أورينت تكشف وجود اتفاق غير معلن لخروج "داعش" من الباغوز شرقي ديرالزور

شاحنات تقل مدنيين خارجة من بلدة "الباغوز"
أورينت نت - يحيى الحاج نعسان
تاريخ النشر: 2019-02-20 15:59
أفادت مصادر متطابقة بأن حوالي 1000 مدني خرجوا خلال اليومين الماضيين من بلدة "الباغوز" آخر جيب لتنظيم داعش شرقي دير الزور، إلى مناطق سيطرة ميليشيا "قسد".

وأكدت المصادر أنه تم التوصل إلى اتفاق غير معلن بين تنظيم "داعش" والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، يفضي بخروج من يريد من مقاتلي داعش وعوائلهم من بلدة "الباغوز" إلى بوادي البوكمال وتدمر والسويداء  والأنبار في سوريا والعراق، أو الخروج إلى مناطق سيطرة "قسد" وتسليم أنفسهم إلى التحالف الدولي.

اتفاق غير معلن.. لكن مؤكد 

نشرت خلال الأيام الماضية العديد من وسائل الإعلام العربية معلومات تفيد بأن التحالف الدولي نقل عدة صناديق ضخمة من بلدة "الباغوز" إلى حقل النفط العمري، الذي يسيطر عليه التحالف، أثناء فترة المفاوضات ووقف إطلاق النار ، الذي ما يزال جاريا مع تنظيم "داعش" حتى نشر هذه السطور.

ورجحت هذه الوسائل من مصادر متعددة أن الصناديق تحتوي على مقتنيات وأموال "داعش" من الذهب والفضة والآثار،  التي استولى عليها ، طيلة مدة سيطرته على مناطق واسعة من سوريا والعراق.

وقال الصحفي (صهيب الجابر)، من دير الزور  "لأورينت نت"، "هناك دلائل كثيرة على الأرض تؤكد أن قضية خروج "داعش" من آخر معقل له في دير الزور قد حسمت سلما وليس حربا.

وأضاف " إن أبرز هذه الدلائل، هو تأكيد شهود محليين لخروج عدد من مقاتلي "داعش" مع عوائلهم منذ يومين إلى بادية الأنبار، وإطلاق سراح "داعش" لرهائن اعتقلتهم منذ أشهر، رغم أنها بثت لهم سابقا إصدارات مرئية بلباس الإعدام "البدلة الحمراء".

وتمكنت "أورينت نت " من الحصول على صور تؤكد أن "داعش" أطلقت مؤخرا سراح عدد ممن بثّت لهم إصدارات ببدلة الإعدام أمثال (أسعد عبد الرحمن الجزاع، وأحمد السهو ، وعانى حسين الموسى) وآخرين.

وأشار (الجابر)، إلى أن من الدلائل أيضا هو  وجود سلاح قوي لدى "داعش"  لفرض شروطه في عملية التفاوض على الخروج، وهذا السلاح يتمثل  بالعدد الكبير للأسرى والرهائن الأجانب لديه من أمريكا وعدة دول أوربية، وهو ما لا يمكن للتحالف الدولي تغافله أبدا.

وفي السياق،  نقلت وكالة "رويترز"  السبت الماضي عن قيادي في ميليشيا قسد قوله" إن الميليشيا ستنتزع السيطرة على آخر جيب لداعش في وقت قصير جدا"، رغم توقف القتال بين الجانبين منذ نحو أسبوع، كما أن وكالة الأناضول التركية ذكرت بالتزامن، أن مقاتلي "داعش" وافقوا على تسليم أنفسهم وإلقاء السلاح، وخلال ذلك بدأ مئات المدنيين بالخروج جنبا إلى جنب مع عناصر التنظيم وعوائلهم.

وأشارت إلى أن القوات الأمريكية بدأت بنقل العشرات من العناصر الذين سلّموا أنفسهم إلى قاعدتها في مدينة دير الزور، وهذا كله قبل إدخال "قسد" والتحالف الدولي أمس شاحنات إلى بلدة "الباغوز" من أجل إجلاء المدنيين.

مصير قادة التنظيم

علمت "أورينت نت" من مصادر خاصة أن عدد من سلم نفسه للتحالف من عناصر "داعش" يقدر بنحو ألف عنصر مع عوائلهم، وليس العشرات فقط كما ذكرت وكالة الأناضول، وهم من جنسيات عربية وأجنبية، وأغلبها عراقية، ورجحت هذه المصادر عدم وجود قادة من الصف الأول داخل بلدة "الباغوز" آخر جيب للتنظيم شرقي دير الزور.

وحول هذا الموضوع أكد (الجابر) من دير الزور،  أن رؤوس التنظيم أمثال زعيمه (أبو بكر البغدادي) ومرافقيه والمسؤولين الأمنيين الكبار، ليسوا موجودين في بلدة "الباغوز"، وإنما يُرجح وجودهم في بادية الأنبار العراقية وفي بادية البوكمال السورية، وهذه البوادي تمتد لآلاف الكيلومترات في أراضي البلدين.

وأوضح أن القادة المتبقين في بلدة "الباغوز"، هم من الصف الثاني والثالث ويقدر عددهم مع من تبقى من العناصر بنحو 500 شخص.

وحول مصير عناصر "داعش" الذين سلّموا أنفسهم للتحالف الدولي، والبالغ عددهم قرابة الألف، ذكر (الجابر)، أن لديه معلومات بأن هؤلاء اشترطوا على التحالف الدولي قبل الاستسلام، ومعظمهم أجانب، تقديمهم إلى محاكمة عادلة، مدعين أنهم تركوا التنظيم منذ زمن، بعد أن تفاجئوا به، ولكنهم كانوا محاصرين ولم يستطيعوا الخروج والعودة إلى بلادهم.

ومن جانب آخر كشف مقربون من مدنيين خرجوا من الجيب الأخير لـ"داعش"، إلى مخيم الهول في الحسكة إلى أن الاتفاق الذي أبرمه "داعش" مع التحالف الدولي، بالنسبة لتسليم بلدة "الباغوز" والخروج سلما، لا يشمل المدنيين الذين يخرجون تلقائيا مع عناصر "داعش" وعوائلهم الذين يسلمون أنفسهم.

ومن أجل ذلك طالب المتحدث باسم الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (روبرت كولفيل)، في إفادة له أمس، ميليشيا "قسد" وقوات التحالف الدولي التي تساندها، باتخاذ تدابير احترازية لحماية المدنيين الموجودين وسط المقاتلين الأجانب تحت سيطرة داعش. 



إقرأ أيضاً