غسان عبود في ذكرى تأسيس الأورينت: هذه قصتي مع مخلوف وطلاس

كتب رئيس التحرير:
تاريخ النشر: 2013-02-02 08:00
مازال تلفزيون الأورينت بعد أربعة أعوام من انطلاقته وبعد نحو عامين من انطلاقة الثورة السورية، عنواناً حاراً وإشكالياً من عناوين الحراك السوري بشقيه الإعلامي والسياسي، مهما ذهبت بنا الملاحظات المهنية نحو فتح حوار حول نقاط تعثره أو تميزه. فتلفزيون الأورينت اليوم يشكل حالة تمتزج فيها الهوية السورية المتعطشة للتعبير عن ذاتها إعلامياً، بالطموح المهني، والحلم الثوري، والإصرار العنيد لمالكه غسان عبود على الاستمرار والنهوض وخوض كل المعارك من أجل ألا تغيب شاشة الأورينت عن البث رغم ما واجهته من تحديات.
وفي الذكرى الرابعة لانطلاقة تلفزيون الأورينت التي تصادف اليوم (الثاني من شباط /فبراير)، نحاور غسان عبود رجل الأعمال والإعلامي، بالطريقة ذاتها التي اعتاد أن يدير فيها نقاشاته المفتوحة داخل مكاتب الأورينت أو في حواراته التلفزيونية، بعيداً عن المجاملات وعن الأطر التقليدية والأسئلة المقيدة. ويبدو هو في إجاباته أميناً لأسلوبه الشخصي الذي اعتاد عليه قراء صفحته على الفيسبوك: واضحاً، مباشراً، وقادراً على أن يقول ببساطة ما يعتقده بلا أقنعة ولا لغة مستعارة.

 لماذا فكرت قبل أربعة أعوام بتأسيس محطة تلفزيونية في الوقت الذي كان هذا المجال مغلقاً في وجه السوريين داخل وطنهم... هل كانت مشروعا تجارياً فقط؟!
- مع بداية انطلاقة تلفزيون المشرق/ أورينت، أكدتُ أن مشروع تلفزيون الأورينت هو مشروع تجاري، يعتمد في خطابه على الخارطة الاجتماعية الاقتصادية السياسية الحياتية للشعب السوري بمهنية إعلامية متخصصة؛ ليقدمها في قالبها الإنساني بعيداً عن التحزبات والايديولوجيا والصخب الشعاراتي. وأذكر أني كتبت مقالة بهذا الخصوص في شهر حزيران 2009، في موقع أورينت (النسخة الأولى).. وبسسب هذه المقالة شُنت علي وعلى تلفزيون المشرق حرب كبرى في سوريا، واعتقد الكثيرون آنذاك أنها كانت السبب الرئيسي في إغلاق مكاتب تلفزيون المشرق/ لايف بوينت في سوريا، واتهُمت اتهاماتٍ كثيرة من بلاطجة ومسطحي الإعلام السوري الرسمي، أهل الصخب والضجيج والشعارات، وتساءلوا يومها: كيف نسمح لتاجر أن يقدم مشروعا إعلاميا؟ فالوطن والقضايا الكبرى ليست للمتاجرة ووو... واتهامات وصلت إلى حد مطالبة الحكومة السورية بإعدام المشروع؛ بعدما أخذ بعضهم الجملة الأولى وترك البقية، وعمل البعض الآخر مدفوعاً من جهات أمنية ورجالات الفساد السوري، لتشويه التجربة آنذاك. الآن وفي زمن الحرية أعود وأؤكد وأصر على أن تجربة تلفزيون المشرق/ الأورينت، كانت ولازالت مشروعاً تجارياً ضمن قالب ورؤية إعلامية مهنية لشكل حياة الشعب السوري. ومرة أخرى أسأل هؤلاء الأبالسة إلى متى تعتبرون أن رجل الأعمال فقط هو صاحب نظرة تجارية وتجردوه من دراساته وتخصصاته ورؤاه نحو قضايا شعبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.. وكأن كل رجل أعمال أو تاجر هو فاسد؟! وكأنه نسخة الحكم والقياس من ما يسمى "رجل الأعمال" رامي مخلوف؟! هل استفدتم شيئا من تجارب حكم البعث وحكم أسد عندما ألغى كل أدوار وسائل الاعلام باستثناء حالة التعبئة الجماهيرية الشعاراتية؟!

