لماذا طال بقاء "وادي الضيف" ولم يتم تحريره حتى الآن رغم القوة العسكرية الهائلة التي يملكها عناصر الجيش الحر في الشمال السوري؟ ولماذا لم يسقط حتى الآن رغم تعرضه لعدة هجمات كانت كفيلة بتحرير مدن عدة؟ (أورينت نت) تنفرد بنشر هذا التحقيق الهام على حلقتين، والذي يكشف ملابسات معركة الحسم التي لا تريد أن تعرف الحسم!  الأهمية الجغرافية والعسكرية وادي الضيف هو الاسم الذي يطلق على المعسكر الواقع إلى الشرق من معرة النعمان على طريق تلمنس معرشمشة ويمتد على مساحات هائلة من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية تمتد من قرية الزعلانة في الشمال الشرقي لمعرة النعمان وحتى حدود قرية صهيان في الجنوب بالقرب من خان شيخون وتدعمه عدة معسكرات كبيرة منها الحامدية جنوب معرة النعمان ويتصل هذا المعسكر أيضاً ببلدة حيش على أطراف خان شيخون وتجمع بنصرى إلى الجنوب الغربي من معرة النعمان، وتحوي هذه التجمعات على أكثر من مئة عربة ثقيلة ومدرعة والكثير من الأسلحة الثقيلة ومدافع الفوزدليكا والهاون وسبع راجمات صواريخ تتوزع على عدة بلدات مدعومة بقناصة على أسطح المباني والقرى التي أصبحت مركزاً للجيش ويعد هذا الخط هو آخر الخطوط الدفاعية للنظام على الأوتوستراد الدولي بين حلب ودمشق بعد تحرير الأوتوستراد بدءاً من المنطقة الواقعة شمال معرة النعمان وصولاً إلى حلب. يتألف تجمع وادي الضيف والحامدية وبنصرى من عدة حواجز وهي: مقر وادي الضيف، ويحيط به حاجز الزعلانة من الشمال الشرقي، وحاجز الصحابة من الشمال الغربي، وحاجز السماد من الغرب وهو بوابة وادي الضيف، وحاجز حبوش من الغرب، وحاجز ضبعان من الجنوب، مقر تجمع الحامدية في قرية الحامدية جنوب معرة النعمان، حاجز المداجن شمال غرب الحامدية، وحاجز الطراف في الغرب وهو بوابة الحامدية، وحاجز الدهمان وهو إلى الشمال من الطراف، حاجز دحروج شمال الحامدية، حاجز بيت شنيرة شرق حاجز دحروج، حاجز أبو العز شمال الحامدية على الأوتوستراد الدولي، حاجز مغسلة درويش شمال الحامدية على الأوتوستراد الدولي، حاجز ناصح جنوب شرق الحامدية، حاجز الغربال جنوب شرق الحامدية، حاجز المجرشة على الأوتوستراد الدولي، حاجز سرحان شرق الأوتوستراد الدولي، وحواجز حيش وصهيان وبابولين ومداجن حيش، إضافة لتجمع بنصرى والذي يضم العديد من التجمعات السكانية التي يتوضع بها جند النظام والذي يقع جنوب وادي الضيف وشرق الحامدية وأهمها حاجز عين قريع.  استراتيجية موقع وادي الضيف وادي الضيف هو الاسم الشائع لكل من معسكر وادي الضيف ومعسكر الحامدية وتجمع بنصرى، يشكل التجمع العسكري الضخم رأس مثلث مع معسكر القرميد إلى الشرق من أريحا وحاجز المعصرة في محمبل لتشكيل أرض محروقة بين هذه المعسكرات ومهمة دفاعية أخرى من خلال اتصال نيران كل من المعسكرات الثلاثة لتخفيف الضغط على أحدها في حالات هجوم الجيش الحر بما تملكه هذه المعسكرات من قدرات تدميرية وصواريخ يصل مداها حتى 40 كم، ويقوم وادي الضيف بمهمة قصف المدنيين – القاعدة الشعبية التي تحتضن الجيش الحر بغية الإساءة لعناصره وخلق ردة فعل سلبية