البيضا.. بانياس: محرقة علنية.. وسكين في ذاكرة المتوسط

بانياس
أورينت نت – طرطوس:نبيل يوسف
تاريخ النشر: 2013-05-07 06:00
تعود الجغرافية لتفرض نفسها من جديد على الثورة في بانياس، والواضح أن العدو الحقيقي لبانياس هو الجغرافية، حيث المحيط القادر على ارتكاب المجزرة بمجرد إشارة من أية مرجعية عسكرية أو أمنية أودينية وبأي سلاح يقرر.. بانياس المدينة التي دخلت الثورة بأقصى سرعة، وتم كبتها بأقصى سرعة، لم ينسَ النظام السوري أنها سارعت بقول كلمة "لا"، فبدأ بإبادتها وفق خطط عشوائية نظمت في القرى بالتعاون مع النظام وطبقت بأيدي عقائديي الأسد دون حاجة لدعم من ألوية وكتائب الحرس الجمهوري أو الفرقة الرابعة.
وصف أغلبية من حلل الصور والفيديوهات وما تسرب من أخبار أنها معركة تطهير عرقي وتسوية وضع للساحل وتعديل أطراف المعادلة الدينية فيه، وخلق أكثرية بالسكاكين، وترهيب لساحل محاط بالقتلة.

قيل: هو مشروع تجزئة.... والسؤال ليس حول جدية هذا المشروع أو إمكانيته، السؤال كيف سيتم تعايش طرفين بعد الآن ما دام أحدهم قاتل بنسبة تجاوز 90 بالمئة والثاني ضحية بنسبة 100 بالمئة؟

 افتتاح المجزرة
حسب "خلود" النازحة حالياً على أتستراد بانياس طرطوس الدولي أن البيضا خاوية تماماً من سكانها وما زالت عناصر الشبيحة تقوم بعمليات النهب فيها، "خلود" لا تتذكر وجوه القتلة بقدر ما تتذكر بضعة شبان تم تجميعهم وافتتاح المجزرة بحرقهم أحياء ومن ثم تم تقسيم القرية إلى ثلاث مناطق مجزرية، حيث الحي الأول والذي يسمى الحارة التحتانية وحارة المسجد في مدخل البيضا حيث تمت المجازر بينما كانت الحارة الداخلية أقل ضرراً حيث اقتصرت الأذية فيها على حرق البيوت والتهجير والخطف والاعتقال.

"خلود" تروي أن عمليات القتل تمت في الشوارع وليس فقط في الساحة العامة حيث يتم تجميع الشبان والأطفال من مجموعة من البيوت وقتلهم بالسكاكين والحجارة دون الحاجة غالباً لاستخدام الرصاص.. يتم تغطية عيونهم أو ربط أكفهم ثم الرسم على أجسادهم بالسكاكين حتى الموت، بينما تم اقتياد البعض وتفتيتهم في قريتي المورد والزوبة.
يقول "خالد" من سكان راس النبع: "كنا خائفين نحاول أن نتوقع أن ما يجري سيقتصر على البيضا، لم نكن نستطيع أن نتخيل مستقبلنا القريب إلا أن البعض امتلك الجرأة للهروب عبر البساتين حيث تنتظره قناصة الأتستراد وجسر القوز".

 لم تعد تهم الحجج...
" لم تعد تهم الحجج " قالها زين ابن البيضا الذي رأى بأم عينه ما حصل جواباً على سؤال "ما حجة الشبيحة فيما ارتكبوا؟" وأردف :"كان بإمكانهم أن يتهموننا بأننا حين ننظر إليهم لا نخشى من وجوههم مثلاً، أو أننا لا نشرب المتة صباح كل يوم رغم أن أغلبنا يشربونها، لم يذكر أحد منهم شتيمة تتضمن أن شباب من البيضا اشتبكوا مع سيارة أمنية، أغلبهم لا يعرف واقعة هذا الاشتباك الذي جعل منه النظام مبرراً لإبادة مدينة، مع العلم أن الاشتباك السابق للمجزرة بأيام كان بسيطاً للغاية وهو ضد سيارة تعتقل شباباً من البيضا".

