أورينت تفتح ملف دور أذرع إيران العسكرية جنوب سوريا وموقف إسرائيل وروسيا منها

أورينت نت – هاني البيات
تاريخ النشر: 2019-02-14 08:00
تشهد مدن وبلدات محافظتي درعا والقنيطرة انتشارا واسعا للأذرُع العسكرية التي أسستها إيران في المنطقة، حيث أصبح ينظر إلى هذه الأذرع بعد تعاظم قوتها على أنها نسخ متعدّدة من ميليشيا حزب الله اللبنانية، يديرها ويتحكّم بها "الحرس الثوري الإيراني".

ورغم إعلان روسيا انسحاب القوات الإيرانية وميليشياتها لمسافة 85 كلم من هضبة الجولان، إلا أن العديد من مقاتلي هذه الميليشيات عمدوا إلى الاندماج في صفوف ميليشيا أسد الطائفية، حيث اندمجت وحدات من ميليشيا "حزب الله" مع "الفرقة الرابعة" و"الحرس الجمهوري".

وتم رصد مقاتلين من ميليشيات إيرانية مثل "لواء الفاطميون" داخل "قوات النمر" بقيادة (سهيل الحسن) أحد ضباط النظام، كما تنتشر بعض الميليشيات حول منطقة "دير العدس" في القنيطرة، التي تقع على بعد ما يقرب من 15 كلم من هضبة الجولان.

قلق إسرائيلي

وتثير ميليشيات إيران وأذرُعها العَسكريّة قلقا إسرائيليا بسبب قربها من الحدود، فهي تنظر إليها بارتياب شديد، وتحاول إبعادها والحد من نشاطها عبر قصفها وتدمير مواقعها.

كما أن هناك سجالا يتفاعل في وسائل الإعلام منذ شهور حول التهديد المحتمل الذي تشكله إيران وميليشياتها المنتشرة في جنوب سوريا على إسرائيل.

وأكد (وائل الخالدي) المحلل السياسي لـ"أورينت نت" أن الأذرع العسكرية التي شكلتها إيران في جنوب دمشق لا سيما في الجولان أصبحت تسيطر على معظم المنطقة، مشيرا إلى أنه لأول مرة يتجاوز رسمياً عدد الشيعة أو الذين تشيعوا في الجولان عدد الدروز والسنة.

وقال (الخالدي) إن وجود المليشيات الإيرانية في الجولان تضع سوريا في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل على حساب الشعب السوري، بغض النظر عن وجود حل سياسي أو لا، مضيفا أن الوجود الإيران العسكري في الجولان هو مفتاح استمرار الدمار في سوريا.

من جهته، ذكر (عبد الله الأسعد) المحلل العسكري لـ "أورينت نت" أن إيران تعتمد في تشكيل ميليشياتها وأذرعها العسكرية في درعا والقنيطرة، أولا على الشيعة من أبناء المناطق التي يتواجد فيها عائلات شيعية، في حين تعتمد في الدرجة الثانية على العناصر الذين تشيعوا.

وأوضح (الأسعد) أن لإيران وميليشيا حزب الله قاعدة عسكرية كبيرة في منطقة اللجاة بريف درعا، مضيفا أنه قبل سيطرة نظام الأسد على اللجاة كان يتواجد فيها "جيش العشائر" التابع للجيش الحر، وكان يقوده عسكريا المقدم (حسام كراحشة) وسياسيا (ركان الخضير) الذي ساهم بتسليم منطقة اللجاة لنظام الأسد بالتعاون مع (خالد المحاميد) الذي سلم مدينة بصرى الشام ومن ثم درعا.

الكتيبة (313)

وتحدثت تقارير صحفية عن بناء إيران لقاعدة عسكرية قرب دمشق، تبعد عن مرتفعات الجولان 50 كلم فقط، كما قامت ميليشيا الحرس الثوري الإيراني بتجنيد العديد من الشبان السوريين من أجل تشكيل الكتيبة (313) قرب الحدود الإسرائيلية، حيث تم تجنيد عناصر هذه الكتيبة من الشيعة ومن أقليات سورية أخرى موالية لإيران. 

وذكر الكاتب الإسرائيلي (يارون فريدمان) المتخصص في شؤون الشرق الوسط في مقال سابق، أن (الكتيبة 313) تتلقى معدات عسكرية ودورات تدريبية ورواتب من "الحرس الثوري الإيراني"، وتتلقى أيضاً مساعدة من "حزب الله".

وأضاف الكاتب أن من يلتحق بالكتيبة (313) يريد تجنب الخدمة العسكرية في صفوف مليشيا أسد الطائفية، كما أن المنضوين في الكتيبة يتم إغراؤهم بالتدريب بالقرب من محل إقامتهم، ومنحهم وثائق وشهادات ممهورة بشعار "الحرس الثوري الإيراني" ما يسهل عليهم الحركة والتنقل عبر الحواجز التي يقيمها النظام.

بدوره، أكد (الأسعد) أن إيران قامت بتشكيل اللواء (313) من الشيعة ومن أبناء المتشيعين وميليشيات الشبيحة، مشيرا إلى أن "الحرس الثوري" قام بتجنيد عناصر شيعية من قرى مثل (بصرى الشام والشيخ مسكين والمليحة الشرقية ومزيريب) وغيرهم.

ولفت (الأسعد) إلى أن إسرائيل على إطلاع كامل بالتواجد الإيراني وميليشيا حزب الله وتحركاتهما في جنوب سوريا. 

قوة ردع

وتعمل طهران على ضمان الترابط والتنسيق بين مختلف الميليشيات التابعة لها في سوريا والعراق ولبنان لتحويل هذه الميليشيات إلى جبهة موحدة وقوة ردع ضد أي خطر يهدد إيران.

