هل ستنجح حملة "قافلة الأمل" بتحقيق أهدافها وعبور الحدود التركية؟

صورة تعبيرية
أورينت نت - حسان كنجو
تاريخ النشر: 2019-03-03 09:00
أحدثت الحملة التي أطلقها "مجهولون" عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تدعو الأجانب بشكل عام والسوريين بشكل خاص لتنظيم قافلة تتجه من تركيا لعبور الحدود منها باتجاه اليونان تحت مسمى "قافلة الأمل"، ضجة كبيرة في أوساط السوريين بين مؤيد للفكرة ورافض لها وسط أنباء عن تسجيل آلاف السوريين لأسمائهم ضمن روابط وغرف على مواقع التواصل مخصصة لهذا الغرض.

أهداف القافلة وإجراءات المسير
وأعلن المشرفون على القافلة رغم عدم الكشف عن هويتهم أهداف الحملة وذلك عبر مستند "درايف" تم تخصيصه للتسجيل، حيث عرفت القافلة عن نفسها بأنها "قافلة إنسانية تضم بغالبيتها سوريين يرغبون بالبحث عن حياة أفضل في البلاد الأوروبية وهدفهم هو كسر الحدود المغلقة أمام اللاجئين بين تركيا واليونان وأن القافلة لا تحمل أي طابع سوى "الطابع الإنساني".

فيما حددت "القافلة" الموعد الزمني للانطلاق في 15 آذار/مارس وفق تنقلات زمنية و "احترازية"، حيث أعلنت الحملة أنه سيعلن عن مكان وزمان التجمع قبل 5 أيام من تاريخ الإنطلاق ضمن "مجموعة فيسبوك" خاصة بالحملة ولن يتم الإعلان عن الزمان والمكان في الوقت الحالي  للمحافظة على خصوصيات القافلة، وسيكون التجمع والإنطلاق خارج ولاية إسطنبول، على أن تجهز كل عائلة نفسها من لباس وطعام وشراب وبعض المال وأخذ جميع الاحتياطات حيث قد تكون مدة الرحلة من أسبوع إلى 10 أيام، فيما كان البند الخامس في موضع "الريبة والشك" وهو أن القافلة ستكون تحت قيادة منظمة دولية إنسانية كما سترافق منظمات طبية دولية القافلة طيلة مدة الرحلة، الأمر الذي يعتبره كثيرون "كذباً" لكونه يتناقض مع البنود السابقة.

السلطات التركية تتخذ أولى إجراءاتها ضد الحملة
وفي ظل الدعوات للحملة والترويج لها في وقت مضطرب بسبب الانتخابات التركية المقبلة، أصدرت الحكومة التركية قراراً ينص على منع سفر السوريين إلى 11 ولاية تركية قريبة من الحدود البرية والبحرية لليونان اعتباراً من تاريخ صدور القرار ولغاية الأول من شهر نيسان/أبريل المقبل.

وجاء في البيان الصادر عن مديرية الهجرة العامة ما يلي: "إلى الإخوة السوريين، قرار صادر عن إدارة الهجرة في محافظة أنقرة المحافظات التي لا يستطيع السوريين السفر إليها حتى تاريخ 01/04/2019 هي (إسطنبول-  أدرنة-  تيكرداغ- كيركلاريلي-  جناق قلعة-  كوجالي- بورصة- يالوفا- بالقيسير- بيلاجاك- سكاريا)، الأمر الذي يعتبر رفضاً رسمياً من الحكومة التركية للحملة ولأي فعل يصدر عنها لكون ذلك يخرق القانون.

ناشطون يحذرون وعنصر أمن يشرح الخطورة
وأطلق ناشطون تحذيرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوا فيها السوريين لعدم الانسياق وراء هذه الحملة، التي جاءت دون أدنى تنسيق مع الحكومة التركية وحتى مع المنظمات الدولية المزمعة، حيث اعتبر كثيرون أن القافلة هي عبارة عن جر الناس للتهلكة سواء للمشاركين في الحملة وحتى لمن لم يشارك، منوهين إلى أن مسألة أذونات السفر التي فرضت على السوريين جاءت في أعقاب حملة مماثلة انطلقت عام 2015 وقوبلت برد قاسي من السلطات التركية أدى لترحيل المئات من السوريين إلى بلادهم

فيما حذر آخرون من الخطر المحدق الذي سيحيق بالمدنيين وخاصة الأطفال والنساء فيما لو أجبرت السلطات التركية على استخدام العنف معهم، مشيرين إلى أنه ولو حتى السلطات التركية قبلت بذلك فإن حرس اليوناني سيبذل المستحيل لعدم مرور هؤلاء إلى الأراضي اليونانية داعين لرؤية العديد من المقاطع التي تظهر وحشية بعض دوريات عناصر الأمن اليوناني عبر دهس المدنيين بالسيارات أو إغراق قواربهم المطاطية في البحر كما حدث قبل سنوات.

