لماذا تحالفت روسيا مع جهاز المخابرات الجوية في سوريا؟

أورينت نت - عمر حاج أحمد
تاريخ النشر: 2019-04-22 09:17
منذ تدخّل القوات الروسية ومشاركتها على الأرض في سوريا، تحالفت هذه القوات مع جهاز المخابرات الجوية التابع لنظام أسد الطائفي دون غيره، ودعمت هذا الجهاز والميليشيات التابعة له بكل ما أوتيت من قوة ونفوذ، ولم يأتِ هذا التحالف عن عبث وإنما لظروفٍ وأسباب خلقتها هيكلية ميليشيا أسد، وأثمر عنه استمرار نظام أسد حتى اللحظة بعد مئات المجازر ودمار أغلب المدن السورية.

الأمن العسكري لإيران والمخابرات الجوية لروسيا
وأوضحت مصادر منشقّة عن جهاز المخابرات الجوية لأورينت نت، أن جهاز المخابرات الجوية على عداء سلطوي قديم مع جهاز الأمن العسكري، وعداؤهم ظهر جلياً خلال سنوات الثورة السورية عندما تحالف الأمن العسكري مع القوات الإيرانية وتحالفت المخابرات الجوية مع القوات الروسية في سوريا.


وبنفس الإطار، كشف الرقيب أيمن الشيخ لأورينت نت عن أهم أسباب تحالف القوات الروسية مع جهاز المخابرات الجوية الذي كان يعمل به سابقاً، وذلك بقوله "كانت إدارة المخابرات الجوية تُرسل لنا بعض التعاميم التي تُطالبنا بعدم السماح لضباط وعناصر الأمن العسكري بالسماح لهم في التدخّل بعملنا أو مناطق نفوذنا، ولذلك طرق الأمن العسكري باب الميليشيات الإيرانية منذ دخولها بداية الثورة لتقوية نفوذه، وهذا ما استغلّته القوات الروسية فتحالفت مع المخابرات الجوية سعياً لتوازن القوى المسيطرة على نظام الأسد ومناطقه".

وتابع الشيخ، "بعد دخول القوات الروسية إلى سوريا وتنسيقها وتحالفها مع إدارة المخابرات الجوية، سعت إلى تشكيل ميليشيات بريّة لها على الأرض فانصبّ نظرها على رجل المخابرات الجوية العميد "سهيل الحسن"، والذي تشارك رغماً عنه مع الميليشيات الإيرانية والشيعيّة في معارك خناصر واثريا وسجن حلب المركزي، وبالتالي أغرته القوات الروسية بالنفوذ والدعم اللوجيستي والمالي لجعله رجلها الأول في سوريا".

وأشار الشيخ إلى أن " الصراع المافيوي بين جهازيّ المخابرات الجوية والأمن العسكري أصبح صراعاً سلطوياً، وتقويض هيبة طرفٍ على طرف آخر بين الجانبين الروسي والإيراني، ولذلك شهدنا مؤخراً عديد الخلافات بين هذين الجانبين عبر وسطائهما على الأرض من جهازيّ الأمن المذكورين والميليشيات التابعة لها".

الأكثر موثوقية وتحكّماً بالنظام
وأما المساعد المنشقّ نزار العليّان، والذي كان يعمل ضمن فرع المعلومات التابع لإدارة المخابرات الجوية، يبيّن سبب دعم وتحالف روسيا مع جهاز المخابرات الجوية ويُعيد ذلك إلى كوْن هذا الجهاز هو الأكثر ولاءً وكفاءة بشرية وتقنية، والأكثر موثوقية لروسيا ونظام الأسد، بالإضافة لتحكّمه بقرارات وتحرّكات هذا النظام.


