مرض (ADHD) :اضطراب الحركة المفرطة وتشتت الانتباه

تاريخ النشر: 2013-03-27 22:00
يختلف الناس في سلوكياتهم من شخص لآخر، وهو شيء طبيعي وواضح، ولكن اختلاف سلوكيات المراحل الأولى من العمر، يجعلنا نقف حائرين في التفريق بين ما هو طبيعي وما هو غير طبيعي. وعادة سلوكيات الطفل نتاج تعامل الآخرين معه:كالدلال الزائد والحماية المفرطة والحنان وأيضا الإهمال.
هناك حالات مرضية قد تؤدي لتلك السلوكيات الخاطئة . قد يخرج الطفل عن حدود المعدل الطبيعي في حركته وسلوكياته فنرى الطفل المخرب... والفوضوي.....والعنيد.....والطفل الغبي وغيره من أنواع الأطفال بعضها طبيعي ومؤقت والبعض الآخر منها مرضي ودائم . ولكن الأهل عادة تزعجهم تلك التصرفات من طفلهم فيقومون بعقابه، ولكن العقاب يزيد المشكلة تعقيداً.كون أن هؤلاء الأطفال لا يقصدون ولا يرغبون في خلق المشاكل لأنفسهم وعائلاتهم ، ولكنهم مرضى لا يتحكمون في ما يقومون به. فالجهاز العصبي لديهم لا يعمل بالطريقة الصحيحة ، مما يؤدي إلى استجابات غير مناسبة لذلك فهم بحاجة إلى علاج كي يستطيعوا السيطرة على سلوكياتهم الخاطئة . وهذا ما يعرف (ADHD).

ماهو مرض (ADHD)؟
اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) هو حالة مرضية سلوكية يتم تشخيصها لدى الأطفال والمراهقين الذين يعانون من فرط في الحركة زائدة عن الحد الطبيعي حيث نرى الطفل يتململ ويتلوى ولا يستطيع البقاء في مكانه او مقعده نراه يتسلق كل شيء ، يتكلم كثيراً يركض بطريقة عشوائية في الشارع والأسواق ، كما انه لا يستطيع التأقلم واللعب مع الأطفال الآخرين . أما الصورة عند المراهقين والبالغين فتختلف ،ولا تظهر الأعراض الحركية بنفس الدرجة والوضوح ، ولكن نلاحظ تململهم الشديد ، ولا يجدون متعة في القراءة أو مشاهدة التلفاز، أو متابعة الأنشطة التي تحتاج إلى تركيز.

ماهي أسباب حدوث اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ؟
لس من سبب واضح ومحدد لحدوث تلك الحالة ، فليس هناك عيوب واضحة في الجهاز العصبي ، ولكن بعض العلماء عزا السبب في ذلك إلى أن تلك الحالة تحدث نتيجة لأسباب عضوية نمائية للجهاز العصبي ومنها:
1- أسباب عضوية نتيجة تعرض الدماغ لإصابات خلال الحمل أو عند الولادة ( صعوبات الولادة – إصابة ألام بالمرض خلال الحمل – تناول الأدوية....)
2- حدوث اضطراب في النشاط الكيميائي للدماغ لم تعرف مسبباته ، فاختلاف كيماويات المخ تؤدي الى اختلال في المزاج والسلوك .
3- أسباب جينية أو وراثية حيث وجدت لدى الوالدين أو احد أفراد العائلة المصاب ابنها بتلك الحالة بعض الأعراض المرضية والسلوكية .
4- أسباب بيئية : كتلوث بيئي ، أو تسمم بالرصاص .

وتتنوع أشكال هذا المرض حيث تنقسم إلى أربعة أنواع ولكلاً منها قواعد تشخيص خاصة بها :
1- النوع الأول: تكون فيه مشاكل الانتباه سائدة على باقي الأعراض ويتمثل ذلك بضعف الانتباه وصعوبة التركيز وسهولة التشتت.
2- النوع الثاني: تكون فيه مشاكل فرط الحركة والاندفاعية سائدة على كل باقي الأعراض ويتمثل ذلك في الحركة الزائدة وصعوبة التحكم في سلوكيات هذا الطفل والسيطرة عليه بالإضافة إلى التهور الشديد.
3- النوع الثالث: تظهر فيه الأنماط السلوكية الثلاث بشكل متساوٍ وكافٍ لإجراء التشخيص ويتمثل بظهور جميع الأنماط بشكل واضح.

