معركة وادي الضيف-2:كيف فك النظام الحصارعن المعسكر قبل سقوطه؟

جمال معروف وحصار وادي الضيف
أورينت نت – خاص: أحمد مراد
تاريخ النشر: 2013-05-02 09:00
لماذا طال بقاء "وادي الضيف" ولم يتم تحريره حتى الآن رغم القوة العسكرية الهائلة التي يملكها عناصر الجيش الحر في الشمال السوري؟.. ولماذا لم يسقط حتى الآن رغم تعرضه لعدة هجمات كانت كفيلة بتحرير مدن عدة؟ (أورينت نت) تنفرد تتابع الإجابة على كل هذه التساؤلات في الحلقة الثانية والأخيرة من هذا التحقيق.

 جمال المعروف ومعركة قطع الإمداد
جمال المعروف الملقب "أبو خالد" ليس بالقائد العسكري الذي درس الخطط العسكرية والحروب لكن نجاح عملياته العسكرية ومعرفته بالطبيعة الجغرافية لمناطق عملياته جعل منه أبرز القيادات العسكرية في إدلب، مع نهاية الجزء الثاني من معركة وادي الضيف تم عزل الشيخ يعقوب وتولى جمال المعروف قيادة العمليات في وادي الضيف، أدرك "أبو خالد" أن نجاح المعركة يبدأ من الجهة الجنوبية بقطع خط الإمداد، الاستراتيجية الجديدة التي نقلت ساحة العمليات إلى الجنوب بين خان شيخون ومعرة النعمان عند بلدة حيش قلب موازين القوى بعد الإجماع على الاستراتيجية الجديدة وبدأت معركة طريق الموت التي تعتبر جزءاً من معركة البنيان المرصوص بحفر الخنادق والحفر الفردية وزرع أجزاء من الأوتوستراد الدولي بالألغام المضادة للدبابات وأصبح معسكر وادي الضيف هو الحلقة الأضعف مع فرض حصار خانق من قبل المقاتلين، شح الطعام دفع النظام لإرسال أرتال عسكرية عديدة لفك الحصار عن المعسكر المحاصر لكنها ردت على أعقابها وباءت محاولات فك الحصار بالفشل وبلغت حصيلة خسارة النظام خلال 90 يوماً من معركة طريق الموت أكثر من 50 آلية مدرعة وعشرات الشاحنات المحملة بالأطعمة والذخيرة وأكثر من 10 طائرات من نوع ميغ وسوخوي، الخسائر الكبيرة في العدة والعتاد عبر الطرق البرية دفعت النظام إلى أسلوب المدد الجوي لعدم امتلاك الجيش الحر الصواريخ المضادة للطائرات، لكن يقظة الثوار حالت دون ذلك ففي إحدى الحالات الطريفة التي حدثت خلال المعركة حين تم الاتصال بين قيادة معسكر وادي الضيف ومطار حماة العسكري لإيصال الطعام عبر المروحيات والاتفاق على إشعال إطارات مطاطية ليستطيع الطيار تحديد موقع المعسكر من خلال الدخان المتصاعد وإنزال الأطعمة والخبز في المكان المحدد، استطاع الثوار التقاط موجة الاتصال بين قيادة وادي الضيف والطائرة المروحية فلجؤوا إلى إشعال الإطارات المطاطية على مناطق واسعة يسيطرون عليها قريبة وبعيدة عن وادي الضيف وفشلت عملية الإمداد الجوي أيضاً وكان للشيخ "أحمد علوان" الملقب بالمرصد دور هام في إفشال عمليات المدد الجوي الذي كرر محاولاته الفاشلة والتي انتهت بإسقاط طائرة مروحية شمال معرة النعمان قرب بلدة معردبسة قبل أيام قليلة كانت محملة بالخبز لجند النظام.

 خلافات البنيان المرصوص وتناحرات دحر العدوان!
بالتزامن مع معركة طريق الموت عند بلدة حيش بدأت الكتائب المشاركة في معركة البنيان المرصوص بدك الحواجز المنتشرة على أطراف وادي الضيف والحامدية بقذائف الهاون وراجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة والدبابات، مع موجة غير مسبوقة من الانشقاقات في صفوف جند النظام نتيجة قلة الطعام.. واستطاع الثوار تحقيق الانتصارات في حواجز المدجنة والصحابة والاقتراب من حاجز معمل السماد الذي يعتبره الثوار بوابة وادي الضيف؛ لكن تحولاً جرى على جبهة معسكر الحامدية الداعم لوادي الضيف حين حاول الثوار اقتحام بوابته الغربية والذي يسمى حاجز الطراف.. إذ وبسبب سوء التخطيط وعدم تغطية الحواجز المحيطة بالنيران أوقع مجزرة في صفوف مجموعة الاقتحام التي راح ضحيتها 22 شهيداً وأكثر من 60 جريحاً!