 ما هي أبرز العقبات التي واجهتك في البداية؟!
- أبرز العقبات التي واجهتني أنني سني ومن إدلب المدينة / المحافظة التي يمقتها النظام أشد المقت! فكلما جلست مع مسؤول في الدولة كان همه الأساسي إرسال مجساته ليتأكد: أنا سني وهل أنا بعثي مسطح عقائديا!؟
والثانية: الفساد المستشري أفقيا وعاموديا في المجتمع السوري بـ"نخبه الثقافية والإعلامية والسياسية" والتي في معظمها الساحق لم تكُ أكثر من نخب أمنية، طابعها وضع العراقيل والتخابر مع أجهزة الأمن المختلفة، ونقل انطباعات أمنية ساذجة في تقارير معظمها كاذبة فقط للتقرب من نفوذ رجالات الأمن!
وأخيرا، سيطرة عدد من "رجال أعمال" أسد/ مخلوف/ طلاس على كافة النواحي الاقتصادية في الدولة وتطبيق نظام الاحتكار الكامل للسلع والخدمات. هذا النظام بالطبع لا يحتاج للخدمة الإعلانية فهم محتكرو كل شيء وليس لهم منافس في السوق، كما أنهم يأتمرون بأمر من صنعهم وهو النظام الأمني الحاكم، وأس الفساد الذي على رأس الحكم، وهو من يأمرهم ويوجههم أين يدفعوا أموالهم وأين يوقفوها!

أثيرت أقاويل حول تعاونكم مع النظام ورغبتكم بالشراكة مع رامي مخلوف في مشروع (الأورينت) بل ذهب البعض إلى القول إن رامي مخلوف كان شريكم بالفعل... ما صحة ذلك؟
- منذ اللحظات الأولى لانطلاقة تلفزيون المشرق/ أورينت تدخل رامي مخلوف وقابلته، بناءاً على دعوته، في مكتبه بمنطقة الجمارك نهاية مارس 2009، بعد أقل من شهرين على بدء بث تلفزيون المشرق، وسمعت منه كلاماً غبياً وعجرفة لا مثيل لهما، أسمعكم بعضه مثلاً... بالضبط قال لي: "أنت تملك تلفزيون المشرق وتلفزيون المشرق نجح لأنه سوري، وبغير ذلك لا يمكن له أن ينجح في زحمة الفضائيات. أنت تملك تلفزيون المشرق أنا أملك سوريا!" من وقتها أخذت قراري بالمماطلة لكسب أكبر وقت ممكن، وفعلا ماطلت لأكثر من 16 شهرا، أغلقت المكاتب في سوريا في الأربع شهور الأولى واستمرت المضايقات وإرسال التهديدات عبر من هب ودب، "فنانون وإعلاميون ومثقفون ورجال أعمال وو" بشكل يومي تماما، ولا يوم غابوا فيه!
وفي بداية آب 2010 جرى بيني وبين مناف طلاس، كممثل مباشر لبشار أسد ثلاثة اجتماعات، كل واحد منها مدته ساعتين تقريباً... وكان يختم كل اجتماع بتهديد شكل بقتلي، مرة بحبوب الدواء، ومرة بإلقائي من أحد المباني العالية ومرة بحادث سير مدبر!! وعندما شاهد إصراري برفض الشراكة، طلب مني حمولة ناقلة سيارات لكزس لاندكروزر (12 سيارة) أقدمها هدية للقصر الجمهوري لتوزع على ضباطه؛ إضافة لخمسة ملايين دولار أمريكي أدفعها لاحدى عشائر البادية السورية. وقال بالحرف الواحد: "لن نقبل إلا أن نكسر رأسك. هو يريد ذلك"! فقلت له: خيراً. وغادرت سوريا في الخامس من آب 2010 ولم أدخلها إلى اليوم. وانشالله سأدخلها منتصراً وهم في غياهب السجون.
الأمر الآخر أن أسد حينما كان يأتي إلى الامارات كان السفراء يتصلون برجال الأعمال السوريين ليلتقوه، واتصلوا بي مرتين ادعيتُ فيهما السفر للعلاج.. وحتى أسد نفسه في اجتماعه مع الفنانين والمنتجين بعد رمضان 2010 طالبوه بالنظر وإصلاح واقع تلفزيون الأورينت مع الحكومة السورية، فقال: "لا نعرف صاحبه ولا نعرف مصدر أمواله"؟! فهو قد أقر بلسانه بأني لم أكُ معروفاً لهم في تلك الأيام، فكيف أكون شريكهم؟ وإن كنت أقض مضاجعهم وشوكة في حلوقهم هذه الأيام!

