محللون سوريون يردون على مقال روبرت فورد ويحملونه المسؤولية: تريد تمويل عمليات القتل من جديد؟

أورينت نت – خاص:
تاريخ النشر: 2020-12-16 15:03
هاجم السفير السابق في سوريا (روبرت فورد) في مقاله الأسبوعي بصحيفة (الشرق الأوسط) السعودية تصريحات مسؤولين أمريكيين حول أثر العقوبات على نظام أسد وعلى إمكانية إجباره على الرضوخ لمتطلبات الحل السياسي في سوريا.

تصريحات ومواقف 
أشار فورد في سياق مقاله إلى تصريح  لمسؤول كبير من وزارة الخارجية الأميركية أمام إحدى لجان الكونغرس الأسبوع الماضي، يزعم أن "الهزيمة الدائمة لتنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا، وانسحاب القوات الإيرانية من هناك، مع الوصول إلى حل سياسي دائم للأزمة السورية، باتت جميعها في «متناول الأيدي».."

كما استعرض فورد ما قال السيد جيفري: «لقد أسقطنا (داعش) ولم نغادر أماكننا هناك». وما صرح به الفريق الرئاسي التابع للرئيس ترامب بأن العقوبات الدولية على النظام في سوريا، بما في ذلك «قانون قيصر» للعقوبات الأميركية، تزيد من وطأة الضغوط الاقتصادية على النظام في سوريا مما يعتبر مؤشراً واضحاً على النجاح الأميركي هناك.

استثمار وإعادة إعمار ووظائف بوجود أسد!
وقد علق فورد في سياق مقاله على كل هذه التصريحات بجملة من الأفكار نستعرض أبرزها وحسب صياغته الحرفية: 

1-  لا تزال القوات الأميركية تسيطر على حقول النفط السورية الصغيرة في محافظتي الحسكة ودير الزور في شرق سوريا من أجل مواصلة الضغوط المالية على حكومة بشار الأسد في دمشق، كما ترغب الحكومة الأميركية من الميليشيات الكردية السورية التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» أن تستفيد من العائدات النفطية هناك. فهل تلاحظون حالة عدم الالتزام السياسية لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب في دعم وتمويل قوات سوريا الديمقراطية؟

2-  لا أفهم - في حقيقة الأمر - لماذا يعتبر اصطفاف المواطنين السوريين في طوابير طويلة ومرهقة من أجل شراء الاحتياجات الأساسية مثل الخبز والوقود من إنجازات ونجاحات الولايات المتحدة، فإن كان الغرض من وراء ذلك هو إجبار بشار الأسد على تقديم تنازلات، فإن الحقيقة تعكس بوضوح أنه لا يزال يرفض تنفيذ الإصلاحات السياسية الجادة. وفي نهاية الأمر، فإن نظام الأسد وزمرته الفاسدة لا يمكنهم بحال قبول إملاءات الإصلاح والمساءلة. 

3-  تحول تلك العقوبات تماماً دون الاستثمار في البلاد. وفي غياب المشاريع الجديدة وإعادة البناء والإعمار، لن يتمكن المواطن السوري العادي من العثور على وظائف جديدة، فضلاً عن تدهور الخدمات الرئيسية الهامة مثل المياه والكهرباء. 

4-  تعيق العقوبات الأميركية التجارة في البلاد مع عرقلة قدرة الحكومة السورية على تلقي القروض الأجنبية ورؤوس الأموال اللازمة، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض سعر صرف الليرة السورية مع رفع أسعار الواردات الأساسية مثل النفط والمواد الغذائية.

5-  انسحاب رامي مخلوف من الزمرة السورية المقربة من الرئيس ينبغي أن يعتبر درساً واضحاً تتلقاه واشنطن. 

غسان المفلح: منافق.. يعد نفسه ليكون ضمن طاقم بايدن!
أفكار المقال المذكور، ودور فورد المعروف في سياق القضية السورية، دفعت بأورينت نت، لاستطلاع آراء بعض الكتاب والمحللين السوريين للرد على طروحات المقال. 
الكاتب والمحلل السياسي غسان المفلح  وصف فورد في حديثه لأورينت نت بالكاذب والمنافق فقال: "روبرت فورد كذاب ومنافق أشر. هذه حصيلته. أخلاقيا. لكن حقوقيا روبرت فورد مسؤول عن الجرائم الأسدية التي كان يعرفها بالوقائع والأرقام، ويحاول تمريرها كضرر جانبي مثل رئيسه أوباما".


