كيف أثرت الأزمة الاقتصادية في الأردن على اللاجئين السوريين؟

أورينت نت - الأردن - إيمان عابد
تاريخ النشر: 2019-02-18 08:20
ترصد الحكومة الأردنية "خطة استجابة" لعام 2019 حول تأثيرات الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد وانعكاساتها على اللاجئين السوريين، وذلك ضمن رؤية جديدة تتضمن تفاصيلاً أدق من نظيرتها التي صدرت في العام 2018.

كما احتوت هذه الخطة على تفاصيل للمشكلات على صعيد كل القطاعات، حيث أن هناك صعوبات تواجه السوري في الأردن، بسبب مشكلة حقيقية في الاقتصاد الأردني، خصوصاً أن الحكومة الأردنية قد أوضحت أن الموازنة العامة سجلت عجزا خلال الشهور السبعة الأولى من عام 2018 بعد المنح بحوالي 543.3 مليون دينار (765.7 مليون دولار).

التحدي الأبرز

وأبرز ما تضمنته الخطة بالأرقام الإحصائية أن التحدي الرئيسي يكمن في خلق المزيد من فرص العمل، إذ تقدر منظمة العمل الدولیة أن الاقتصاد الأردني سیحتاج إلى خلق 57000 وظیفة جدیدة لاستیعاب الوافدین في سوق العمل الحالیة، في حين بلغ معدل البطالة 18.4% خلال الربع الثاني من العام 2018.

وتشير الخطة إلى أنه بالرغم من ضعف نمو الوظائف وعدم قدرة الاقتصاد الأردني على استیعاب العدد المتزاید من الشباب الذین یدخلون سوق العمل، فإن حكومة الأردن ما تزال ملتزمة بمواصلة الجھود في خلق فرص العمل وتحدید وتخفیف الحواجز القائمة أمام اللاجئین السوریین للوصول إلى العمل القانوني واللائق بدون التنافس مع الأردنیین.

في هذا السياق يؤكد المحامي والمستشار القانوني الأردني (أحمد طهبوب) لأورينت نت، أن أهم أسباب الأزمة الاقتصادية الأردنية، هو إغلاق الأسواق المجاورة عن الأردن حتى المنشآت الاقتصادية، سواء أكانت خدمية أو صناعية أو تجارية، فهي تتأثر بذاتها وتخف فرص العمل الموجودة فيها، وبالتالي يتم التقليص، وهذا التقليص واقع حال أكثر من دولة (الأردن بشكل رئيسي) التي عانت منه الكثير".

ويشير (طهبوب) إلى أنه "ليس سهلاً أن نضع المنظار على العمالة المحلية أو الوافدة التي شكل اللجوء السوري جزءاً منها، باعتباره جزء من العمالة الأجنبية في الأردن، حيث أن إفرادها بحكم خاص يعد تحدياً  لن يكون فقط تحدياً اقتصادياً إنما تحدياً تشريعياً أيضاً".

معاناة السكن

وذهبت خطة الاستجابة إلى "مسألة عميقة" أيضاً عبر دراسة نقاط الضعف الخاصة بالمأوى والقدرة على تحمل تكالیف الإسكان، وهذه تشكل تحدياً كبيراً أمام اللاجئين السوريين في الأردن، حيث أشار تحليل البيانات (الخاص بالحكومة) إلى توزع نقاط الضعف في إربد والمفرق (أكثر المدن المضيفة للسوريين) إذ تشیر التقدیرات إلى أن 27 % من الأردنیین و48% من اللاجئین السوریین لا یستطیعون الحصول على مساكن بأسعار معقولة.

ویعیش 82% من اللاجئین السوریین في ملاجئ مكتظة، مقارنة مع 10% من الأردنیین الذین یعیشون في المساكن دون المستوى والاكتظاظ، والتي أثبتت آثارھا على الصحة وسبل العیش والحمایة، عدا عن أن 99% من اللاجئین السوریین في المجتمعات المضیفة (يعيشون في المدين) تستأجر المنازل، من بینھا 7% أفادوا بالإخلاء مرة واحدة على الأقل في العام الماضي.

أزمة مياه

وتطرقت الخطة كذلك إلى "مشكلة حقيقية" حول المیاه والصرف الصحي، الذي يعد من أفقر البلدان في العالم بالمیاه ولدیه واحدة من أدنى مستویات توافر الموارد المائیة المتجددة سنویا للفرد الواحد في العالم، حيث بلغت 88 متراً مكعباً فقط للشخص الواحد خلال عام 2017، وھو أقل بكثیر من الخط العالمي، كما ازداد الطلب على المیاه بنسبة 40% في المحافظات الشمالیة خلال السنوات القلیلة الماضیة.

وحول هذه النسب المتدنية، أوضح المحلل الاقتصادي (حسام عايش) في حديث لأورينت نت، أن "الأردن يتحمل أعباء إضافية في ظل أزمته الاقتصادية باستضافته للاجئين السوريين، وكان ذلك أكبر من قدرته على التحمل، لذلك جاءت خطة الاستجابة هذه بتفصيل أكبر لعرضها في مؤتمر لندن القادم للمانحين" مضيفاً أن "الحكومة الأردنية قدرت التكاليف وعملت على الإحصائيات اللازمة ضمن هذه الخطة، لدفع المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الأردن واللاجئين السوريين، خاصة أن ما يهم المجتمع الدولي مؤخراً هو أن يتحول المقيمون في الأردن والمجتمعات المضيفة عن التفكير في الهجرة وأن يحصر اللاجئ تفكيره بالعودة إلى بلده سالماً بعد تحسن الأوضاع" على حد قوله.

جدير بالذكر، أن الحكومة والمجتمع الدولي كانا قد أطلقا خطة الاستجابة المتعلقة باللاجئين السوريين (2018 - 2020) بحجم إجمالي بلغ حوالي 7.3 مليار دولار للسنوات الثلاث المقبلة، وبمعدل 2.4 مليار دولار سنوياً.

وكانت الحكومة أعلنت حجم خطة الاستجابة الأردنیة للعام الحالي بـ4.2 ملیار دولار، منھا 998 ملیون دولار خسائر الدخل واستھلاك البنیة التحتیة، و7.68 ملیون دولار سبل العیش، والتعلیم 5.220 ملیون دولار، و9.702 ملیون دولار تدخلات متعلقة باللاجئین، بالإضافة إلى 6.17 مليون دولار للمأوى، والحمایة الاجتماعیة حوالي 307 ملیون دولار والنقل حوالي 5.7 ملیون دولار، والمیاه والصرف الصحي 1.229 ملیون دولار.