كيف تتعامل روسيا والصين مع قانون قيصر؟

صورة تعبيرية
أورينت نت - ترجمة - زين الحمصي
تاريخ النشر: 2020-10-15 18:51
أثارت عقوبات قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا والتي وقّعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصبح قانوناً في كانون الأول/ ديسمبر ودخلت حيز التنفيذ في 17 حزيران/ يونيو، استقطاباً في المجتمع الدولي.

 بينما أيدت معظم الدول الأوروبية استخدام قانون قيصر للعقوبات لمعاقبة رأس النظام بشار الأسد على جرائم الحرب إلا أن روسيا والصين انتقدتا التشريع بشدة.

ونددت الخارجية الروسية بقانون قيصر متذرعة بأنه يستهدف "السوريين العاديين" لأنه يفاقم من تدهور العملة السورية ويزيد من أسعار السلع الأساسية.

 وحذر المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة تشانغ جون بالمثل من أن فرض عقوبات إضافية على دمشق خلال جائحة كوفيد -19 سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا.

كما أثرت معارضة روسيا والصين لقانون قيصر على سلوكهما في الأمم المتحدة حيث يرى كلا البلدين أن قانون العقوبات يمثل تقويضاً لسيادة سوريا، ففي الثامن من شهر يوليو/ تموز منعت الدولتان تسليم المساعدات من تركيا إلى سوريا حيث زعمتا أن نظام أسد يجب أن يكون الموزع الحصري للمساعدات الإنسانية.

ورغم أن روسيا والصين تمثلان جبهة مشتركة ضد الأحادية الأمريكية وترفضان قيصر لكنهما لم توضحا حتى الآن إذا ما كانتا ستقدمان استثمارات كافية لإعادة الإعمار لمواجهة تأثير العقوبات على نظام أسد.

رد روسيا على قيصر  
بعد دخول قانون قيصر حيز التنفيذ ردت وسائل الإعلام الروسية بالتضامن مع الأسد إدانة السياسة الأمريكية تجاه سوريا. 

وفي مقال نُشر في 18 حزيران/ يونيو في صحيفة كوميرسانت التي تتخذ من موسكو مقراً لها غيّر السفير الروسي السابق لدى الجزائر ألكسندر أكسينوك الذي كان قد أعرب في السابق عن استيائه من الأسد، مسلكه بالقول: إن قانون قيصر هو "اختبار لقدرة روسيا على إبقاء النظام السوري واقفاً على قدميه.

 كما عبرت دانيلا كريلوف الباحثة في مركز الدراسات الشرقية عن مشاعر مماثلة لصحيفة إزفستيا قائلة: إن عقوبات قانون قيصر تهدف إلى عرقلة العملية الدستورية في سوريا وعرقلة بناء "دولة سورية جديدة" يحكمها الأسد.

وأعادت روسيا تأكيد التزامها بالاستثمار في عملية إعادة الإعمار بقيادة بشار أسد، وأوضح هذا الهدف علناً نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في 21 تموز/ يوليو ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خلال رحلته المفاجئة إلى دمشق في 7 أيلول/ سبتمبر. 

وفي الأيام التي سبقت توقيع ترامب على قانون قيصر في 21 كانون الأول/ ديسمبر، اتخذت روسيا خطوات نحو تأمين عقود إعادة الإعمار مع نظام أسد والتي يمكن أن تدخل حيز التنفيذ بمجرد انحسار الحرب. 

وفي 16 كانون الأول/ديسمبر، وافق برلمان أسد على صفقات مع شركتين روسيتين لاستخراج النفط من ثلاثة حقول نفطية كبرى. ويعتقد إيغور ماتفيف الملحق التجاري السابق في السفارة الروسية في دمشق أن روسيا قد تساهم في إعادة تطوير ميناء طرطوس بقيمة 500 مليون دولار وبناء مصنع للأسمدة بقيمة 200 مليون دولار في حمص.

ورغم أن هذه المفاوضات المتعلقة بإعادة الإعمار ، فإن خطر العقوبات الثانوية الفرعية التي تستهدف الدول التي تنتهك العقوبات منع الشركات الروسية من الإعلان عن استثمارات كبيرة منذ حزيران/ يونيو وأثار حذر ومخاوف روسيا.

وهذا بدوره أدى إلى إحباط  مسؤولي نظام أسد الذين توقعوا تدفق الاستثمارات الروسية في اقتصادهم الممزق.

وبناء على ذلك حث خبراء مؤثرون مثل المدير العام لمجلس الشؤون الدولية الروسي أندريه كورتونوف نظام أسد على "التمويل الذاتي" لإعادة بناء اقتصاده.

ولكن هذه العملية تتطلب من المسؤولين في نظام أسد أن يتعاونوا بشكل أوثق مع رواد الأعمال في القطاع الخاص وأن يتوقفوا على خلق بيئة أكثر "صديقة لسوريا" داخل المجتمع الدولي. 