أما في تعليقه على ما كتبه فورد في هذا المقال فقد رأى بداية: "هذا المقال الذي لا يأتي بجديد على مسار روبرت فورد الأوبامي في سوريا منذ لحظة تسلمه وحتى الآن. في هذا المقال يريد روبرت فورد رفع العقوبات، كل أنواع العقوبات عن النظام في سوريا. طبعا بما فيها العقوبات التي تمت نتيجة لإقرار قانون قيصر، الذي كان أوباما وطاقمه يعتبرون ضحايا الأسد ضررا جانبيا. بالتالي كانت تلك الإدارة تضع مسودات عديدة من قانون قيصر في جوارير مكاتبهم، وفورد واحدا منهم".

ويتابع غسان مفلح مناقشة ما جاء في المقال من وجهة نظره فيقول:  "يحاول فورد في هذه المقالة أن يستشف رؤية إدارة بايدن للصراع في سوريا من جهة، وكي يرى لنفسه مقعدا فيها من جهة أخرى. أو ربما أنه يحاول توجيه هذه الإدارة لما يراه مفيدا، من مثل وقف العقوبات على النظام، وربما حتى تزويده بالسلاح من أجل محاربة داعش في غرب الفرات. لو كان الأمر يقتصر على حماية السوريين من الطوابير، التي يعرف روبرت فورد أن عقوبات قيصر، لا علاقة لها بالموضوع، وإنما فساد الإدارة في نظام الأسد، لهذا هو يسمها مشكلة مزمنة تقريبا في إدارة الاقتصاد لدى نظام الأسد. ومن ثم يصفه بنظام متوحش. رغم ذلك يطالب الإدارة الجديدة برفع العقوبات ودعم الأسد للقضاء على داعش غرب الفرات. كان الأجدر بروبرت فورد مطالبة حلفائه الروس والإيرانيين بمقاتلة داعش غرب الفرات! فورد صاحب الرسالة إلى المعارضة بعد شهرين من انطلاق الثورة ومفادها "لن نسمح بإبادة العلويين". هذا أمر لم يكن حتى مُفكراً فيه في المعارضة بكل تلاوينها لحظتها. ثم يعترف في مقال سابق أنه يتحمل والغرب مسؤولية إيهام السوريين أننا سندعمهم لإسقاط الأسد. كأحد مؤسسي السورنة وإطالة زمن الوضعية العفنة في إدارة أوباما للوضع السوري. وأحد مهندسي تدخل إيران، والتمهيد لتدخل روسي. كان على رأس عمله عندما عقد أوباما صفقته النووية الأولى سرا في عمان مسقط نهاية عام 2011 وبازر فيها على دم السوريين. في هذه المقالة يدفع الأمور خطوة أخرى لم يقم بها أي دبلوماسي أمريكي لا سابق ولا حالي. عندما يصر على رفع كامل العقوبات من جهة والسماح للشركات العالمية والإقليمية بإعادة الأعمار والاستثمار في ظل نظام الأسد، في الحقيقة ليس في ظله بل تحت رعايته. وكلامه في خاتمة المقال عن توحش النظام الأسد، هذا كلام لذر الرماد في العيون. الدليل أنه لا يقدم أي اقتراح لحل الصراع في سوريا، إنما يريد من إدارة بايدن أن تنسحب من شرق الفرات ومن كل سوريا وترفع العقوبات كلها عن نظام الأسد، وتساعد الروس والإيرانيين وجيش الأسد على اجتياح إدلب وشرق الفرات وغربها. 

يخلص غسان المفلح إلى اعتبار أن المقال دعوة للتطبيع مع نظام الأسد: 
" قانون قيصر مفاده كما كتبت لحظة صدوره: إما مزيدا من الحصار وإما تغيير من قلب النظام بالتعاون مع روسيا. لم يطرح فورد أي بدائل. كان يجب أن يكون عنوان مقاله "لإعادة العلاقات مع نظام الاسد ودعمه". ربما يكون منصفا أكثر. 
"الخطورة الوحيدة في المقال، ربما تكمن في أنها يمكن أن تكون استشفافا لما ستعمل عليه إدارة بايدن!! وهذا ما أشرنا اليه سابقا ويتخوف كثير من السوريين منه. خاصة لجهة إعادة إيران إلى واجهة الهجوم على شعبنا ".