عنصر أمن يشرح المخاطر
وفي تصريح لـ "أورينت نت" أكد أحد عناصر الأمن التركي أن هذه الخطوة لن تجلب على متبعيها سوى الوبال قائلاً: "لنعتبر ان الخطوة غير ذلك وأن الأمر هو عبارة عن مظاهرة لأجل سوريا لا اكثر، هل يجوز أو يمكن الخروج بمظاهرة دون ترخيص؟، بالطبع لا لأن ذلك يعتبر مخالفة للقانون في تركيا فكيف هو الأمر بالنسبة لآلاف الأشخاص الذين يريدون عبور حدود دولية، نحن نتكلم عن مئات الكيلومترات المحصنة بقوات الجيش من كلا الطرفين".

يضيف: "المشكلة تكمن في مدى التعقل لدى الكثيرين، ألم يسأل أحدهم نفسه لماذا اختير موعد سير القافلة قبل البدء بالانتخابات المحلية بأيام قليلة، ولماذا أعلن عن القافلة بعد التصريحات الرئاسية الصادرة عن الرئيس التركي لأوروبا بفتح الباب أمام المهاجرين فيما لو تم استبعاد تركيا؟، هناك مخطط يهدف لضرب وجود اللاجئين في البلاد وللأسف من ينفذه عملياً هم اللاجئين أنفسهم ولا أحد غيرهم، أدعو جميع السوريين الذين هم بمثابة إخوة لنا لعدم القيام بهذه الحملة والابتعاد عن المخططين لها لأن العواقب ستكون سيئة جداً، أما لمن يظن أن العدد الكبير من الأشخاص سيتغلب على أعداد عناصر حرس الحدود، فليكن على يقين أن تركيا ستمنع ذلك حتى وإن كلفها عنصرين من الشرطة والجندرما مقابل كل شخص في القافلة".

قافلة اخرى تستعد للخروج
وبحسب مصادر فإن خروج القافلة (قافلة الأمل) سيتزامن مع خروج قافلة أخرى من اليونان (بريق الأمل) باتجاه أوروبا الغربية والتي ستتألف من سوريين محتجزين في اليونان أيضاً، حيث من المزمع أن تلتقي القافلتان على الأراضي اليونانية ومن ثم تتجهان باتجاه دول أوروبا الغربية بعد كسر الحدود الدولية الفاصلة.

ونشرت صفحة "معاً للهجرة الجماعية إلى أوروبا" في موقع فيسبوك قالت فيه: "توضيح لكافة الاعضاء داخل مجموعتنا أو خارجها نحن قافلة (بريق الأمل) باليونان وليس تركيا أما قافلة تركيا (هيئة قافلة الأمل) في حال وصلوا إلينا وقطعوا الحدود التركية سينضمون إلينا وفي حال لم يقطعوها فإن قافلتنا بجميع الأحوال ستنطلق في شهر الرابع وشكراً للجميع".

تضارب في الأخبار حول إلغاء القافلة
وقبل ساعات بدأت الأنباء تتضارب حول إلغاء مشروع القافلة، حث نقلت مصادر إعلامية عن شخص يدعى "أنس بدوي" عرفته على أنه المنسق العام لـ "قافلة الأمل" قائلةً، إن "تم إلغاء الحملة التي كان من المقرر انطلاقها في الـ15 من شهر آذار الجاري لكسر الحدود بين تركيا والاتحاد الأوروبي بسبب اكتشافه أنه تم تسييسها بعدما كان هدفها إنسانيا بحتاً لزعزعة الاستقرار والأمن في تركيا وأن الحملة أصبحت مدعومة من أطراف مناهضة لتركيا وأن تلك الأطراف ستستغل الحملة قبيل انطلاق الانتخابات البلدية لزعزعة الثقة، واستخدامها ورقة ضغط على الحكومة التركية.

الجدير بالذكر أن الحالة المعيشية للسوريين في تركيا تراجعت بشكل ملحوظ في منذ أن انهارت الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي قبل أشهر وذلك يعود لغلاء المعيشة وتوقف معظم المعامل عن العمل وهو ما أدى لترك غالبية السوريين لأعمالهم، وهو ما أدى بدوره لضائقة معيشية كبيرة دفعت الكثير منهم لترك تركيا والعودة إلى سوريا للتخلص من أعباء آجار المنزل وفواتير الخدمات، فيما كان طموح آخرين منهم الخروج إلى أوروبا والبحث عن وضع معيشي أفضل.

إقرأ أيضاً