لماذا يعرقل نظام الأسد عودة المهجرين السوريين؟

أورينت نت - هاني البيات
تاريخ النشر: 2019-03-20 08:40
يدّعي نظام الأسد وحليفه الروسي بأن الإجراءات التي يتم اتخاذها تساهم في تشجيع اللاجئين على العودة إلى سوريا، إلا أن البيان المشترك الذي صدر عن أمريكا ودول أوروبية بمناسبة الذكرى الثامنة لاندلاع الثورة السورية كشف زيف هذه الادعاءات، وطالب بالكف عن الترويج لها.

وطالبت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا في بيانها، روسيا ونظام الأسد باحترام حق اللاجئين السوريين في العودة إلى ديارهم بشكل طوعي وآمن، وأن تكفا عن الادعاء بأن الظروف مناسبة لعودة الحياة إلى طبيعتها.

وعود بلا قيمة
ويرى عبد الرحمن عكاري رئيس الهيئة العامة لمتابعة شؤون اللاجئين السوريين في لبنان، أن الادعاءات والوعود التي تصدر عن نظام الأسد والمتعلقة بتقديم تسهيلات لعودة اللاجئين هي عبارة عن كلام شفهي ووعود لا قيمة لها.

وقال عكاري في حديثة لـ"أورينت نت"، إن أفعال نظام الأسد على أرض الواقع تتناقض تماما عما يصدر عنه من تصريحات تتعلق بتشجيع اللاجئين على العودة، مشيرا إلى أن أفرع النظام الأمنية هي من يتحكم بموضوع اللاجئين. 

وأوضح أن عودة السوريين وتحديدا من لبنان تتم من خلال إرسال الأسماء إلى النظام، الذي بدوره يوافق على من يريد منها، مؤكدا أنه في الدفعة الأولى للمهجرين التي انطلقت من منطقة عرسال سمح النظام لـ 400 شخص فقط بالدخول إلى سوريا مع العلم أن قائمة الأسماء كانت تضم 3 آلاف شخص.

النظام هو المشكلة
وفيما يتعلق بالتصريحات التي تصدر عن مسؤولين في نظام الأسد، كالتي أطلقها وزير خارجية النظام وليد المعلم مؤخرا، عندما تحدث عن ضرورة عودة اللاجئين السوريين، وتأمين حياة كريمة لهم. أكد المحامي محمود خليل مدير المكتب القانوني لرابطة اللاجئين السوريين لأورينت، أن كل هذه التصريحات الهدف منها إرضاء المجتمع الدولي.

وأشار خليل إلى أن نظام بشار الأسد الذين هجر السوريين لا يمكن أن يساهم في حل قضية اللاجئين لأنه جزء من المشكلة.

وذكر خليل أن مسألة عودة اللاجئين ليست مسألة معيشية واقتصادية فقط كما يروج البعض، بل الأهم هو الجانب الأمني، حيث إن الحياة في سوريا غير آمنة وغير مستقرة، لذلك أعطى المجتمع الدولي حق اللجوء للسوريين بناءً على القانون الدولي واتفاقية جنيف لعام1951.

وأوضح أن نظام الأسد لا ضمانات له ولا عهود، فقد قام باعتقال وقتل العديد ممن عادوا بعد أن غرر بهم من خلال ما يسمى "المصالحات" أو "تسوية وضع".

مبادرات روسية ترويجية
أما بالنسبة للمبادرات التي يطرحها الاحتلال الروسي، وترويجه لعودة آلاف اللاجئين إلى مناطق سيطرة نظام الأسد، فيعتقد مدير المكتب القانوني لرابطة اللاجئين السوريين أن لا أحد يثق بما يصدر عن الروس لأنهم جزء من المشكلة ومن غير المعقول أن يكونوا جزءا من الحل، منوها إلى أنها مبادرات لا قيمة لها.

ولفت إلى أن روسيا تسعى جاهدة لإيهام العالم بأن الثورة السورية انتهت، إلا أن وجود أعداد كبيرة من اللاجئين في الخارج يُبقي الملف السوري حاضرا في المحافل الدولية وإمكانية التدخل فيه ممكنة، وهذا ما لا تريده روسيا التي ترى عودة المهجرين يسهم إلى حد ما في إغلاق هذا الملف.
 
التغيير الديموغرافي
ويرى كثيرون أن أفعال النظام المتعلقة بتقديم تسهيلات لعودة اللاجئين تقول عكس ذلك، فالإجراءات التي يقوم بها تأتي ضمن منهجية التغيير الديموغرافي التي يتبعها، وتعزز فكرة "المجتمع المتجانس"، الذي تحدث عنه رأس النظام.

واتفق "عكاري" و"خليل" على أن نظام الأسد لا يريد عودة المهجرين إلى ديارهم، لأنه يريد الحفاظ على التغيير الديموغرافي الذي  سعى إليه منذ بداية الثورة، حيث استعاض عن المهاجرين بأعداد كبيرة من الإيرانيين والمرتزقة وقام بتوطينهم وتجنيسهم.

وأكدا أن عودة المهجرين إلى بيوتهم تتطلب تنفيذ عدة أمور، منها خروج الميليشيات التي جلبها النظام إلى مناطقهم لا سيما ميليشيا حزب الله، والانتهاء من تسلط النظام وأجهزته الأمنية، والكف عن التهديدات التي تصدر من قبل الكثير من الطائفين للمهجرين باعتقالهم وتصفيتهم، مشيرين إلى أن كل هذا يحتاج إلى ضمانات دولية بعدم الاعتداء عليهم. 

يشار إلى أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ذكرت في إحصائية لها أن عدد اللاجئين السوريين، في كل من تركيا ولبنان والعراق والأردن ومصر، وصل إلى 5,637,050 لاجئ سوري مسجل في المفوضية، فيما ذكرت بعض مراكز الأبحاث أن دول الاتحاد الأوروبي استقبلت مليون لاجئ سوري، فيما استقبلت كندا والولايات المتحدة ما يقارب 100 ألف لاجئ سوري.

إقرأ أيضاً