لدى الأهالي في حال وجود الجيش الحر في إحدى المناطق كما حصل في معرة النعمان التي أصبحت مدينة أشباح بعد تدمير أجزاء كبيرة من المدينة وقصف التجمعات البشرية كأفران الخبز والمساجد والمدارس كما حصل قبل أيام قليلة في مجزرة مدرسة قرية المغارة التي طالها القصف أثناء انصراف الطلاب ما أدى لوقوع مجزرة راح ضحيتها ما يزيد عن 15 شهيداً منهم 10 أطفال وعشرات الإصابات، وتبقى الأهمية الاستراتيجية لموقع وادي الضيف وجوده كآخر نقطة اتصال عسكري شمال منطقة حماه التي تعد أحد أهم المراكز العسكرية للنظام ونقطة الإمداد العسكري لمختلف المناطق السورية واعتبار وادي الضيف نقطة الحماية من الخلف في حال شن أي هجوم من الشمال على مواقع لجيش النظام في المنطقة الوسطى، إدراك الثوار لأهمية موقع وادي الضيف جاء متأخراً بعد سيطرة النظام على الطريق الدولي الآخر بين أريحا واللاذقية وجعل كل من حاجز المعصرة في ناحية محمبل وحاجز القرميد قرب أريحا نقاط ارتكاز للطريق الدولي ودعمه بعشرات الحواجز ونقاط المراقبة على طول الطريق الذي يعتبر خط الامداد البحري من ميناءي طرطوس واللاذقية وخط الإمداد البري عبر منطقة الغاب إلى إدلب.  معرة النعمان ضحية وادي الضيف! لفهم أسباب تأخر تحرير وادي الضيف يجب استعراض أبرز الأحداث العسكرية التي مرت بها العمليات العسكرية خلال ما يزيد عن ستة أشهر من الكر والفر والتقدم والتراجع على هذه الجبهة التي ما إن تتقد نيرانها حتى تخبو من جديد: التفرغ للجبهة الجنوبية الشرقية من إدلب جاء بعد خروج الجيش من جبل الزاوية ودحره في موقعة كفرنبل والسيطرة على سراقب ،فبدأت بتاريخ 8/10/2012 معركة تحرير معرة النعمان التي نالت حريتها خلال يومين، تم خلالها تحرير سبعة حواجز تواجدت داخل معرة النعمان منذ دخول الجيش للمدينة. سهولة تحرير المدينة بأسلوب حرب الشوارع أوهم الثوار أن سقوط وادي الضيف بات وشيكاً بعد دحر الجيش في موقعة المعرة، لكن الثوار لم يأخذوا بالحسبان اتساع المساحات الزراعية حول وادي الضيف وتمركز قوات النظام في الأبنية السكنية المتصلة حتى وادي الضيف، وتحت وطأة القصف العنيف على معرة النعمان وأماكن تجمع الثوار ونقص الذخيرة وقف الجيش الحر عاجزاً عن الاستمرار وبدؤوا إعادة حساباتهم وبدأت عقدة وادي الضيف وانتهى الجزء الأول من المسلسل المكسيكي "وادي الضيف". الجزء الثاني من المعركة بدأ باجتماع 11 فصيل عسكري واتفاقهم على التوحد وإلغاء فكرة اسم الكتيبة ليعمل الجميع تحت اسم "البنيان المرصوص" كأول معركة لا يذكر فيها اسم الكتيبة المشاركة بل اسم المعركة وتم تأسيس غرفة عمليات عسكرية موحدة وغرفة عمليات إعلامية وأقسم الجميع قسم المباهلة بوضع كل إمكانياتهم العسكرية في هذه المعركة التي تولى "الشيخ يعقوب" قيادتها، لكن المقاتلين وقفوا عاجزين عن التقدم نحو وادي الضيف رغم القصف المركز والكثيف على المعسكر بكل حواجزه لإغفالهم طريق الإمداد العسكري واللوجستي من الجهة الجنوبية، عدة أيام وهدأت العمليات ومعها انتهى الجزء الثاني من سلسلة وادي الضيف. يتبع غداً: جمال المعروف ومعركة قطع الإمداد!..