عاشت البيضا أشهراً من الهدوء التام فصلت بين مجزرتين الأولى مطلع نيسان 2011 وهي بسيطة جداً مقارنة بالثانية منذ أيام، ولم تشهد البيضا خلال العامين أي خلل أمني خاصة وأن أغلب ناشطيها هاجروا أو نزحوا خارج سورية أو إلى مناطق الصراع الأكثر أمناً..
"90 بالمئة من أبناء الطائفة العلوية في كل المناطق يحملون حقداً طائفياً كبيراً ضد مدينة بانياس وقراها"... يروي أحمد من سكان رأٍس النبع في بانياس حيث يرى أن التحريض الطائفي لم يتوقف خلال عامين وكان الشعار الواضح هو ضرورة إزالة المدينة وقراها عن الخارطة وقتل جميع أبنائها الصغير قبل الكبير وهو ما ظهر واقعياً خلال الأيام الأخيرة.
بدأ حصار البيضا من قبل مجموعة هائلة من الشبيحة المدنيين "جيش الدفاع الوطني" من أبناء القرى المجاورة لبانياس وهنا نخص "العصيبة - بارمايا - سقبلة - حريصون - المروج - وأحياء بانياس العلوية القصور والقوز".

كانت مهمة الجيش المتمركز على الأوتسراد الدولي بانياس - طرطوس، وفي قلعة المرقب والقرى المجاورة وكتيبة الزوبة هو القصف المركز تمهيداً للاقتحام وما إن تم الاقتحام حتى بدأ اعتقال الذكور من كافة الأعمار بمن فيهم الأطفال والشيوخ وتم اقتياد بعضهم إلى قرى قريبة من البيضا لتصفيتهم هناك بينما تمت تصفية الغالبية في شوارع البيضا وساحتها الرئيسية.

 الذبح الفوضوي
وحسب "زين" الذبح كان فوضوياً دون أية مساءلة أو تحقيق أو حتى توجيه تهمة.. بساطة مطلقة في التعامل مع ابن البيضا، ربط أو تغطية للرأس ومن ثم اللهو بضرب السكاكين أو قطع الأعناق أو تدمير الجماجم بالأحجار، وترك الجثث في الشوارع ليتسلى آخرون إما بإحراقها أو تجميعها، أو تفريقها بين البيوت للترهيب، مع العلم أن هناك أعداداً هائلة لم توثق من المخطوفين أو القتلى ولا بد من مقابر جماعية يتم اكتشافها قريباً، فأسماء القتلى الموثقين يفوق 300 بينما من شوهدوا يقتادون إلى الموت أو قتلوا ويعبؤون بسيارات هم أكثر من 700 كما أن حالة النزوح الجماعية إلى طرطوس وبانياس منعت من إمكانية التوثيق.

 لا شيء سوى التطهير الطائفي
لنقل أن عقوبة البيضا إثر مجابهة سيارة أمنية هي مجزرة مروعة حيث لم يتمالك النظام نفسه، ما علاقة بانياس والقرى السنية حصراً إذاً، فما إن انتهت السكاكين من عملها في البيضا حتى توجهت إلى رأس النبع في بانياس، حيث لم يبدِ السكان أي ردة فعل سابقة بفعل التخوف من استهدافهم وهو ماحصل بالفعل، فمن لم ينشغل باستكمال عنفه الطائفي في البيضا اتجه إلى بانياس، التي كان تمهيد الاقتحام فيها قد انتهى حيث وجهت المدافع مقذوفاتها إلى "رأس النبع - بطرايا - رأس الريفة - الباصية - سهم البحر" بينما تولى شبيحة القوز القنص من على الجسر خوفاً من فرار ناجين، وكانت النتيجة عملاً إجرامياً كما البيضا ذهب ضحيته ما يقارب 300 شهيد أغلبهم سقطو بالسلاح الأبيض.