أصر الأورينت منذ البداية أن يكون تلفزيونا سورياً... كيف رأى الأورينت سورية وبأي شكل وصورة؟!
- رأى تلفزيون أورينت سوريا بكل حالاتها، رأى شعبها في كل أزمنته وأزماته، حاول أن يمثله خير تمثيل وأن يكون صوته الحر، أتمنى أنه نجح بأن يكون تلفزيونا سورياً للشعب السوري.

 ما الذي دفعك لأن تتخذ قرار نقل صوت الثورة في الوقت الذي لم تتجرأ أي محطة عربية على نقل الأحداث في البداية؟!
- لنعطِ لتلفزيون الأورينت حقه. إنه بدأ الثورة على بشار أسد قبل انطلاقة الثورة بنحو 50 يوما، وذلك في ذكرى انطلاقته الثانية يوم 2/2/2011، أما خيار الوقوف مع الثورة ومع الشعب ضد كل المغريات، فله أسباب عدة، شكلت في مجملها هذا القرار.
السبب الأول: مارأيته كيف ذبح حكم الأسد الأب كثيراً من سكان محافظة ادلب أهلي، بين عامي 1980 و1982 وكان صباي شاهداً على هذه المجازر والويلات التي حدثت والكوارث الاجتماعية التي خلفتها.
والثاني: صرخة رجل درعاوي اتصل بي من درعا وقال لي: " بعد الله ليس لنا غيرك لا تتركهم يذبحونا كما فعلوا في ادلب وحماه، وان كنت في ضائقة مالية /كما روجت – كذباً- وسائل إعلام النظام آنذاك/ فنحن مستعدون لجمع ذهب نسائنا وإرساله لك" فأجبته: "على العهد مادام فيّ نفسٌ ومادمت قادراً بإذن الله". أناشد هذا الرجل إن كان حيا أن يتصل بي فقد أضعت تلفونه وفي زحمة الأحداث لم يعرفني هو على اسمه.

 ما هي أبرز التحديات التي واجهت الأورينت أثناء الثورة؟!
- أن كثيرا من المتخصصين الفنيين والإعلاميين تركونا ورفضوا الالتحاق بالعمل حتى فترة طويلة، واعتبروا العمل مع الأورينت مجازفة كبرى، والتلفزيون لتسمعوا صوته وتروا نشرة أخبار حقيقية على شاشته، يحتاج إلى لا أقل من (200 متخصص)، وضغوطات أخرى نترك ذكرها.

 ما هي العيوب التي وقعت فيها الأورينت في تغطيتها للثورة برأيك؟!
- عيوب خارجة عن الارادة بسبب الضغوطات الشديدة والتعطيلات التي مورست علينا.

