تشكيل لجنة لحل الخلافات بين الكتائب المقاتلة وأركان "الحر"

  • حر

  • الشرق الأوسط
  • تاريخ النشر: 2013-11-05 22:00

كلمات مفتاحية

بعد لقاءات استمرت يومين مع وزير الخارجية القطري خالد العطية، التقى قادة الفصائل الإسلامية السورية المسلحة قيادة هيئة أركان «الجيش الحر» التي يرأسها اللواء سليم إدريس في اجتماع مهم بالريحانية، أمس، معلى الحدود التركية - السورية، لإيجاد صيغة تفاهمات بين الطرفين بعد تهديد عدد من تلك الفصائل بسحب اعترافها بهيئة أركان «الجيش الحر» والهيئة السياسية المتمثلة بالائتلاف السوري.

وانتهى الاجتماع بلا نتائج حاسمة، إذ قرر الطرفان تشكيل لجنة للحوار تضم ممثلين عن كل طرف. وقال موسى حمدو، القيادي في كتائب «شهداء سوريا»، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة ستجتمع في الأيام القليلة المقبلة لحسم الخلافات. وأضاف: «تريد الكتائب الإسلامية فرض بعض الشروط أو الانسحاب من الأركان، هذا غير مقبول، نحن (الجيش الحر) أيضا لنا شروطنا».

وبحث اجتماع الريحانية مصير انضواء تلك الفصائل تحت مظلة هيئة الأركان أم انفصالهم عنها لتشكيل قيادة عسكرية جديدة تمثل نحو عشرين من الفصائل الإسلامية الأكثر نفوذا على الأرض.

في وقت أعلن فيه عبد الجبار العكيدي، رئيس المجلس العسكري التابع لهيئة الأركان في حلب، استقالته، بعد سقوط بلدة السفيرة في أيدي النظام السوري أخيرا، يعتقد أن علاقة الأخير المميزة بالكتائب الإسلامية، وخصوصا الحاج مارع (عبد القادر صالح)، ستدفعه إلى الانضمام للتشكيل الجديد المزمع في حال لم تحل الإشكالات بين الجانبين.

وتعتقد هذه الفصائل أنها تستحق دورا عسكريا وسياسيا أكبر في المرحلة المقبلة في سوريا استنادا إلى وزنها في الداخل، حسبما يقول قادتها. كما تدور الخلافات حول التمويل وتنسيق العمليات العسكرية على الأرض واتخاذ القرار السياسي والتمثيل الدولي، مما دفع تلك الكتائب إلى توحيد موقفها بالضد من هيئة الأركان وائتلاف المعارضة بقيادة الشيخ أحمد الجربا.

ويقود تحركات هذه الفصائل أربعة زعماء بارزين لكتائب الثوار في دمشق وحلب وإدلب والرقة، وهم: زهران علوش قائد «لواء الإسلام» في ريف دمشق، وحاج مارع (عبد القادر صالح) قائد «لواء التوحيد» في حلب، وعيسى الشيخ قائد «صقور الشام»، وأبو طلحة القائد العسكري لـ«أحرار الشام» كبرى فصائل الإسلاميين المسلحة، الذي التقته «الشرق الأوسط» قبل ساعات من الاجتماع الحاسم مع قيادة هيئة أركان «الجيش الحر» في الريحانية.

وينظر إلى «أحرار الشام» على أنه أكبر فصيل عسكري معارض عدة وعددا في سوريا، يشمل فصيلا عسكريا وهيئة إغاثة هي الأكبر. علاوة على وحدات هندسية، يطلق عليها «مؤسسة الأحرار». كما يتولى التنظيم تسليم الموظفين الحكوميين رواتبهم في مدينة الرقة، حسب قادته.

كما ينظر البعض إلى قادته السياسيين مثل حسان عبود، والعسكريين كأبو طلحة، بأن لهم «مصداقية كبيرة» في أوساط الحراك الثوري في الداخل منذ بدايته، إذ يحتفظون بتاريخ من المعارضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وتشير الوقائع على الأرض إلى وجود ثلاثة تقسيمات للفصائل السورية المعارضة:

الأولى: الموالية لقيادة الأركان في «الجيش الحر»، كلواء «أحرار سوريا» في حلب، و«كتائب شهداء سوريا» و«الفاروق» (الفصيل الثاني) ومعظم فصائل حمص وريفها ودرعا. وهي فصائل إسلامية في لونها العام، ولكنها أقل راديكالية ولا تطالب بالضرورة بإقامة دولة إسلامية.

