دراسة حول الوضع القانوني للاجئين السوريين في الأردن

أورينت نت - إيمان عابد
تاريخ النشر: 2019-03-22 09:10
أبو أحمد لاجئ سوري في مدينة المفرق الأردنية، يقطن مع عائلته هناك تعرض للعديد من الأمور الشائكة التي تتعلق بأوراقه الثبوتية، تحدث لأورينت نت قائلاً "واجهنا صعوبات جمّة إن كان بالهويات أو تسجيل الأولاد و حتى فيما يتعلق بعقد آجار البيت، و حين تم افتتاح مكتب لمركز عدالة بدأ السوريون و أنا منهم بمراجعة المكتب وقد استفدنا جداً بتسهيل أمور أوراقنا ومعاملاتنا القانونية".

يضيف أبو أحمد أنه قام بحضور محاضرات في مركز "عدالة" للتوعية بالشؤون القانونية في الأردن لكي يستطيع إدارة أموره بشكل قانوني فيها كلاجئ سوري.

صعوبات
في هذا الإطار، يوضح أبو أحمد أن المكتب يقدم خدماته بشكل مجاني وأنه ساعد حوالي 90 % بالمئة من السوريين في الأردن بأمور كانوا يعانون من حلّها .

ويواجه اللاجئون السوريون الكثير من التحديات الاجتماعية و الاقتصادية والقانونية في الأردن، و تبقى الإشكالات القانونية التي تعترضهم في حياتهم اليومية تحدياً لا يستطيعون مواجهته في ظل انشغالهم بتوفير متطلبات حياتهم الأساسية الأخرى.

وتنشأ معظم المشاكل القانونية بسبب التضارب بين التشريعات القانونية الأردنية و السورية و عدم معرفة اللاجئين بالقوانين الوطنية في الأردن.

ومن المشاكل القانونية المنتتشرة مثلاً أن الكثير من النساء اللاجئات على وجه الخصوص يعانين من مشكلات قانونية تتعلق بقضايا الزواج المبكر والطلاق والنفقة والعنف الأسري و التي يتعذر عليهن التعامل معها بسبب ضعف القدرة المالية وقصور الوعي القانوني لديهن، و هو ما يحول دون وصولهن لمقدمي الخدمات القانونية لحل مشكلاتهن وفقاً للدراسة.

خدمات قانونية
تساهلت الحكومة الأردنية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأردن مع اللاجئين السوريين بتطبيق الإجراءات حول إصدار أوراقهم الثبوتية وإلى الآن ما تزال وزارة الداخلية تعطي الفرص للسوريين في الأردن لتصويب أوضاعهم  وتصدر تعليمات لإصدار أوراقهم الرسمية منعاً لأي إشكال قد يطرأ عليهم خلال تواجدهم في المملكة.

وهنا تبرز أهمية تقديم خدمات المساعدة القانونية للاجئين لمواجهة إشكالات تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها أساسية في جوهرها.

فعلى سبيل المثال توثيق عقود الزواج و تسجيل المواليد والتي يؤدي قصور الوعي فيها إلى تعرض اللاجئ للمسائلة القانونية أو حرمانه من الحصول على الخدمات الأساسية كالصحة و التعليم.

ومنذ بداية أزمة اللجوء السوري في الأردن، باشرت بعض المنظمات غير الحكومية في الأردن وناشطون حقوقيون بتقديم خدمات متخصصة للاجئين و نشر الوعي والثقافة القانونية و مساعدتهم للوصول للعدالة حتى لا يكونوا عرضة للمسائلة القانونية أو الاستغلال.

دراسة قانونية 
في تصريح لأورينت نت يقول المحامي عاصم ربابعة الرئيس التنفيذي لمركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان في الأردن، حول معظم الإشكاليات التي خلصت إليها الدراسة،" إن ما نسبته 95% بالمئة من اللاجئين السوريين لديهم نزاع مع القانون بينما 35% لم يلجؤوا للمحاكم و هناك عدد منهم عبروا عن عدم الرضا لدى لجوئهم الى المحاكم بسبب القرارات القضائية أو الحلول التي قدمتها المحاكم و التي لم تكن مرضية بالنسبة لهم و لا بحجم التوقعات المرجوة.