اتهم البعض تلفزيون الأورينت بأنه تحول إلى منبر لترويج الطائفية خلال الثورة، وأنه وسيلة لتلميع بعض أسماء المعارضة على حساب الآخر... كيف ترى هذه الاتهامات؟!
- اتهامه بالطائفية نابع من الطائفة العلوية. لأن العلويين اعتبروا أنفسهم المشاهد الأول واعتبروا شاشة الأورينت شاشتهم الأولى، وعندما وقف تلفزيون الأورينت ضد استبداد أسد وطغيانه، ووقف كثير من الطائفة العلوية مع اسد المستبد، اعتبروا هذا تخلياً عنهم! وسيأتي يوم ويدركون أن حكمهم جائر ظالم غير منطقي وغير صحيح.. أما هؤلاء رجالات المعارضة فكلهم على الإطلاق لولا تلفزيون أورينت ما عرفهم الشعب السوري، ونحن منحنا الجميع حق التعبير لفترة طويلة، إلى أن بدأ البعض يروج لنفسه ولمشروع شخصه بطريقة فظة جلفة، وذهب آخرون باتجاه الكلام السخيف، فقررت إدارة التحرير عدم التعامل معهم، وهم قلة قليلة.

 كيف ترى الأورينت اليوم بعد أربعة أعوام... وما هو أفق استمرارها مستقبلا؟!
- أراها بحاجة إلى دماء جديدة في داخلها شباب من روح الثورة والمهنية، وستستمر مادامت تعبر عن حس ومتطلبات مشاهديها بروح مهنية وديمقراطية عالية.

 أين عبّر الأورينت عن صوت مالكه غسان عبود وأين غرد خطابه بعيداً عنك؟!
- الحقيقة طالما حاولت فصل شخصي عن تلفزيون أورينت لكن يبدو أننا بعيون الشعب السوري توأمان سياميان رائعان لا يمكن الفصل بينهما! وتستطيع أن تقول هو كان رؤيتي وغايتي منذ لحظاته الأولى كمشرق وكأورينت، لكني حاليا أرى أن خطابه لا يزال يعتبر شعارات الوطنية أهم من الحياة! فهو إلى الآن يخجل من تحديد مسؤولية ما يجري على من بالضبط.. ويخجل من الدخول في أزقة مفاهيم الطوائف حول التعايش وحول النظر إلى سوريا حاليا ومستقبلا!! وهو شيء أتبناه في خطابي الشخصي ولا أخجل منه، لكني لا أضغط على إدارة التحرير فلا تزال روح النقاش سائدة بيننا.

 كيف ترى مستقبل سورية بعيون الأورينت؟!
- صدقني ليس لأني أملك تلفزيون الأورينت وإنما هي حقيقة: تلفزيون الأورينت رائع في عيون السوريين. أتمنى أن تكون سوريا المستقبل رائعه في عيون تلفزيون الأورينت، وأن يعملوا لذلك ما استطاعوا.. ســـــــــــــــــوريا أمانة... ســـــــــــــــــــوريا حـرة

كلمات مفتاحية:

commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
قتلى وجرحى بانفجار دراجة مفخخة في الباسوطة شمال حلب."تربية إدلب" تعلق دوام المدارس بسبب قصف ميليشيات أسد.عودة نائب رئيس مجلس القبائل والعشائر "المعارض" إلى نظام أسد.ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال تركيا إلى 26 قتيلاً.مجلس الأمن يرفض مشروع قرار روسي صيني حول المرأة والسلام.كندا تعتزم استقبال أكثر من مليون لاجئ خلال 3 سنوات.فرنسا: توقيف رجل ثالث على ذمة التحقيق في هجوم نيس.أرمينيا تطلب من بوتين "مشاورات عاجلة لضمان الأمن".لندن..مظاهرة مناهضة لماكرون أمام السفارة الفرنسية.بلجيكا تعلق عمل مدرس بعد نشره رسماً مسيئاً للنبي محمد.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en.الرقة 102 – حلب 95.8 – إدلب 94.6 – حمص 94.6 – حماة 94.6.القامشلي 99.6 - الحسكة 99.6 - تركيا / الريحانية - أنطاكيا 95.8