ما دلالات زيارة (حميدي الجربا) إلى قاعدة حميميم ونظام أسد؟

أورينت نت - مصعب الحامدي
تاريخ النشر: 2019-02-22 00:51
ظهر شيخ قبيلة شمر في الحسكة (حميدي دهام الجربا) من قاعدة حميميم ليقدم نفسه أمام الروس كممثل للقبائل العربية من الجولان إلى حدود العرق، ويطالب أبناءها بالوقوف إلى جانب "الوطن"، قبل أن يشكر القيادة الروسية وعلى رأسها (فلادمير بوتين) على ما فعله بسوريا.

وأثارت هذه الزيارة التساؤلات على أرض الواقع وفي مواقع التواصل الاجتماعي، حول دلالات هذه الزيارة وتوقيتها، لا سيما مع قرب الإعلان عن نهاية تنظيم داعش والانسحاب الأمريكي من المنطقة، حيث نشر نشطاء محافظات الجزيرة فيديو لحديثه مع تعليقات تقول: إن " شيخ شمر وحليف حزب الاتحاد الديمقراطي في الإدارة الذاتية (PYD) عاد إلى حضن الوطن".

لكن الرد على هذا الوصف جاء من نجله "بندر" القائد العسكري العام لميليشيا "الصناديد"، وهي ميليشيا أسسها والده قبل سنوات، فأعاد نشر الفيديو مع تعليق يقول "إن لم يخرجوا من الوطن حتى يعودوا إليه ولم يرفع السلاح ضده" في إشارة إلى أنهم لم يتخذوا أي مواقف سياسية أو عسكرية ضد النظام خلال سنوات الثورة السورية.

من رتب اللقاء؟

وذكر مصدر خاصة لأورينت نت، أن دهام أحمد الدهام الجربا ابن شقيق (حميدي) هو من رتب اللقاء بين الأخير مع قيادات أمنية وعسكرية في دمشق من أجل التفاوض حول انضمام ميليشيا "الصناديد" إلى ميليشيات أسد الطائفية.

وقال المصدر (رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية) إن "الزيارة أتت بشكل منفرد من (حميدي) دون علم أو تدخل من قسد، وهذا ما يزعج القيادات الكردية، والتي نفى قائد ميليشيا الصناديد في توضيحه حول تصريحات والده أي خلاف معهم".

ويعتبر (دهام الهادي) ابن شقيق الجربا - والكلام هنا للمصدر - من شخصيات الجزيرة السورية المقربة من (ماهر الأسد) لوجود "روابط صداقة متينة بينهما" على حد وصفه.

هكذا ردت "الوحدات الكردية"

ويرى ناشطون من الحسكة، أن إقدام مسلحين على قتل أحد القادة العسكريين لميليشيا "الصناديد" هو رسالة من ميليشيا "الوحدات الكردية" إلى (الجربا رسالة) رداً على تحركاته الأخيرة مع النظام منفرداً.

وكان القائد العسكري في ميليشيا "الصناديد" (فارس الهردو الزوبعي) ومرافقه (أحمد العلياني) قتلا قبل يومين بعد شجار تطور إلى اشتباك مع عناصر دورية تابعة لـ"الوحدات الكردية" على حاجزها قرب مدرسة بلدة "حطين" بريف الرقة الغربي، وفق الناشط (صهيب الحسكاوي).

وقال (الحسكاوي) في حديثه لأورينت نت، إن "عناصر الوحدات الكردية مثلوا بجثة قتلى الصناديد، مدعين أنهم اشتبهوا بانتمائهم لتنظيم داعش، الذي نفذت خلاياه مؤخرا عمليات ضد قسد وعناصرها، وهم يرتودن الزي العسكري لوحدات حماية الشعب كبرى ميليشيات قسد إلى جانب الشعر الطويل".

ولم تشهد العلاقات بين ميليشيا "الصناديد" و"الوحدات الكردية" من قبل توترا يوقع قتلى وجرحى، لذا يمكن اعتبار هذه العملية أول عملية اغتيال تنفذها "الوحدات الكردية" ضد ميليشيا (حميدي الجربا).

وسبق أن اعتقلت مليشيا الصناديد في شهر يونيو (حزيران) من العام المنصرم عشرة عناصر من "الانضباط العسكري" التابع لـ"الإدارة الذاتية" الكردية شرق مدينة الحسكة، وذلك رداً على اعتقال الأخيرة عناصر لها في بلدة عين عيسى شمال الرقة.

ويرى مراقبون أن تصرف الجربا الأخير، جاء عقب تفرد "الوحدات الكردية" بكامل المنطقة وسعيها لتقليص حجم القوة العسكرية لدى القوى العربية الموالية لها من خلال التضييق عليهم، بحيث ينتهي الأمر بالتخلص منهم، كما حصل مع لواء ثوار الرقة ولواء التحرير وقوات النخبة سابقا.

لماذا اتجه إلى الأسد؟

وتأتي زيارة (حميدي) إلى قاعدة حميميم، بعد أسابيع من فشل المفاوضات بين النظام و"مجلس سوريا الديمقراطي" (مسد) الواجهة السياسية لميليشيات "قسد"، إذ إنه ليس لدى (الجربا) والصناديد مشاكل مع النظام ولا يحتاج لشروط كثيرة لإعادة الارتباط بنظام أسد على عكس "الوحدات الكردية"، وربما تكون محاولة من (الجربا) لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وهذا ما يؤيده حديثه حول انهيار البلد وعدم القدرة على إعمارها في حال استمرت التناقضات.

وتعتبر ميليشيا "الصناديد" التي كانت تسمى "جيش الكرامة" سابقاً التي أسسها (حميدي دهام الجربا) نهاية 2013 الفصيل العربي الأقدم في علاقته مع مليشيا "حزب الاتحاد الديمقراطي" وذراعها العسكري و"حدات الحماية الكردية - YPG" إلا أنه في ذات الوقت من أبرز الفصائل التي دخلت في صراع معها.

وكان الأمريكان عقدوا خلال شهر آب من العام المنصرم تفاهما مع ميليشيا "الصناديد" يقضي بالسماح لهم بالانتشار على الحدود العراقية، ضمن "أفواج حرس الحدود" ورفعوا الرواتب من 40 ألف ليرة سورية كان يدفعها (الجربا) سابقا إلى 75 ألف ليرة سورية.

كما يحصل (الجربا) على ثروات طائلة من حصته في النفط الذي يبيعه "حزب الاتحاد الديمقراطي" من آبار النفط في حقول الحسكة النفطية، كما عمل وأبنائه في التهريب وفرض ضرائب على أبناء القرى والمزارعين بدعم من حزب الـ"PYD".


إقرأ أيضاً