توسيع الائتلاف: سجالات حول قائمة "كيلو" والعلمانيون أغلبية!

أورينت نت - حسيب عبد الرزاق
تاريخ النشر: 2013-05-26 09:00
أثارت قضية توسعة الائتلاف الأخيرة جدلاً واسعاً في أوساط المعارضة السورية، فبعد أن طرح المعارض السوري ميشيل كيلو إضافة 25 شخصية جديدة، دارت نقاشات واسعة ومطولة حول موضوع التوسعة في اجتماعات الهيئة العامة للائتلاف المنعقدة في اسطنبول منذ 3 أيام حول موضوع التوسعة، ولم تصل إلى نتائج مرضية ونهائية للأطراف في ظل أوضاع مأساوية في المشهد السوري الداخلي، وضمن سياق نقاشات المعارضة حول انتخاب رئاسة جديدة للائتلاف وتحديد موقف موحّد من مؤتمر جنيف2 الذي دعت إليه روسيا والولايات المتحدة للوصول لحل سياسي في سوريا.

 سجالات بلا نتائج !
تبادلت بعض الأطراف الاتهامات بعرقلة توسيع الائتلاف وزيادة عدد أعضائه، فيما تباينت الرؤى بين أطراف وشخصيات في المعارضة حول الموقف من توسعة الائتلاف وأهدافه، وجاءت النقاشات لتزيد الموضوع تعقيداً، ويوضح المعارض سمير نشار لـ "أورينت نت" سبب السجالات وعدم الاتفاق حتى الآن حول مسألة التوسعة: " بعد تقديم الأستاذ (كيلو) قائمة تضمنت 25 إسماً، أصر على أن تقبل كما هي في حين أن الائتلاف رفض قبول جميع الأسماء كما هي".
وذهب البعض في تفسير التوسعة لترجيح كفة العلمانيين في الائتلاف على حساب الإسلاميين، ويرد "نشار" : هذه الرؤية مبالغ فيها لأنه بالأمس تم رفض أسماء لشخصيات محسوبة على العلمانيين، فاللجنة التي شكلها الائتلاف لمناقشة قائمة (كيلو) رفضت شخصيات علمانية والطرف المشكل من قائمة (كيلو ) اعترض على هذا الإجراء".
وكان رئيس اللجنة القانونية للائتلاف الوطني السوري هيثم المالح قد أوضح في تصريح تلفزيوني سابق إلى أنه لا بد لثلثي أعضاء الهيئة العامة أن يوافقوا على عضوية أي شخص.

 التوسعة بهدف التوازن
وقالت بعض الأطراف في المعارضة: إن هدف التوسعة هو إيجاد نوع من التوازن في القرار الوطني، ويعلّق نشار على ذلك قائلاً: " إذا افترضنا أن هناك نقصاً في التمثيل لجميع أطياف المعارضة السورية فإن الائتلاف منفتح على إيجاد صيغة من التوازن ولكن فرض أسماء بعينها يعني بشكل ما خلق كتلة سياسية موالية لشخصية معينة وهذا ما يرفضه الائتلاف من حيث المبدأ ".
من جهته، يرى سفير الائتلاف السوري في الدوحة نزار الحراكي في تصريح لأورينت نت أن: "التوازن في القرار الوطني يجب أن يكون موجوداً لدى الجميع بدون مواربة ولا تعقيد للمسألة، فالمقياس الوطني هو جامع لجميع أطياف المعارضة، والتوسعة هي لإدخال بعض الفصائل التي لم تكن موجودة ضمن الائتلاف وليحمل الائتلاف تشكيلاً أكبر وواجهة أوسع".
وحول من يقول إن التوسعة تهدف إلى الحد من سلطة الإسلاميين وترجيح كفة العلمانيين يرى "الحراكي" أن هذا الكلام عار عن الصحة، فهذه الأقاويل هي عبارة عن تضييع البوصلة أمام كثير من الناس العاديين الذين لا يعرفون هذه الحقائق، فعدد أعضاء الائتلاف قبل مشروع التوسعة 62 عضواً، والإسلاميون المحسوبون على التوجهات الإسلامية بشكل عام عددهم 28 عضواً فهم إذاً أقل من النصف والعلمانيون يشكلون قاعدة أكبر حالياً، وحتى الأعضاء داخل الائتلاف المعلنين عن أنفسهم أنهم ينتمون للإخوان لا يتجاوزون 4 أعضاء.

 ضغوط جنيف2
تصاعدت في الأيام الأخيرة آراء تربط بين موضوع التوسعة وبين جنيف 2 حيث تأتي في سياق الضغوط الدولية على المعارضة من أجل التقدم بوفد مقبول دولياً وخصوصاً من روسيا لإجراء مفاوضات جنيف، يقول "نشار" :"يوجد ضغط دولي هائل، ولكن ليس من روسيا للأسف، بل من الولايات المتحدة ودول أوروبية، وبالتأكيد تلعب دوراً مؤثراً لدفع الائتلاف لحضور جنيف 2 ، فحتى الآن الجهود والضغوط الدولية تدفع الائتلاف للمشاركة، إلا أنها لم تربط قضية التوسع بالائتلاف بمؤتمر جنيف2، وإنما وفق منظورها لإيجاد شكل من أشكال التوازن بين الإسلاميين والعلمانيين داخل الائتلاف.
وحول هذه المسألة، يرى "الحراكي" أن توسيع الائتلاف ليس مرتبطاً بمؤتمر جنيف 2، "لأن مطالب التوسعة ومن ضمنها قائمة (كيلو) كانت سابقة للحديث عن مؤتمر جنيف2 بمراحل لا بأس بها، وقد يكون هناك تقديرات ربطت بين المسألتين ولكنها مجرد تقديرات".
وأوضح الحراكي إلى أن التوسع في الائتلاف أمر جيد لأنه سيضم أطرافاً جديدة ومتعددة لجسم الائتلاف إنما الخلاف يكمن في مسألة الاستقواء بأقطاب دولية لفرض أسماء بعينها على الائتلاف وهذا الإجراء موجود للأسف ومرفوض ونحن لا نطعن بأحد من الشخصيات الوطنية ومشيل كيلو هو شخصية وطنية إنما الإشكالية هي الاستقواء بالغرب لدخول الائتلاف"، وخلص إلى القول: "نأسف من أية محاولات لاستخدام أوراق ضغط خارجية لدخول الائتلاف، فأبواب الائتلاف مفتوحة لكل السوريين، والهدف هو مصلحة سوريا وليس المحاصصة السياسية".

وقالت أوساط إعلامية إن السفيران الأمريكي روبرت فورد، والفرنسي إيريك سوفلييه ونائب المبعوث الأممي العربي المشترك ناصر القدوة، تدخلوا في وقت سابق لحض الأطراف المعارضة المختلفة على الجلوس والتحاور بغية الوصول إلى صيغة تفاهم على الأسماء المطروحة للدخول في عضوية الائتلاف.
وكشفت مصادر أن الائتلاف توافق على 21 اسماً مع اتحاد الديمقراطيين السوريين، وسيتم طرحها في جلسة بحضور كيلو ومراقبين عن التركمان والأكراد، إلا أن الحسم لم يأت بعد، وتتابع أوساط المعارضة ما ستخلص إليه اجتماعات الائتلاف اليوم، في الوقت الذي يبقى فيه السوريون بعيدين عن سجالات الائتلاف فهم منشغلون بالدفاع عن بيوتهم وحياتهم وأرضهم، وصد هجمات قوات الأسد وميليشيا حزب الله المستمرة.

كلمات مفتاحية