وفي مؤتمر سابق قال رئيس المخابرات الحربية الإسرائيلية الميجر جنرال (تامير هايمان) إن "ظهور قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني المتكرّر إلى جانب الميليشيات في كلّ من العراق وسوريا، يبرز الترابط بين الساحتين في الاستراتيجية التي تحاول طهران تنفيذها ومن ضمنها تأمين طريق مفتوح يصل بين إيران وضفة المتوسّط في لبنان وسوريا عبر الأراضي العراقية، وهو ما مثّل مدعاة قلق لإسرائيل".

ويرى (الأسعد) أن وجود أذرع إيران وميليشيا حزب الله في المنطقة يعتبر بوليصة تأمين لإيران، وقوة ردع في مواجهة أي تحرك أمريكي إسرائيلي في المستقبل، لافتا إلى أن أذرع إيران تعد أيضا ورقة ضاغطة على نظام الأسد، حيث تسعى إلى تغير الهيكل التنظيمي العسكري لنظام الأسد في جنوب سوريا.

وأوضح أن الذراع الأساسي لإيران في سوريا هو ميليشيا حزب الله التي صنعها (حافظ الأسد) للتسلط على رقاب اللبنانيين، والآن تستخدمها إيران عصى بوجه بشار الأسد وإسرائيل في حال حاولت إيران أن تتفلت من اتفاقياتها مع النظام والروس.

في المقابل، يعتقد (الخالدي) أنه لا يمكن لأذرع وميليشيات إيران أن تكون قوة ردع، مشيرا إلى أن إسرائيل قصفت مراراً مواقع لإيران في جنوب سوريا، وقتلت عشرات المقاتلين الإيرانيين، بينما إيران كانت وستستمر بموقف المتلقي لأن هدفها فقط هو القدرة على تسخين الأجواء متى تشاء.

غياب القرار 

ورغم إجماع دوائر الدراسات الاستراتيجية الأوروبية والأمريكية والروسية والتركية على أن التضاد الاستراتيجي بين إيران وإسرائيل في المنطقة هو تضاد حقيقي، إلا أن بعض المحللين يرون أن إسرائيل غير جادة في إخراج إيران من سوريا.

وفي هذا الصدد أكد (الأسعد) أن القصف الإسرائيلي للمواقع الإيرانية وميليشيا حزب الله لا يتعدى أكثر من 10 في المئة من المنشآت التي تقوم إيران في بنائها جنوب سوريا. 

وبيّن أنه لا يوجد قرار جدي من إسرائيل وأمريكا على إخراج إيران من سوريا، موضحا أن القصف الإسرائيلي عبارة عن إضاعة وقت إلى حين الانتهاء من ترتيبات أمنية في سوريا.

ويعتقد (الأسعد) أن هناك ترتيبات أمنية في الجنوب السوري تتعلق بأمن إسرائيل التي ترغب بأن تكون درعا والسويداء والقنيطرة مناطق آمنة.

في حين قال (الخالدي) إن إيران لا تريد مواجهة أي تحرك إسرائيلي ضدها لأنها ببساطة غير قادرة على ذلك، مضيفا أن ميليشيات إيران تستطيع إرباك المنطقة وافتعال المعارك لكنها لا تستطيع التصدي لهجوم حقيقي.

التنافس الإيراني الروسي

تحدثت عدة تقارير صحفية عن اختلاف التعاطي الروسي مع التواجد الإيراني في سوريا، من خلال سماح روسيا لإسرائيل بتوجيه ضربات متكررة للأهداف إيرانية، إضافة إلى ما يتم تداوله عن اتفاقات بين الروس والإسرائيليين، حول الوجود الإيران في سوريا.

وعن التنافس الإيراني الروسي في سوريا، قال (الأسعد) إن هناك بعض الفئات في الساحل السوري تشيعت على يد الإيرانيين، وهؤلاء يريدون بقاء إيران، بينما هناك فئات أخرى مع بشار الأسد الذي لا يريد بقاء إيران لأن مصلحته مع روسيا أكبر، مبينا أن ماهر الأسد يريد بقاء إيران لأنه يرى أن روسيا تأخذ من يديه زمام المبادرة.

وأضاف أن روسيا وإسرائيل قادرتان على إخراج إيران من المنطقة، ولكن روسيا لديها قواسم مشتركة مع إيران وهذا سبب عدم اتخاذها قرارا جديا في إخراجها، موضحا أن إسرائيل لا تريد إخراج إيران بضربة قاسمة، بل تريد أن تقول لها أنها الأقوى، وتريد أن تقول لبشار أن مصلحته معها وليس مع إيران.

من جانبه (الخالدي) يعتقد أن إسرائيل حتى اللحظة غير جادة بموضوع إخراج إيران، مشيرا إلى أنه إذا توصلت إسرائيل مع إيران إلى حل يشابه حماية حدودها مع لبنان، فهذا قد يدفع إسرائيل للقبول بإيران كحرس حدود.

وأوضح أنه بالنسبة لروسيا فإن إيران عبارة عن ورقة تستخدمها بوجه المجتمع الدولي وتتقاذفها بحسب مصلحتها لا غير.

بناء على متقدم يتضح أن البعد الديني المذهبي يمثل أحد الأدوات الرئيسية في الاستراتيجية الإيرانية، والذي تستخدمه في التمدد وتعظيم نفوذها في المنطقة، إذا ما وجدت إيران الفرصة متاحة لها في أي دولة فإنها تحاول إنشاء أحزاب سياسية أو ميليشيات عسكرية، تعمل على تحقيق مصالحها في هذه الدول، سواء في الضغط على حكوماتها أو في إفشال أي تحركات سياسية لا تتواءم مع مصالحها.

إقرأ أيضاً