تعلّم اللغة التركيّة يشق طريقه في إدلب

أورينت نت - عزالدين زكور
تاريخ النشر: 2019-03-06 07:04
التحق (شافع) مؤخراً بدورة لتعلم اللغة التركيّة في أحد مراكز رفع القدرات بريف إدلب، وهو باحث مجتمعي في منظمة إنسانيّة، إلّا أنّه أراد استغلال الفرصة لإضافة لغة جديدة لقدراته الشخصيّة، وخاصةً أّنها صارت في مقدمة اللغات المطلوبة ضمن شروط فرص العمل، وفقاً لما يشير. 

انتشار واسع
يشقّ تعلّم اللغة التركيّة طريقه بين الطلبة والأكاديميين، وبات يحضر في القطاع التعليمي بشكل ملحوظ، مع الانتشار الواسع لمجموعات تعلّم اللغة التركيّة، والورشات التدريبيّة التي عادةً تطلقها مراكز رفع القدرات في الشمال السوريّ، بالإضافة إلى مراكز التعليم الخاصّة، وذلك استجابةً لرغبة السلك التعليمي بتجديد المناهج ووضع مناهج إضافيّة، تماشياً مع متطلبات سوق العمل.
 
يوضّح مصطفى الحمويّ مدرس لغة تركيّة في مدرسة خاصة، أنّ كورسات اللغة التركيّة، وتدريس اللغة ما يزال مقتصراً على القطاع التعليمي الخاصّ، بتدريبات قصيرة يتمّ فيها تعلم أساسيّات اللغة، وغالباً ما تكون برعاية منظمات مجتمع مدنيّ أو كورسات متنوّعة، تطلقها معاهد لغات خاصّة ومراكز تعليميّة. 

ويضيف في حديث لـ أورينت نت "بدأنا كتجربة نوعيّة، بإدخال منهج اللغة التركيّة لطلاب المدرسة بإعداد مستقبل من قبل الإدارة، وهي تجربة الأولى من نوعها، استهدفنا فيها الطلاب الصغار باعتبار أنّهم في بداية تحصيلهم العلميّ ويمكن إعدادهم والبدء معهم بمرحلة تعليميّة جديدة، تكون تمهيدية لتعليمهم العالي مستقبلاً، حيث ركّزت الدروس على أساسيّات اللغة من أحرف ولفظ وضمائر وغيرها، معتبراً أّنها "كتجربة بحاجة إلى دعم مؤسساتي لتطوير الفكرة وتعميمها".
 
وعن المناهج الرائجة، أوضح أنّها للآن غير مضبوطة بمنهج معيّن، فهي تختلف من مركز لآخر، إلا أنّ منهاج (إسطنبول، وهيتيت) هو الأكثر رواجاً وشهرةً، بالإضافة إلى منهج تدريبي يعدّه المدرس أو المدرب بشكل انتقائي. 

سبب الإقبال 
اعتبر الحمويّ أنّ انفتاح مناطق الشمال السوريّ على الدولة التركيّة، تجاريّاً وتعليمياً فتح آفاقاً جديدة وطارئة على المجتمع المحليّ، إذ أنّ الإقبال على تعلم اللغة يرتكز بشكل أساسيّ على فئة الطّلّاب الراغبين باستكمال دراستهم الجامعيّة في تركيا، فتكون دراسة اللغة قبل هجرتهم تمهيديّة لذلك، أو للالتحاق بالجامعات التركيّة والمعاهد التي افتتحتها الحكومة التركيّة في مناطق شمال حلب (درع الفرات وغصن الزيتون)، مفيداً أنّ اللغة باتت بوابة اعتراف تركيّ لدراسة الطلبة.
 
ويتابع: "يأتي في الدرجة الثانية، من حيث الإقبال على تعلمها فئة التجّار، التي تنشط حركتهم التجاريّة، بين المناطق الحدوديّة في ريف إدلب، ومكاتب ووكلاء في الداخل التركيّ، وهو ما يتطلب تعلّم مفردات التجارة وأساسيّات التعامل، أمّا في الدرجة الثالثة يأتي الموظفون والعاملون في منظمات ومؤسسات المجتمع المدنيّ، التي صارت تضع شروط اللغة التركية في قائمة القدرات الشخصية المطلوبة، وخاصةً بعد دخول مشاريع تنموية وخدمية من قبل المنظمات والجمعيات التركيّة. 

إمكانيّة تعميم الفكرة
على الرغم من الانتشار السريع لتعلم اللغة التركيّة في إدلب، إلّا أنّها ما تزال تجارب خجولة لاقتصارها على السلك التعليمي الخاص، دون العام وسط تداول فكرة تعميم هذه التجربة لتدخل النظام التعليمي العام. 

في هذا الشأن، قال عبد الله العبسي وهو مشرف تعليمي في مجمع إدلب التربويّ، إنّ الأمر ليس بالسهل، فهو بحاجة إلى دراسة طويلة يشرف عليها خبراء من قبل الوزارة لتقدم على هذه الخطوة، من حيث توافر الحصص الدرسيّة، وتوافق اللغات الأجنبيّة لدى الطّلاب، مشيراً إلى أنّ إدخال اللغة التركيّة، سيرافقه إلغاء لغة أجنبيّة غيرها، بالإضافة إلى تأمين كوادر مؤهلة ومختصّة". 

إقرأ أيضاً