أين هي جثث قتلى ميليشيا أسد المشاركة بمعارك ريف حماة؟

أورينت نت - عمر حاج أحمد
تاريخ النشر: 2019-06-13 09:44
قُتل خلال الأسابيع الستة الأخيرة مئات الضباط والعناصر من ميليشيا أسد الطائفية خلال معارك ريف حماة الشمالي الغربي بغاية السيطرة عليه مدعومةً من القوات الروسية، وزجّت هذه القوات بكامل الميليشيات التابعة لها والتي يعود أغلبها لفصائل المصالحة وميليشيا سهيل الحسن المعروفة بـ "قوات النمر"، ولكن القتلى الذين سقطوا بهذه المعارك لم تُسلّم جثث أغلبهم لذويهم مما جعل البعض يشتكي من ذلك دون جواب من قادة تلك الميليشيات.

ووثّقت بعض الشبكات الموالية والمعارضة مقتل أكثر من 900 ضابط وعنصر من ميليشيا أسد خلال معارك ريف حماة، أغلبهم من عناصر فصائل المصالحة، وبحسب ناشطين فإن أغلب الجثث التي تم توثيقها لم تُسلّم لذويها، بالإضافة إلى أن مصير عشرات العناصر مازال مجهولاً بسبب انقطاع الاتصال بهم، ولا معلومات ترد لذويهم من قبل قيادة هذه الميليشيات.

مقابر جماعية ومشاف ممتلئة
ذكر مسؤول وحدة الرصد في الجبهة الوطنية للتحرير، المرصد عشرين لأورينت نت سابقاً أن مشافي السقيلبية تعجّ بقتلى وجرحى ميليشيا أسد والقوات الروسية، وأن قتلى وجرحى الميليشيات من الطائفة العلوية يتم تحويلهم لمشافي مصياف واللاذقية، بينما قتلى فصائل المصالحة المنضوية تحت مسمى "الفيلق الخامس" أو لواء القدس يتم تحويلهم لمشفى حماة الوطني.


وأكّد مصدر طبي خاص (رفض ذكر اسمه) يعمل بأحد مشافي مدينة حماة لأورينت نت أن، "يومياً يصل المشفى الوطني في حماة وبعض المشافي الحكومية بالمدينة عشرات القتلى والجرحى من ميليشيا الفيلق الخامس ولواء القدس الفلسطيني، وأغلب الجثث التي تصلنا تكون إما متفحّمة أو مشوّهة فيتم ترقيمها وإدخالها ببرادات هذه المشافي".

وتابع المصدر موضّحاً، "أغلب الجثث المجهولة يتم التخلّص منها بدفنها ضمن مقابر خاصة برعاية الشرطة العسكرية في المدينة، وأما الجثث معروفة المعالم والأسماء فما يزال أغلبها داخل برادات تلك المشافي، ولا يتم تسليم إلا جزء بسيط جداً منها إلى ذويهم وعلى دفعات متتالية".

وبنفس السياق، أفاد الخبير العسكري محمود العليوي لأورينت نت أن، "مئات القتلى من ميليشيا أسد الطائفية وميليشيات فصائل المصالحة التابعة لروسيا لم تصل جثثهم لذويهم، وذلك لأن العشرات منهم دُفنوا بمقابر جماعية بالقرب من السقيلبية أو بالقرب من أرض المعركة، ويتم مخاطبة أهالي القتلى بأن ابنهم قد قُتل فقط دون وجود جثة له، وهذا يتم أغلب الأمر مع عناصر فصائل المصالحة كوْنهم لا قيمة لهم عند قيادة تلك الميليشيات".

إهمال سحب الجثث
وأكمل العليوي، "من المُلاحظ خلال العمليات العسكرية الهجومية وحتى عمليات الصدّ من قبل فصائل الثوار، أن جثث قتلى ميليشيا أسد مازالت تملؤ أرض المعركة دون سحبها من قبل الكوادر الطبية والإخلاء التابعة لتلك الميليشيا، وربما ذلك بسبب شراسة المعارك هناك فلا تستطيع تلك الكوادر من العمل وسحب الجثث وإنما فقط تُخلي الجرحى".


وأضاف الخبير العسكري، "حسب الصور التي وردت من أرض المعركة والتي تُظهر جثث عناصر تلك الميليشيات المتناثرة هنا وهناك، يفوق عددها العشرات في معارك السيطرة أو صد الهجوم بتل ملح والجبّين وحرش الكركات في ريف حماة، وغالبية تلك الجثث تعود للواء القدس والفيلق الخامس المواليين للقوات الروسية، وتبيّن ذلك حسب الشعارات الموجودة على بزّاتهم العسكرية، مما يدلّ على تخلّي القوات الروسية وميليشيا سهيل الحسن عن جثث عناصر المصالحات باعتبارهم لا قيمة لهم".

عدم استلامهم الجثث
أكّدت بعض المصادر لأورينت نت أن مجالس العائلات في الرستن وتلبيسة، اجتمعوا مع ضباط من نظام الأسد لمعرفة مصير أبنائهم الذين زُجّوا في معارك ريف حماة وانقطعت أخبارهم، ولكن الضبّاط لم يوضّحوا لهم سبب اختفاء أبنائهم ومعرفة مصيرهم.


وبهذا الإطار، يقول المرصد العسكري المُهجّر من ريف حمص الشمالي يوسف العبدو لأورينت نت، "قُتل من ريفيّ حمص الشمالي وحماة الجنوبي أكثر من 100 عنصر من عناصر الفصائل التي صالحت ميليشيا أسد، ولكن لم يتم تسليم سوى بضعة جثث لأهاليهم في الرستن".

وعن سبب منع تسليم جثث القتلى في معارك حماة لذويهم، يقول العبدو "هناك عدة أسباب لعدم تسليم جثث قتلى ميليشيا أسد الطائفية لأهاليهم، منها كوْن أغلب قتلى هذه الميليشيات هم من عناصر فصائل المصالحة أو من لواء القدس، وهؤلاء لا قيمة لهم عند نظام أسد أو القوات الروسية ولذلك أغلبهم إما بقي بأرض المعركة مرمياً تنهشه الضواري، أو تم دفنه بمقابر جماعية، ومن تم نقل جثته لمكان آمن تمّ تسليم بعضهم على دفعات قليلة".

وزاد على ذلك العبدو قائلاً، "نظام أسد لا يخشى غضب أهالي أصحاب هذه الجثث لذلك تأخّر بتسليم جثث أبنائهم، وهذا ما رصدناه بمقابلة أهالي الرستن وتلبيسة مع ضباط نظام الأسد، ومن الأسباب الأخرى التي أخّرت تسليم جثث قتلى تلك الميليشيات هو إعدام بعضهم ميدانياً بسبب رفضهم الأوامر العسكرية أو بسبب هروبهم من المعركة وبحال تمّ تسليم جثثهم سينكشف ذلك لكل من يرى جثث هؤلاء العناصر".

وأشار العبدو إلى أن، "ميليشيا أسد والقوات الروسية ربما تقوم بتسليم بعض الجثث على مراحل، وذلك للتخفيف من الحالة النفسية عن باقي العناصر أو ذويهم أو العناصر المُجنّدين حديثاً، وهذا الأمر ينطبق على العناصر من ميليشيا سهيل الحسن المحسوبين على الطائفة العلوية أو من فصائل المصالحة، وبالتالي ستشهد الأيام المقبلة تسليم عشرات الجثث تباعاً حتى وإن كانت الجبهات هادئة لكثرة الجثث المرميّة في برادات المشافي وداخل الثكنات العسكرية".

إقرأ أيضاً