ما أسباب انهيار الأبنية السكنية فوق قاطنيها في مدينة حلب؟

أورينت نت - عمر حاج أحمد
تاريخ النشر: 2019-02-09 08:49
لقي عشرات المدنيين حتفهم جراء تكرار عمليات انهيار الأبنية السكنية التي يقطنوها في مدينة حلب، وخاصة تلك الأبنية الموجودة في الأحياء الشرقية والجنوبية الغربية للمدينة والتي كانت تحت سيطرة فصائل الثوار سابقاً، ويتوقّع مطّلعون أن تتزايد عمليات الانهيار أكثر لكثرة تصدّع هذه الأبنية دون الاهتمام من مسؤولي نظام الأسد.

وكان آخر هذه الانهيارات، انهيار مبنى مؤلف من أربعة طوابق في حيّ صلاح الدين غربيّ حلب، أودى بحياة 11 مدنياً، وقبلها بأيام انهار مبنى سكني في حيّ الصالحين شرقيّ حلب، نتج عنه مقتل 5 مدنيين من عائلة واحدة، وكذلك انهارت عدة أبنية سكنية في أحياء كرم الجبل والفردوس وحيّ السكري، ارتقى خلالها أكثر من 10 مدنيين وعشرات الجرحى.

وحشيّة قصف المدينة
استهدف نظام الأسد مدينة حلب خلال خمس سنوات بآلاف الأطنان من الأسلحة ذات القدرة التدميرية الكبيرة، مما جعل ضواحي حلب المُستهدفة تتوزّع بين مُدمّرٍ بشكلٍ كليّ أو جزئيّ أو آيلٍ للسقوط بأيّ لحظةٍ كانت.

وبهذا الصدد، ركّز عضو نقابة المهندسين في حلب سابقاً، المهندس (سليم الحاجي) على أن أهم أسباب انهيار الأبنية في حلب يعود لما أسماها "وحشية نظام الأسد باستهداف المدينة"، وقال (حاجي) لأورينت نت، "كان لوحشية نظام الأسد وحلفائه الدور الأساسي بتدمير مدينة حلب فيما مضى، وبانهيار أبنية أحيائها المُتصدّعة في الآونة الأخيرة".

وأضاف (الحاجي)، "عبر الحملة الوحشية التي شنّها طيران النظام والطيران الروسي مع ميليشياتهم ضد أحياء حلب التي كانت خاضعة لفصائل الثوار، تم تدمير أكثر من 100 ألف منزل تدميراً كاملاً، ولكن حسب الاحصائيات الأخيرة فإن أكثر من 80% من أبنية حلب متصدّعة وآيلة للسقوط، وتتراوح نسب ضررها بين الشديدة والمتوسطة  مما يزيد احتمالية وقوع انهيارات متجددة شهرياً".

وأوضح (الحاجي) إلى أن مجلس مدينة حلب أوعز لحكومة الأسد بتأمين أكثر من 80 ألف شقة سكنية بالسرعة القصوى، من أجل تأمين العائلات التي تقطن في الأحياء الشرقية والغربية، ومنازلها بحالة ضرر شديد، دون أي إجراء من الحكومة.

تسرّب المياه وتصدّع التربة
وأما الدكتور (محمد الحسين) المُختص في قسم الجيولوجيا بجامعة حلب سابقاً، ردّ أسباب انهيارات حلب المتكررة إلى عوامل عدة بالإضافة للقصف الذي تعرضت له المدينة، وأوضح (الحسين) تلك العوامل بحديثه لأورينت نت قائلاً، "عدا عن القصف العنيف الذي تعرصت له أحياء حلب، هناك عاملان رئيسيان ساعدا على انهيار الأبنية مؤخراً، وسيكون لهما الدور الأساسي بتكرار هذه الانهيارات لاحقاً، وهما تسرّب المياه من شبكات الشرب ومن الصرف الصحي بالإضافة لتصدّع التربة تحت الأبنية من شدة القصف وبسبب طبيعتها الجيولوجية".

وشرح (الحسين) قائلاً، "أكثر من 75% من شبكة مياه الشرب والصرف الصحي كانت مدمرة بالكامل، مما ساهم بتسريب تلك المياه لداخل أقبية مباني أحياء حلب وخاصة الشرقية والغربية، وكذلك الهطولات المطرية الغزيرة التي حدثت بهذا الشتاء زادت من ارتفاع نسبة المياه داخل تلك الأقبية، بالإضافة لطبيعة التربة في مدينة حلب وهي تربة رخوة وممنوع تطاول البنيان عليها لعدم قدرتها على حمولتها، فكيف إذا تصدّعت هذه التربة وأصبحت أكثر رخاوةً بعد القصف الذي طالها، كل تلك العوامل سبّبت بالانهيارات السابقة وستُسبب بانهيارات لاحقة، ما لم يتم تدارك الوضع".

النظام آخر من يتحرك
منذ سيطرة نظام الأسد على كامل أحياء مدينة حلب أواخر عام 2016، لم يتم إزالة الأبنية المتضررة كلياً أو جزئياً رغم مطالبة الأهالي وبعض المهندسين بذلك، حتى أن مجلس المحافظة خالي من أيّ آليات تُساهم بعملية الإزالة أو إعادة تأهيل تلك المباني.

وبهذا الجانب، اتّهم المهندس (الحاجي) مسؤولي نظام الأسد في حلب بالتقاعس والتهاون بأرواح المدنيين القاطنين لأحياء حلب الشرقية والغربية، مؤكداً (الحاجي) على أن "مسؤولو نظام الأسد في حلب من مجلس مدينة ومحافظة ونقابة مهندسين وحتى الشركة العامة للصرف الصحي، كلهم مسؤولون عن الانهيارات السابقة والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين، وذلك بسبب عدم اهتمامهم بترميم أو إزالة التصدّعات في الأبنية السكنية المأهولة ".

وتابع (الحاجي) منوّهاً، "لا يوجد في مدينة حلب كلها أي آلة لإزالة أو قضم الإسمنت، والتي تساهم بإزالة الأبنية المتضررة، والمُفجع أكثر أن مسؤولي النظام يتهرّبون من مسؤولياتهم ليُلقونها على عاتق أصحاب المنازل مدّعين أن الأبنية مخالفة لقوانين الإعمار، وأن مسؤولية الإصلاح على حساب الأهالي بالتعاون مع مجلس المدينة، ولذلك لن تكون الانهيارات السابقة وليدة الصدفة إنما هي بداية المآسي".


إقرأ أيضاً