 التغريبة
نزح معظم الناجين من البيضا إلى مدينة طرطوس متجاوزين عشرات حواجز اللجان الشعبية "جيش الدفاع الوطني حيث متوسط الأعمار 19 سنة" وتكفلت الحواجز باعتقال الرجال وشتم النساء بتهمة "الطائفية"، ولم يسمح لهم بدخول طرطوس، فقط من اتجه نازحاً إلى بانياس استطاع الدخول لتستقبله المجزرة الجديدة أو النزوح الثاني.

 مقاومة!
"ليس لدينا سلاح"... جملة رددها معظم النازحين، وهو ما بدا منطقياً حيث لا قتلى من القتلة ومن حيث المنطق لم تكن هناك مقاومة وكان الدخول إلى البيوت سهلاً، كما أن توثيق هذه الجرائم كان صعباً، على اعتبار أن الحرق ألغى كل الصور التي من الممكن أن تكون شاهداً على الذبح ضمن المنازل باستثناء تلك الخزانات الخشبية التي خبأت فيها الأمهات أطفالهن فأصبحت بقدرة الجريمة توابيت محروقة فيها رماد جثث صغيرة.
الجثث حتى الآن ما زالت أغلبها في الشوارع حيث من يقدر على دفنها إما هو مختبئ بعيداً عن سكين الذبح أو نازح أو فرد من أفراد شوارع الموتى.

 رقصٌ على الجثث
لم يستطع غالبية القتلة المشاركة بحلقات الدبكة والتأييد التي كانت تجري في حي القصور وعلى جميع الطرقات المؤدية لبانياس حيث كانوا يستكملون مهامهم الوطنية، إلا أن السيارات التي اصطفت بالمئات على طريق بانياس طرطوس، وبانياس اللاذقية، وبانياس القدموس، وجدت أن بانياس اكتفت بأعداد القتلى الذين نزلوا إليها وبالتالي كانوا قادرين على الاحتفال بالنصر كل من مكانه وخاصة ساحة السنتر الشهيرة وحي القصور، طبعاً في القرى أيضاً عقدت حلقات الدبكة بانتظار "مجاهدي" الأسد وهم على قناعة تامة بأنهم سيعودون سالمين على اعتبار أن معركتهم في بانياس وليست في ادلب أو دير الزور أو ريف دمشق حيث تختلف المعادلة.

يقول زين: "رأيت بأم عيني أكثر من 25 شخصاً مقطعين قد كدسوا فوق بعضهم في دكان إستعدادا لحرقهم، ركضت بين الجثث.. رأس على يميني، وطفل محترق على يساري"...
لم يسمع زين أنينهم أبداً، كان صوت احتفالية ريف بانياس بالانتصار طاغياً على صمت المقابر العائمة فوق الشوارع حتى على صوت المدفعية، لا شيء يعلو فوق نشوة الانتصار والنجاح في تنفيذ عملية قتل منظم وتطهير عرقي طائفي واضح المعالم بوقاحة.... انتصر الموت مبدئياً على جنان المتوسط وصيادي الأسماك، ويبقى للتاريخ أن يكتب الهزيمة وللبحر أن ينصف ساحله.

كلمات مفتاحية:

commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
17 قتيلاً من الميليشيات الإيرانية بقصف أمريكي شرق سوريا.مقتل ثلاثة مدنيين بانفجار في ريف حماة.روسيا وميليشيا أسد تصعدان من قصفهما على إدلب.ثلاث وفيات وسبع إصابات بكورونا في مناطق قسد.الجزائر.. الآلاف يتظاهرون إثر استئناف مسيرات الحراك.العراق.. مقتل متظاهرين اثنين في احتجاجات بالناصرية.بريطانيا تحقق في انفجار بإحدى سفنها بخليج عمان.واشنطن: تفشي كورونا بسفينتين حربيتين في الشرق الأوسط.الرقة 102 – حلب 95.8 – إدلب 94.6 – حمص 94.6 – حماة 94.6.القامشلي 99.6 - الحسكة 99.6 - تركيا / الريحانية - أنطاكيا 95.8.https://www.facebook.com/Orient.Tv.Net/.https://twitter.com/orientnews?lang=en