خضر الآغا: إنها الاعتراضات الروسية ذاتها على العقوبات!
الكاتب والباحث السوري خضر الآغا، رأى في حديثه لأورينت نت أن فورد في مقاله: "عَرَضَ رؤية غريبة لأثر قانون قيصر على الوضع المعيشي للسوريين". وتابع يقول في رد تحليلي مكثف: 
 "لا مجال لأي سوري أن يجزم أن تلك العقوبات لم تؤثر نهائيأً على الوضع المعيشي، فهي لا بد أنها أثرت هنا وهناك وبدرجات متفاوتة، لكن المجال مفتوح باتساع بالغ على القول بأن الوضع الاقتصادي كان كارثيا بكل معنى الكلمة قبل صدور قانون قيصر بكثير. ونحن كسوريين نعرف المأساة التي يعيشها أهلنا داخل سوريا وندرك أنها متجهة إلى المزيد من التدهور قبل أن "نسمع" أصلًا بقانون قيصر. ثمة تواريخ فاصلة لا يمكن نسيانها تشير إلى حجم المعاناة قبل القانون. نسبة السوريين تحت خط الفقر وصلت إلى 93% قبل القانون بكثير. نتذكر، على سبيل المثال حملة "بدنا نعيش" التي أطلقها ونفذها -كاعتصامات- أهالي مدينة السويداء (جنوب سوريا) نتيجة الضغط الاقتصادي المريع الذي يعيشونه ويعيشه السوريون على امتداد الجغرافيا السورية، وكانت الحملة في الشهر الأول من العام 2020 أي قبل صدور القانون بحوالي ستة أشهر. وقبل صدوره بحوالي عشرة أيام (صدر في 17 حزيران 2020) خرجت مظاهرات في المدينة ذاتها احتجاجاً على تلك الحالة المعيشية المزرية، وقد أطلق عليها البعض "ثورة الجياع" لهذا السبب، ونادت بإسقاط النظام وأعادت شعارات الثورة ذاتها التي قيلت في بداياتها السلمية".

ما يعترض عليه فورد - كما بدا -  هو ما صدر القانون لأجله حرفياً، وهو منع دعم النظام بكافة أشكال الدعم. وهو ذاته ما يريده السوريون (المعارضون بالدرجة الأولى). لذلك بدت اعتراضاته على أنها هي ذاتها الاعتراضات الروسية على العقوبات. فهي تحول دون الاستثمار في سوريا في ظل وجود الأسد، وهو ما يريد سوريون معارضون الحؤول دونه، فالاستثمار يعني تنشيط العملية الاقتصادية للنظام التي من شأها أن تزيد من قدرته على شراء وتصنيع الأسلحة التي ما انفك يقتل بها الناس. ثم يعترض أنها (العقوبات) ستمنع إعادة الإعمار والبناء، وهو أيضًا ما يريد هؤلاء السوريون منعه في ظل وجود نظام الإبادة الذي قام بتدمير البلد فوق رؤوس أهل البلد. أما الكهرباء والماء فهي خدمات غير متوفرة إلا بأقل القليل قبل القانون بسنوات! أما وأن العقوبات تعرقل قدرة النظام على تلقي القروض الأجنبية ورؤوس الأموال اللازمة، فهذه واحدة من أهم الإيجابيات لهذا القانون، خلال السنوات منذ 2011 حتى تاريخ الناس هذا كان حصول النظام على قروض ورؤوس أموال أجنبية (ومحلية) هي الشريان الأساس الذي موّل حملاته لقتل السوريين بلا هوادة.

أما بالنسبة للمساعدات الإنسانية التي يذكرها فورد فليس القانون هو الذي منع وصولها، بل إن روسيا هي التي اشترطت في الأمم المتحدة وصولها إلى النظام، ورأينا بأم العين، "LIVE"، كيف كان النظام يستولي على المساعدات الإنسانية التي كانت تصل إلى السوريين ويوزعها على ميليشياته.

وخلص الباحث خضر الآغا إلى القول أخيراً: 
" لقد قرأتُ مقالة روبرت فورد بمنظورين: المنظور الروسي لتلك العقوبات من جانب، ومن جانب آخر كنوع من مهاجمة سياسة ترامب الجارية بلا توقف، من جهات في العالم وفي أمريكا ذاتها".

commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
مقتل عنصرين من ميليشيا أسد وإصابة آخرين بانفجار عبوة ناسفة شمال درعا.التحالف الدولي يعتقل بعملية انزال جوي عدداً من الأشخاص شرق دير الزور.إضراب شامل في لبنان جراء حالة الإنسداد السياسي والإنهيار الإقتصادي.الأردن يعلن احباط محاولة تسلل مواطن سوري عبر الحدود.إصابة 6 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي شمال الضفة الغربية .توقيف 15 موظفاً حكومياً بتهم فساد شمال العراق.مقتل شخصين وإصابة إثنين آخرين في حادثة إطلاق نار شمال غرب ألمانيا.مصرع 7 أشخاص جراء اصدام ناقلة وقود بحافلة ركاب جنوب غرب نيجيريا.مصرع 4 أشخاص في تفجير سيارة مفخخة شمال باكستان.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en