هل استفاد العمال السوريون في تركيا من رفع الحدّ الأدنى للأجور؟

أورينت نت - رزق العبي
تاريخ النشر: 2019-02-07 01:35
ما يزال "أبو جمعة" وهو عامل سوريّ في تركيا، يتقاضى مبلغ 60 ليرة تركية، كتعويض يومي عن عمله في مصنع مرتديلا (صاحبه سوري) بمدينة مرسين التركية، بعد أكثر من شهر على إعلان وزيرة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية التركيّة رفْعَ الحدّ الأدنى للأجور لعام 2019 بـ 26 بالمئة.

ويؤكد "أبو جمعة" أنّه لم تطرأ أي زيادة على أجره اليومي بعد هذا القرار، حاله كحال غيره من العمال في المعمل. 

وكانت صحيفة "ديلي صباح" التركية، قالت في وقت سابق، إن "لجنة مشتركة بين وزارة العمل والنقابات التجارية والعمالية هي التي اتخذت قرار رفع الحد للأجور في تركيا لعام 2019 إلى 2020 ليرة تركية".

كما أعلنت وزيرة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية (زهراء زمرد سلجوق) القرار نفسه.

وتشير التقديرات، بحسب وسائل إعلام تركية، إلى أن نحو سبعة ملايين عامل في تركيا يحصلون على الحد الأدنى للأجور من بين إجمالي القوى العاملة التي تقدّر نسبتها بنحو 63.29 مليون شخص، دون التطرق إلى العمالة الأجنبية في البلاد.

عمل غير رسمي

يرى "صادق محمد" أنّ كثير من العمال السوريين في تركيا (سواء العاملين في مصانع تركية أو تركية) والذين يعملون دون أوراق رسمية (سوكارتا) يتمّ استغلالهم من قبل صاحب العمل، نظراً لحاجة العامل السوري للعمل من جهة، ولعدم وجود قانون صريح يحمي العامل السوري.

ويضيف "صادق" الذي يعمل في ورشة خياطة بإسطنبول: "السوري الذي يعمل دون (سوكارتا) لن تُسائل الدولة التركية، ربَّ عمله، في حال لم يرفع أجوره، لأنّ الزيادة تأتي على حساب العامل البنكي، وهذا غير متوفر بالنسبة للعامل الحرّ (السوري) والحكومة لا تطّلع على الراتب كون العامل غير رسمي".

في ذات السياق، يؤكّد "محمد عمران" الذي يعمل في نفس الورشة، أنّ العمال الأتراك أصبحت تصلهم زيادات على رواتبهم، أمّا السوريون الذين يعملون دون أوراقٍ رسمية فلم تصلهم أيّ زيادات، باستثناء بعض أرباب المهن، الذين رفعوا الأجور للعامل السوري من تلقاء أنفسهم، بعد صدور القرار أواخر 2018، والبدء بتطبيقه مطلع العام الجاري.

وفي شأن متصل، أشار "خالد" وهو عامل سوري أيضاً، إلى أنّ الزيادة التي حدّدتها الحكومة التركية في السنة الماضية لم يستفد منها العامل السوري أساساً، "وبالتالي لن يستفيد من الزيادة الحاصلة هذا العام" على حدّ قوله.

وشهدت تركيا العام الفائت، رَفْعَ الأجور للعاملين في شتى المجالات، حيث أعلنت وزارة العمل التركية، في عام 2016، رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 14 بالمائة ابتداء من مطلع عام 2018.

كما أعلنت وزارة العمل التركية مطلع عام 2017 رفع الحدّ الأدنى للرواتب إلى 1404 ليرات، فيما حددته عام 2016 بـ1300 ليرة تركية.

أجور منخفضة

يبرّر (شنار) وهو صاحب مطعم، أنّ عدم تنظيم إذن عمل للعمال السوريين لديه، أنّ المسموح به فقط 10 بالمئة من العمالة الأجنبية مقابل العمال الأتراك في نفس المكان، ويرى أنّ عملهم بالصورة الحالية، أفضل لهم، لأنه في حال طُبق إذن العمل على جميع السوريين يصبح من الصعب تأمين فرص عمل لهم.

ووفقاً للقانون التركي، فإنه يمكن للسوريين الحاصلين على حماية مؤقتة (كملك) الحصول على تصريح للعمل بعد ستة أشهر من تاريخ تنظيم وثيقة الهوية المؤقتة، إلّا أنّ القانون يشترط ألّا تتجاوز نسبة العمالة الأجنبية 10 بالمائة من مجموع العمال في مكان العمل نفسه، كما يتوجّب على السوري العمل في حدود الولاية التي أصدر منها الوثيقة المؤقّتة حصراً، وقياساً بعدد السوريين في تركيا فإن تصاريح العمل التي تُمنح لهم قليلة جدّاً.

وفي هذا الشأن يقول "أمجد" وهو عامل سوريّ: "أجورنا المنخفضة وحاجتنا للعمل، تدفع أرباب العمل لتشغيلنا دون تصريح عمل، خصوصاً وأنّنا بحاجة ماسّة للعمل، ومن الصعب جدّاً أن تجد سوريّاً في تركيا لا يعمل، لكنّ أجورنا أرخص من أجور العمال الأتراك".

ويعاني العمال السوريون في تركيا من طول ساعات العمل، قياساً عمّا كانت عليه في سوريا، حيث من البديهي أن يقضي السوري 12 ساعة يومياً في عمله شأنه بذلك شأن العمال الأتراك، الذين اعتادوا على طول فترة العمل اليومية. 

ويتقاضى العامل السوري في تركيا بين 40 إلى 75 ليرة تركية يومياً لقاء عمله، فيما يتقاضى العامل التركي من 60 إلى 100 ليرة يومياً، إلّا أنّ أرباب المهن يُسجّلون أجوراً منخفضة للعمّال تجنّباً للضرائب.

وتعتبر هذه الأجور قليلة قياساً بالمصروف الشهري في تركيا، فهي لا تتجاوز الـ 12 دولاراً أمريكياً لليوم الواحد، مقابل 12 ساعة عمل يومية.


إقرأ أيضاً