ولكن مع استمرار الأسد في مقاومة الإصلاحات الاقتصادية من غير المرجح أن يتحدى الاتحاد الأوروبي تفضيلات الولايات المتحدة بشأن سوريا في المستقبل القريب.

ويبقى الروس على أمل أن قانون قيصر سيتم تخفيفه بمرور الوقت من خلال الإعفاءات من العقوبات وتخفيف القيود الأمريكية على المساعدات الإنسانية التي تدخل في أيدي نظام أسد.

رد الصين على قيصر
كانت التغطية الصحفية الصينية لقانون قيصر تشبه إلى حد بعيد المضمون المعادي لأمريكا في وسائل الإعلام الروسية، ففي مقابلة في 25 حزيران/ يونيو، صرح وانج جين الأستاذ المساعد في معهد الشرق الأوسط بجامعة نورث وسترن بأن قانون قيصر يوفر "ذريعة لفرض عقوبات ضد الشركات الروسية.

اتهم مقال نُشر في 11 تموز/ يوليو في صحيفة The People’s Daily الإيرانية الولايات المتحدة بتسييس الأزمة الإنسانية في سوريا وادعى أن العقوبات الأمريكية "غير القانونية" "قمعت بشكل متهور الحكومة السورية وشعبها". 

كما أكدت وسائل الإعلام الصينية المتحالفة مع الدولة على ضرورة مقاومة بكين للعقوبات الأمريكية أحادية الجانب ضد سوريا. حيث شجعت هذه المشاعر الصين على قيادة تحالف من 26 دولة ضد سياسة العقوبات الأمريكية في الأمم المتحدة في الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر.

وينظر مسؤولو نظام أسد إلى إدانات الصين الشديدة لقانون قيصر على أنها إشارة إلى أن بكين ستكون على استعداد للاستثمار في عملية إعادة الإعمار التي يقودها أسد. 

وفي 22 كانون الأول/ ديسمبر شدد بشار أسد على الربحية المحتملة للاستثمارات الصينية في سوريا، وذكر أن حكومته تتواصل مع المسؤولين الصينيين بشأن وسائل التهرب من العقوبات الأمريكية. 

ويأمل مسؤولوه أيضاً أن تتمكن الصين من الاستثمار في بناء الموانئ على ساحل البحر المتوسط  كإجراء احترازي ضد الضغط الأمريكي على العلاقات الإسرائيلية الصينية. 

ورغم تفاؤل نظام أسد بشأن استثمارات إعادة الإعمار طويلة الأجل الصينية، إلا أن الصين واجهت في أوائل نيسان الماضي انتقادات من دوائر النظام لتزويدها النظام بصندوقين صغيرين فقط من المعدات
 الطبية لمكافحة الكورونا.

كما أن الصين لم تحذ حذو روسيا وتوقع عقودا أولية للاستثمار لدى نظام أسد رغم أن هذا القطاع كان مفتوحاً بشكل خاص للاستثمار الخارجي.

ونظرًا لموقف الصين الغامض بشأن استثمارات إعادة الإعمار، فإن الخبراء في روسيا يشككون بشكل متزايد في رغبة بكين في الاستثمار لدى نظام أسد.

 وفي آذار المنصرم صرح فلاديمير بارتينيف الأكاديمي في جامعة موسكو الحكومية أن الصين وروسيا وإيران مجتمعة لن تكون قادرة إلا على تقديم 30 مليار دولار من المساعدات لنظام أسد على مدى عقد من الزمن.

ويرى بأن قانون قيصر يعقّد خطط كلا البلدين للاستثمار في عملية إعادة الإعمار في سوريا.

ورغم انتقاداتهما الشديدة لسياسة العقوبات الأمريكية، والكلام عن روسيا والصين، فمن المرجح أن تتخذ كل منهما نهجاً تدريجيًا للاستثمار في سوريا ظناً منهما أن يؤدي وقف تصعيد الأعمال العدائية إلى إضعاف قانون قيصر في الأشهر والسنوات المقبلة.

لمتابعة تعليق الكاتب في معهد الشرق الأوسط صموئيل راماني المتخصص في العلاقات بين روسيا والشرق الأوسط من مصدره الأصلي في موقع معهد الشرق الأوسط اضغط هنا.
commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
قتلى برصاص "الجبهة الشامية" التابعة "للجيش الوطني" في تل أبيض.مقتل قيادي سابق في الجيش الحر برصاص مجهولين شمال دير الزور.واشنطن تنشر حاملة الطائرات نيميتز في الخليج.العراق.. ارتفاع حصيلة قتلى أحداث ذي قار إلى 5.3 قتلى في هجومين منفصلين شمالي العراق.وفاة شقيق الرئيس السوداني السابق عمر البشير.روحاني: سنرد على اغتيال فخري زاده في الوقت المناسب.تحقيق بشأن إهمال محتمل أدى إلى وفاة مارادونا.الرقة 102 – حلب 95.8 – إدلب 94.6 – حمص 94.6 – حماة 94.6.القامشلي 99.6 - الحسكة 99.6 - تركيا / الريحانية - أنطاكيا 95.8.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en