وأوضح العليّان ذلك بقوله، "يُعتبر جهاز المخابرات الجوية من أكثر الأجهزة ولاءً لنظام الأسد ولروسيا معاً، وأغلب ضباط هذا الجهاز لهم علاقات مع الجانب الروسي بسبب كثرة دوراتهم وتدريباتهم في روسيا، بالإضافة لشدّة ولاء ضباط وعناصر المخابرات الجوية لنظام الأسد لأن أغلبهم من الطائفة العلويّة التي ينتسب إليها بشار الأسد".

وأكمل العليّان، "حسّت روسيا أن القرار في سوريا سينسحب من تحتها فتدخّلت فيها وأرسلت قواتها وخبرائها، وبما أن جهاز المخابرات الجوية هو الأكثر موثوقية لها ومعرفتها السابقة بتورّطه بالعديد من قرارات نظام الأسد وعملياته العسكرية والأمنية وحتى عمليات التفجير والاغتيال، لذلك وضعت القوات الروسية يدها بيد المخابرات الجوية لإعادة القرار لروسيا بدلاً من إيران أو دول أخرى تدعم المعارضة السورية".

ونوّه العليان إلى أن روسيا تسعى حالياً لتغيير هيكلية ميليشيا أسد الطائفية وتعيين ضباط أغلبهم من المخابرات الجوية أو ممن يواليها، وبذلك تكون قد مسكت زمام القبضة العسكرية والأمنية لتفرض رؤيتها المستقبلية في الحل السوري والمساومة فيه.

السيطرة على المطارات والمرافئ
تُشرف إدارة المخابرات الجوية على كافة المطارات العسكرية والمدنية في سوريا، بالإضافة لسيطرتها على القوى الجوية العسكرية، وهي المسؤولة عن أمن الطائرة الرئاسية، وتُعتبر هذه الإدارة أقرب الأجهزة الأمنية التي أنشأها "حافظ الأسد" إلى قلبه وقصره، لذلك تعاقب على رئاستها أقرب الأشخاص لرأس نظام الأسد.


وبدوره، أرجع المساعد أول المنشقّ  عن مطار المزة العسكري عامر أبو العبد سبب تحالف القوات الروسية مع جهاز المخابرات الجوية إلى فرض سيطرتها على المطارات والموانئ السورية وكل المنشآت العسكرية والاقتصادية المرتبطة بها، وبالتالي التحكّم بالمقدّرات السورية العسكرية والاقتصادية.

وبحسب المصدر نفسه فإن "إدارة المخابرات الجوية تتحكم بكافة المطارات العسكرية عبر فرعيّ المطار والعمليات، حتى الطائرة الرئاسية والمطارات المدنية تتبع لهذين الفرعين، ولا يمكن لطائرة الاقلاع والعمل العسكري أو المدني دون الرجوع لإدارة المخابرات الجوية والتنسيق معه".

واستدرك المصدر قائلاً "وكذلك تُسيطر إدارة المخابرات الجوية على القوى الجوية والدفاع الجوي التابعين لوزارة الدفاع، وذلك عبر فروع مناطقية تابعة لها هذه القوى، وهذا يعني ممنوع استخدام الدفاعات الجوية أو الطلعات الجوية دون الرجوع لإدارة المخابرات الجوية، فكل هذا جعل روسيا تتحالف مع جهاز المخابرات الجوية كيّ تتمكن من السيطرة على كامل المطارات العسكرية والمدنية بالإضافة للقوى والدفاعات الجوية، والتحكّم بها وفرض أوامرها".

ومن جهة أخرى، أشار المساعد أبو العبد إلى أن روسيا استطاعت السيطرة على المرافئ السورية عن طريق سيطرتها وتحالفها مع جهاز المخابرات الجوية رغم عدم التخصص بها، إلا أن جهاز المخابرات الجوية يُشرف عن بُعد على عمل الموانئ والمرافئ السورية، بالإضافة إلى أن أغلب عناصر الميليشيات التابعة للمخابرات الجوية هم من المنطقة الساحلية، وفرضوا سيطرتهم بالقوة على المرافئ والمدن القريبة منها، حسب كلام أبو العبد.

إقرأ أيضاً