الانطباع السلبي بعد عملية حاجز الطراف أدى لانسحاب فصائل عسكرية ذات قوة ضاربة لتصبح معركة البنيان المرصوص تتمثل في 3 فصائل تقوم بقطع الإمداد ومداهمة وادي الضيف وهي شهداء سوريا وأحفاد الرسول وأحرار الزاوية، في حين وقفت الكتائب الإسلامية موقف المتفرج بل وقفت تنتظر فشل البنيان المرصوص، واستطاع الإسلاميون بالاستعانة باللجان الشرعية فرض مهلة على جمال المعروف تمتد من تاريخ 27/3/ 2013 وحتى تاريخ 10/4/2013 ليحرر وادي الضيف والحامدية وينهي وجود الجيش في هذه المنطقة وهو ما يعد أشبه بمعجزة، أو أن يسحب قواته من وادي الضيف ليبدأ الإسلاميون معركتهم دون مشاركة أي من كتائب الجيش الحر، وافق "أبو خالد" على مهلة الشرعيين المكرسة لشق الصف لسببين: أولهما علمه أنها ستصب في مصلحته وستكون دليلاً في جعبته أمام القيادة المشتركة للأركان، وثانيهما معرفته أن فك الحصار عن وادي الضيف سيعرض المنطقة لوابل من جحيم نيرانه، هذه الأحداث فرضت مشاهد جديدة لمعركة وادي الضيف بتغيير اسم معركة البنيان المرصوص الذي رأى فيه من حاول إفشال المعركة والدخول إليها من جديد ليصبح معركة دحر العدوان على مشارف معرة النعمان.

 مجزرة بابولين وتخوين القادة
مع انتهاء المهلة التي فرضت على قائد معركة البنيان المرصوص ورفضه الانسحاب من وادي الضيف والرباط على طريق الموت واتساع الخلاف بين الكتائب حول المشاركة والانسحاب من وادي الضيف، استطاع جيش النظام الالتفاف على المقاتلين المرابطين في بابولين القرية التي تقع على الطرف الشرقي المقابل لبلدة حيش على الأوتوستراد الدولي مركز عمليات معركة طريق الموت، بأسلوب المكر الذي اتبعه النظام وإهمال الجانب الاستخباراتي للجيش الحر استطاع جند النظام الدخول إلى مدرسة بابولين بلباس إسلامي وهم يضعون راية "لا إله إلا الله" على جباههم وعلى العربات رباعية الدفع واستطاعوا قتل من في المدرسة من المرابطين الذين يزيد عددهم عن 60 مقاتلاً وأسر العديد منهم إضافةً إلى مجزرة أخرى ارتكبها بحق أهالي القرية راح ضحيتها العشرات، واستطاعت قوات النظام إدخال الإمداد العسكري والطعام لوادي الضيف بعد أشهر من الحصار الخانق وبعد أن كان المعسكر آيلاً إلى السقوط خلال أيام معدودة، أدركت القيادة المشتركة للجيش الحر حجم الخلاف على جبهة وادي الضيف، فدعت إلى اجتماع لقيادات الفصائل العسكرية والثورية لتقرير مصير المعركة.. وأخيراً تم الاتفاق على التوحد من جديد لإزالة وادي الضيف بوجود خمسة فصائل تعتبر أبرز القوى العسكرية الفاعلة على الأرض وهي كتائب شهداء سوريا وأحرار الشام وصقور الشام وألوية أحفاد الرسول وجبهة ثوار معرة النعمان .هذه الفصائل بدأت الجزء الخامس من سلسلة وادي الضيف، فهل سيكون الجزء الخامس يحوي الحلقة الأخيرة أم سيمتد إلى جزء آخر من سلسلة العمليات.

 أية أخطاء ارتكبت؟!
القراءة التحليلية لأحداث وادي الضيف تشير إلى أخطاء ارتكبت كان من الواجب مراعاتها للتخلص من وادي الضيف وهي : عدم وجود القيادة العسكرية الكفء للتخطيط لهذه المعركة وإعطائها ما تستحق رغم وجود الإمكانيات العسكرية والبشرية الهائلة التي استخدمت في هذه المعركة، وغياب التنسيق بين الفصائل المشاركة واعتبار المعركة شخصية وإهمال الشأن العام ومراعاة اسم الكتيبة، والحرب الإعلامية التي سعت إليها بعض الفصائل ضد أخرى لإفشال المعركة والنيل من أشخاص، فالوحدة طريقنا إلى الخلاص على اختلاف الانتماءات السياسية باعتبار أن المعركة معركة الجميع فما ترتب إلى الآن جراء معركة وادي الضيف هو دمار شبه كلي لمدينة معرة النعمان والقرى المحيطة والتي يزيد عدد سكانها المهجرين عن 300 ألف نسمة وتدمير البنية التحتية بالكامل، وسقوط ما يقرب من 500 شهيد بين مدني ومسلح جراء العمليات والقصف العشوائي بمختلف أنواع الأسلحة، إضافةً إلى خسائر كبيرة في العتاد العسكري الذي استخدم طيلة فترة العمليات فما يصل للجيش الحر من أسلحة لا يغطي جزءاً يسيراً من المعركة مقارنة بما يملكه النظام وما يصله عبر الجسور الجوية وعن طريق البحر، ومع كل ما جرى على جبهة وادي الضيف لا يملك المجتمع المحلي إلا الأمل عزاءً للتخلص من نظام أيقنوا بإجرامه وظلمه، ويقينهم بأن مصيره إلى زوال.


- موضوعات متعلقة:

- معركة وادي الضيف-1: قتل عن طريق التسلسل ومعرة النعمان ضحية!

كلمات مفتاحية

إقرأ أيضاً