 ويبين ربابعة، أن "التقييم جاء لمعرفة التحديات التي تواجه تقديم خدمات المساعدة القانونية وكيف يمكن أن يكون التعاون والتنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني العاملة في هذا القطاع وأيضاً لمعرفة كيفية تطوير هذه الخدمات حتى تصل لأكبر عدد من اللاجئين".

توصيات
وخلصت الدراسةالتي جاءت بعنوان  "الوصول للعدالة للاجئين السوريين"، وأجراها المركز  إلى أهمية تمويل مشاريع خدمات المساعدة القانونية بما يكفل استدامة تقديم تلك الخدمات للاجئين السوريين، وإنشاء العيادات القانونية في جميع المحافظات المضيفة لهم، وإتاحة فرص التمويل بعدالة بين جميع منظمات المجتمع المدني المقدمة لخدمات المساعدة القانونية في محافظات المملكة كافة.

ووجهت الدراسة مجموعة من التوصيات لصانعي السياسيات، ومنظمات المجتمع المدني، والجهات الممولة، ونقابة المحامين، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتحسين واقع وصول اللاجئين للعدالة.

فأوصت صانعي السياسات في الأردن بـ:
1. المصادقة على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951
2. وضع إطار قانوني يفضي إلى تطوير وتعزيز نظام عدالة يراعي اللاجئين، وفقا للصكوك الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة باللاجئين، ولا سيما اتفاقية عام 1951 والخاصة بوضع اللاجئين .

ومنظمات المجتمع المدني بـ:
1. ايجاد شراكات بين مقدمي خدمات المساعدة القانونية وتحفيز وتطوير الشراكات القائمة إن وجدت.

2. تسهيل الوصول الى العدالة لكافة فئات اللاجئين من خلال فتح عيادات قانونية لتقديم المساعدة القانوينة المجانية لهم في أماكن وجودهم.

3. التركيز بشكل خاص على توفير خدمات المساعدة القانونية للفئات المهمشة مثل المرأة والطفل وخاصة المتعلقة بنفقة الزوجة والأطفال والحضانة وإثبات الزواج وقضايا العنف الأسري.

4. تشجيع اللاجئين على الاستفادة من قانون العفو العام الذي أقر في مطلع يناير 2019 والذي شمل إعفاءات من غرامات تسجيل عقود الزواج إضافة إلى توعية اللاجئين بالغرامات والقضايا المشمولة بقانون العفو.

والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بـ:
1. تمكين اللاجئين من الاطلاع على الملف الخاص بهم لدى المفوضية إلكترونيا دون الحاجة إلى مراجعة مكاتب المفوضية، وذلك من خلال تزويدهم برقم مرجعي شخصي مرتبط بنظام إلكتروني يمكنهم من متابعة الإجراءات وتقديم أية معلومات أو اعتراضات أو طلبات للمفوضية.

2. تطوير خدمات الاتصال والخط الساخن للمفوضية وتوفير كادر على علم بالأنظمة والخدمات للإجابة على اتصالات وأسئلة اللاجئين بسرعة ومهنية.

و من خلال حديثه لأورينت نت بين المحامي عاصم ربابعة أن أهداف هذه الدراسة قائلاً إن "الفكرة جاءت لعمل تقييم عن الخدمات القانونية المقدمة سواء من مركز عدالة أو غيرها من مؤسسات المجتمع المدني  العاملة في محافظة المفرق". موضحاً أن التقييم جاء عن نوعية الخدمات و مدى كفايتها و ما تأثيرها على تقليل نسب لجوء السوريين للمحاكم أو دخولهم في نزاعات مع القانون.

وأضاف ربابعة أن هذا العمل يرتكز على مسارين من خلال التوعية أي توعية قانونية و استشارات قانونية مباشرة من خلال محاضرات تعقد لهذا الأمر، خاصة أن التمثيل القضائي للاجئ يوفر عليه الجهد و المال.

إقرأ أيضاً