كيف تظهر أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ؟
يظهر هذا المرض من خلال عدة أعراض فمثلا أن يكون الطفل في حالة من التململ الدائم والتلوي في المقعد ( غير مرتاح) مع صعوبة البقاء جالساً عندما يطلب منه ذلك.
كما أن التسرع في الإجابة حتى قبل إنهاء السؤال والتحول السريع من نشاط غير مكتمل إلى آخر . ويواجه الطفل صعوبة إتباع الأوامر واستمرار التركيز، ضعف في الذاكرة وسهولة في التشتت .
ويقوم الطفل بالإفراط في الحديث من خلال مقاطعة الآخرين ، صعوبة اللعب الهادىء أو انتظار الدور .
ويتعرض لحوادث خطرة لعدم إدراك العواقب ، وفقدانه أشياء مهمة .ومن أعراض ( adhd) التي يتعرض لها الطفل أيضا هي الاندفاع والتهور سهولة الاستثارة، يبدو كأنه لا يستمع إليك .

وعليه فملاحظة هذه السلوكيات على الطفل تستلزم التقييم من قبل فريق متخصص يتكون من طبيب أمراض نفسية واختصاصي نطق ولغة ويجدر التنويه هنا إلى ضرورة عدم التسرع في التشخيص حيث يتطلب ذلك الكثير من الوقت والملاحظة من متخصصين يحتاجون للكثير من المعلومات من الأهل والمعلمين .

متى يتم التشخيص ؟
اضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه حالة نمائية أي أن الطفل يصاب بها في مرحلة الحمل وتشخيصها يكون في أي مرحلة عمرية معتمدة على شدة الأعراض ونوعيتها ، ولكن بعض تلك الأعراض تظهر بشكل متكرر لدى الأطفال الطبيعيين خلال مرحلة النمو ، لذا من الصعوبة بمكان القدرة على التشخيص الكامل ولكن عند دخول الطفل إلى المدرسة فهناك العديد من العوامل التي تساعد على ظهور الأعراض مثل اختلاف البيئة المدرسية عن بيئة المنزل ،الضغوط التي يواجهها الطفل في المدرسة ,وعادة ما يتم التشخيص من خلال الفحص الطبي لاستبعاد الحالات المرضية الأخرى ، كما يتم التقييم الطبي والنفسي من خلال معايير مقننة لكل مرحلة عمرية ، كما يتم متابعة الطفل وملاحظة التغيرات التي تحدث في السلوكيات وتسجيلها من خلال الوالدين والمدرسين أو من يقوم برعايته .

كيف يتم العلاج ؟

ليس هناك من علاج شافٍ يزيل تلك الحالة، ولكن هناك العديد من الطرق العلاجية يمكن من خلالها التحكم في الأعراض المرضية ومنها:
1- العلاج الدوائي : عندما يتم اتخاذ قرار باستخدام الأدوية المنشطة مع حالة من الحالات ، فانه يجب التأكد أولا من فاعليته مع الحالة لذا يجب تجربته أولا وان لا يكون الاختبار في بداية العام الدراسي أو أثناء الامتحانات .

