوسط، أن القمة العالمية حول الشرق الأوسط، المقرر عقدها في العاصمة البولندية، وارسو، في 13 و14 من الشهر الجاري (شباط)، تسعى لتحقيق تحالف يدفع إيران للتصرف بصورة لائقة، وستناقش قضايا الاستقرار في الشرق الأوسط، وضمان عدم وجود تأثير إيراني يزعزع الاستقرار في المنطقة.

بين المشاركة والمقاطعة

سارعت موسكو بالإعلان في الـ22 من يناير/ كانون الثاني الماضي، أنها لن تشارك في المؤتمر، الذي تنظمه الولايات المتحدة وبولندا، واصفة التحضير له بـ"المتسرع" وفقاً لوكالة "سبوتينك"، وأنه "يتجاهل رأي دول الشرق الأوسط والدول من خارج الإقليم" علاوة على تجاهله الصراع العربي الإسرائيلي.

بالمقابل، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية، أن إسرائيل ستشارك في المؤتمر ممثلة برئيس وزرائها (بنيامين نتنياهو)  ونقلت القناة (13 الإسرائيلية) عن مسؤول حكومي رفيع المستوى قوله، إن "إسرائيل قد تحدثت رسميا للحكومة البولندية والإدارة الأمريكية عن نية نتنياهو المشاركة في مؤتمر وارسو" وأفاد المسؤول الإسرائيلي، بأنه "من المتوقع أن يحضر المؤتمر في وارسو وزراء الخارجية من دول الخليج العربي، من بينها السعودية، والإمارات، والكويت، وعمان" بينما لم تتضح الصورة بعد حول حجم المشاركة، والتي من المتوقع أن تكون واسعة، وفقاً لتقارير إعلامية.

ما أهمية المؤتمر؟

بحسب ما نقلت صحيفة "البيان" الإماراتية الشهر الفائت عن الباحث في الشؤون الإيرانية (محمد علاء الدين) فإن "مؤتمر وارسو يمثل كابوساً مرعباً للنظام الإيراني؛ فهم يستعيدون إلى الذاكرة مؤتمر غوادلوب (أطاح بنظام الشاه)، علاوة أن مؤتمر بولندا يعني بدء العد التنازلي لتحييد إيران وكسر شوكتها وإيقاف تمددها وفرض عزلة إقليمية كبيرة؛ فالمؤتمر قمة دولية الهدف منها إيقاف النهج التدميري الإيراني؛ على أساس أن العالم قد تشبع من الإرهاب الذي تمارسه طهران".

ويذهب في هذا السياق (محمد المذحجي) الباحث والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الإيراني، الذي قال لـ(اللبيان) إن أهمية مؤتمر وارسو يُمكن أن يتم فهمها من خلال التصريحات والقرارات الإيرانية الغاضبة جداً من انعقاد ذلك المؤتمر.

وعلاوة على ذلك، وفقاً لـ(المذحجي) فإن المؤتمر يعتبر "جزءاً من الترتيبات والتحضيرات التي تعمل عليها الولايات المتحدة لفرض نظام إقليمي جديد يكون العرب جزءاً أساسياً فيه، في إطار تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي المعروف بالناتو العربي (MESA)، وهذا ما يقلق إيران وتركيا بالتحديد؛ لأنه يفقدهما نفوذهما في المنطقة".

لماذا الآن؟

أما توقيت انعقاد المؤتمر، يقول الباحث في الشأن الإيراني، إنه يحمل دلالة ورمزية سياسية خاصة، ذلك أنه ينعقد في الذكرى الأربعين لـ"الثورة الإيرانية" (ثورة الخميني)، حيث اعتبر أن تلك الرمزية بمثابة رسالة إلى النظام الإيراني بأن يعمل على تغيير سلوكه العدائي تجاه المنطقة العربية، ويكف عن تدخّلاته السافرة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، كما يسعى المؤتمر لإنشاء تحالف واسع ضد إيران، علاوةً على أنه من المرتقب أن يليه مؤتمر آخر يجمع المعارضة الإيرانية على طاولة واحدة في مارس أو أبريل المقبل.

ويوضح الباحث، أن تشبيه مؤتمر بولندا بمؤتمر غوادلوب المنعقد في عام 1979 تشبيه دقيق، لكنّ مؤتمر وارسو أوسع من غوادلوب الذي ضم 4 دول فقط هي: (الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا وألمانيا الغربية)، والآن الحديث يدور عن حضور أوسع بكثير يضم عشرات الدول، منوهاً إلى أن الولايات المتحدة وعلى لسان وزير خارجيتها (مايك بومبيو) حددت 12 شرطاً على إيران الاستجابة لها، وهي شروط يتوجب مع بعضها تغيير النظام الإيراني، بعيداً عن الحالة "الثورية والعقائدية" أو الطائفية التي تعتمد عليها طهران.

إقرأ أيضاً