الثانية: الفصائل الإسلامية التي يغلب عليها التوجه السلفي وتطالب بإقامة دولة إسلامية، وهي تمثل القوة الأكبر على الأرض؛ مثل: «أحرار الشام»، و«لواء التوحيد»، و«صقور الشام»، و«لواء الإسلام»، و«أحفاد الرسول».

وقادة هذه الفصائل الإسلامية، ومعظمهم من السلفية الجهادية، تربطهم أواصر مشتركة (من أيام سجن صيدنايا الشهير وباقي سجون ومعتقلات الأفرع الأمنية)، وباتوا فعليا يشكلون حالة مستقلة عن هيئة الأركان التي يرأسها اللواء سليم إدريس. ويقودون أهم الفصائل العسكرية ذات التوجه الإسلامي التي تشكل اللون الغالب لفصائل المعارضة المسلحة في سوريا، ولهم قياداتهم العسكرية التي تعمل على الأرض دون التنسيق بالضرورة مع المجالس العسكرية التابعة لهيئة الأركان المرتبطة بالائتلاف السوري المعارض (رغم أن عددا من هذه الفصائل لها ممثل في مجلس قيادة الأركان كـ«لواء التوحيد» و«أحرار الشام» و«صقور الشام»). كما أن هذه الفصائل تتلقى التمويل الداخلي والخارجي في معظم الأحيان بمعزل عن هيئة الأركان.

ومحليا، تحكم تلك الفصائل الإسلامية سيطرتها على معظم المناطق المحررة في ريف دمشق وحلب وإدلب والرقة وريف حماه. وتتولى إدارة تلك المناطق ضمن مجلس مشترك هو (الهيئة الشرعية). إذ تقوم تلك الهيئات بدور السلطة القضائية العليا التي تدير شؤون المدن المحررة، ويمثل كل فصيل بقاض شرعي.

وترى تلك الفصائل أنها نجحت إلى درجة ما في تجربة الهيئات الشرعية في حلب وإدلب، إذ تكفلت بالسيطرة على تجاوزات بعض مجموعات المعارضة المسلحة غير المنضبطة التي ضاق بها الناس في المناطق المحررة وباتت تسيء إلى الثورة السورية جراء ارتكابها بعض الانتهاكات بحق المواطنين من اعتداءات وسرقة للمال العام.

الثالثة: الكتائب الإسلامية المتطرفة كـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، و«جبهة النصرة». و(داعش) في خلاف كبير مع باقي الفصائل، وعلى رأسها السلفية الجهادية، ووصلت الخلافات مع الفصائل الإسلامية وتنظيم «داعش»، وأغلب مقاتليه من الأجانب، إلى حد الاقتتال. إذ قتل تنظيم «داعش» أبو عبيدة المسؤول الإغاثي لـ«أحرار الشام» وما زالت الأزمة تتفاقم بين تلك الفصائل.

ويقول قادة الفصائل الإسلامية السلفية إن من أهم أهدافهم في حال شكلوا قيادة جديدة عسكرية هو محاربة النفوذ المتزايد لتنظم «داعش»، فهم يعدونه تنظيما تكفيريا منحرفا ومخترقا أمنيا من النظام السوري والمخابرات الإيرانية.

بل إن الخلافات بين السلفية الجهادية في سوريا وبعض القادة السوريين في «داعش» بدأت من أيام سجن صيدنايا في التمرد الشهير عندما عد التكفيريون كل من يسلم نفسه للنظام من عناصر السلفية الجهادية «كافرا».


ويحاول قادة الفصائل تقديم خطاب أكثر اعتدالا فيما يتعلق بالعلاقة مع القوى الدولية. ففي اجتماعهم الأخير مع وزير الخارجية القطري العطية، تركوا الباب مفتوحا لإمكانية إجراء حوارات مع القوى الدولية، مع أنهم لم يتراجعوا عن قرارهم برفض مؤتمر جنيف وتخوين من يشارك فيه من الساسة. ويصر أبو طلحة على أنه «لا حل سياسيا سلميا إلا برحيل بشار الأسد».

شارك برأيك

أضف تعليق (الحد المسموح 500 حرف)

تصويت
هل ستلجأ تركيا إلى القوة لتطبيق الاتفاق في إدلب؟
Orient-TV Frequencies