2- برامج تغيير السلوك : إذا أردنا تغيير سلوك معين ، فعلينا ان نغير ونعيد ترتيب الأحداث التي تسبق السلوك ،إلى المقدمات أو التعليمات ، والتي تعتمد على ثلاثة جوانب رئيسية وهي :
القواعد : ويقصد بها اللوائح والقوانين التي تحكم سلوك الطفل من أداءه في المدرسة والبيت والأسلوب المتبع والذي يوضح له هذه القواعد لها تأثير كبير على الكيفية التي يستجيب لها الطفل فإذا لم تكن تلك القواعد مفهومة وواضحة للطفل فانه قد لا يستجيب للموقف بطريقة ملائمة . فعلى سبيل المثال فان الأب يرى طفله بقفز على الكنبة ، فيقول له أنت تعرف القواعد – ممنوع القفز على الكنبة ، فالأب هنا افترض أن الطفل يعرف القواعد ويحفظها بالرغم من انه لم يتأكد من هذا الافتراض .

وسوف نورد بعض المواقف اليومية التي يجب أن يوضع لها قواعد مكتوبة وتوضح معانيها للطفل الذي يعاني من فرط الحركة وهي كالأتي :
- ما يجب عمله عند الاستيقاظ من النوم ( اذهب إلى الحمام لغسل وجهك – اخلع ثياب النوم....)
- الحديث وخاطبة الآخرين ( انتظر حتى دورك في الحديث ...)
- التعبير عن الغضب ( لا تعتد على الآخرين عند الغضب ..)
- الترحيب بالآخرين ( رحب بالآخرين بقولك السلام عليكم أو صباح الخير ..)

التواصل: أن توصيل المعلومة الصحيحة للطفل يعد من أهم عناصر تشكيل السلوك، فالعديد من الأطفال الذين يعانون من قصور الانتباه والحركة المفرطة لا ينتبهون بشكل كلي أثناء إلقاء التعليمات . لهذا يجب التأكد من أن الطفل وصلته الرسالة الموجهة إليه. وللتأكد من ذلك يجب مراعاة ما يأتي:
- يجب على ولي أمر الطالب والمعلم التأكد من أن الطفل ينظر إليه في أثناء تلقيه الإرشادات وان يكون مواجهاً له ،وان تلتقي عيناه بعيني الطفل .
- أن يتكلم المتحدث بصوت طبيعي وواضح .
- أن تكون التعليمات مباشرة وتتركز حول ما نريد من الطفل أن يفعله.
- التأكد من أن الطفل قد فهم ما القي عليه من تعليمات وذلك بان يطلب منه إعادة ما سمعه.


وأخيرا واختم بقول إن اضطرابات قصور الانتباه والحركة المفرطة ليست كالأمراض التي يمكن التخلص منها باستخدام الأدوية او العمليات الجراحية، كما أنها ليست كبعض الأمراض النفسية التي يمكن علاجها بجلسات التحليل النفسي ، فهي اضطرابات ملازمة للفرد طوال مراحل نموه المختلفة ، وإذا ما استمرت بدون علاج ازدادت خبرات الإحباط والفشل وازداد معها ضعف وانخفاض الثقة بالنفس الذي قد يقود صاحبه إلى الإصابة بالاكتئاب أو الشعور باليأس الذي قد يوصل صاحبه إلى التفكير بالانتحار .
حول تداعيات انتشار مرض فرط الحركة وتشتت الانتباه، أشار "عمر المديفر" - استشاري طب نفسي - إلى وجود العديد من الأعراض التي تظهر على المصابين بهذا المرض لا سيما الأطفال، ومن أهمها كثرة النسيان والاندفاعية وعدم التريث في اتخاذ القرار سواء في المنزل أو خارجه.
وحذر خلال حواره على احدى القنوات التلفزيونية ، من معاقبة الأطفال المصابين بهذا المرض عند تقصيرهم في دراستهم، أو تدني مستواهم التعليمي؛ لأن صعوبة الاستيعاب أحد أعراض هذا المرض، مشدداً على أن العقوبة قد تتسبب في تهرب الأطفال من المدارس.
وأضاف أن مرض فرط الحركة وتشتت الانتباه يمكن التعامل معه بصورة طبيعية، إلا فى حال تأثيره على حياة الأطفال، أو تعرض أهله لمزيد من الإحراج نتاج تصرفاته غير الطبيعية.


المصدر: مجلة الهيئة الصحية الإسلامية

كلمات مفتاحية

إقرأ أيضاً