الحصيلة الثقافية للثورة السورية.. إبداع من رحم الألم

ملف الأسبوع
ملف كتبه لأورينت نت : آلجي حسين
تاريخ النشر: 2013-11-17 22:00
في ملف الأسبوع لهذا الإثنين نستعرض فيه الإنتاج الثقافي السوري خلال الثورة التي قاربت على إكمال سنواتها الثلاث, حيث يتطرق الكاتب آلجي حسين معد هذا الملف إلى أهم النتائج الثقافية للثورة السورية, بالإضافة إلى أهم المعوقات التي واجهت الثورة الثقافية خلال الثورة, ويسلط الضوء على حالات ثقافية بحتة خرجت للعلن وكانت مبدعة بحق لم تكن لتخرج لولا الثورة السورية التي حطمت كل الحواجز التي فرضها النظام على إبداع السوريين.
( أورينت نت )


من أهم النتائج الثقافية للثورة السورية، تحوّل العديد من الصحفيين والكتّاب إلى النشاط الثوري من جانبه السياسي، بل وصل الأمر بالبعض منهم إلى التفرّغ النهائي. ولعل هناك الكثير من التحوّلات الأخرى للعديد من الصحفيين في مختلف حقول الثقافة، سواء في كتابة المقالات أو الزوايا الثابتة أو التحقيقات أو غيرها من الأنواع الصحفية الأخرى، إذ أن البعض سخر موهبته الادبية في كتابة اللافتات الثورية أيضاً.1
وفي الحالة السورية ثمة الكثير من الإبداعات الثقافية التي واكبت الثورة منذ يومها الأول في مارس 2011، كون المجتمع السوري يزخر بالشباب المثقف والناشط، والذي كرّس الكثير منهم وقته ومهنته خدمة لمصالح الثورة، لكن كيف تبدو هذه الحالة الثقافية في سوريا؟ وما هي معوقات هذه الثورة وكيف نرتقي بها؟ وهل نحن راضون عن أدائها؟ وهل حفظنا ونحفظ كل هذا في ذاكرة تجمع الثورة السورية الثقافية في محفظة الغد؟
أسئلة كثيرة يبدو أن الإجابة عنها لن تكون سهلة، فالثقافة بمعناها الواسع في العلوم والمعارف والآداب والفنون، لن تكفيها ملف أو ملفات، فالحكاية مرتبطة بالهمّ الثقافي الشعبي بصورة أو بأخرى.

* معوقات الثورة الثقافية السورية والارتقاء بها


كانت الثقافة تعاني قبل الثورة مسبقاً، فكيف بها الحال اليوم وهي تحاول أن تظهر من بين قذائف الهاون والدوشكا، وتخرج وتصرخ بأعلى صوتها لتعلو صوت الرصاص. ولكن ورغم ذلك، يبدع المثقفون السوريون في صورة ثقافتهم، ويحولون الواقع المأساوي إلى صورة ثقافية جميلة لا تقل في تأثيرها ثورات العالم الكبرى التي قادها ثوار مثقفون.
"لا يوجد مثقفون يعملون في الثورة بعد دخولها مرحلة العسكرة. لقد تم نبذهم للأسف. وبمعنى آخر: سعى النظام السوري منذ بداية الثورة إلى طرد الليبراليين والديمقراطيين من رجالات المجتمع المدني، وعزلهم عن الثورة بطريقته المعروفة (الترغيب والترهيب)، ولكنه لم ينجح في ذلك. ولكن بعض الأشخاص الذين زعموا أنهم ثوار نجحوا في ذلك. وبسهولة، لأن المثقفين أناس عزل".

هذا رأي القاص "خطيب بدلة" الذي يلخص المعوقات التي تواجه الثورة السورية لـ "أورينت نت"، مضيفاً: "برأيي أمر الارتقاء معقد، فالثقافة ليست شيئاً نافلاً يمكن الاستغناء عنه، إنما هي برأيي الحلقة المفقودة، والحل السحري لقضية الانحرافات التي تشهدها الثورة عن مسارها. ويجدر بنا أن نتثقف لنتخلص من النظام الفاسد ومن التطرف الأكثر فساداً، ولنضع أهداف الثورة الأولى التي قمنا بها ضمن دائرة الضوء من جديد".

ولكن "ماري حنا"، المشرفة على موقع (الذاكرة الإبداعية للثورة السورية)، تقول: "أمام هذا الكم الهائل من الإنتاج، وهذا الكم الهائل من نكران العالم له، لا مفر من عدم اليأس من نكران العالم لنا، وما نفعله اليوم، فلا مفر من التوثيق والحفظ، وأهم المخاطر هي عدم حفظ الأعمال. أما على المستوى التقني، يجب التركيز على الاختصاص وإيجاد أهم وأفضل الطرق لإيصال رسالة أي مشروع كان إلى العالم وفهم كيف يفكر العالم حتى نستطيع أن نسمعهم صوتنا". مضيفة لـ "أورينت نت": الدقة والوضوح باختيار هدف أي مشروع كان وعدم التشتت والخلط بالمواضيع والأفكار بهدف أن يكون المشروع (سوبر مشروع)، وسائل ضرورية للارتقاء بثورتنا".

وبرأي الشاعرة "رشا عمران"، فإن "صوت السلاح العالي وصوت العنف ورائحة الدم كلها تقف عائقاً أمام دور المثقف (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة )، وكذلك انشغال أغلبية المثقفين المنضمين إلى الثورة بالعمل الثوري إن صح التعبير أو بالعمل الإغاثي، وما إلى ذلك".

* ذاكرة للثورة الثقافية السورية


من الملاحظ قلة المواقع المتخصصة بتوثيق الحالة الثقافية السورية، بل يقتصر الأمر على بعض المقالات المارقة هنا وهناك، أو الكثير من المواد الصحفية المنشرة على شبكة الإنترنت، والتي يصعب البحث عن حصرها في موقع واحد يؤرخ للفعاليات ولكافة الأنشطة الثقافية الأخرى التي تُقام داخل سوريا أو حتى خارجها..

لكن ومن هنا، هناك مشروع سوري متخصص بتوثيق الشأن الثقافي الثوري السوري بكافة أشكاله، يهدف إلى "توثيق كل أشكال التعبير الفكرية الفنية في زمن الثورة، إنه كتابة وتدوين وجمع لحكايات الشعب السوري في تجربته الملحمية التي أعاد واستعاد من خلالها إنتاج معاني وجوده الاجتماعي والسياسي والثقافي". هكذا يعرّف موقع (الذاكرة الإبداعية للثورة السورية) هويته على موقعه على شبكة الإنترنت، الذي يؤكد أنه "بالرغم من أن معظم الإنتاج الثقافي والفني للثورة السورية متاحٌ في عدة أماكن على شبكة الإنترنت فور إنتاجه، إلا أن هذا الانتشار الكثيف والآني إن لم يكن موثقاً في مكان واحد مخصص له فإنه يجعل منالرجوع إلى هذه الأعمال أمراً بالغ الصعوبة ومن هنا تأتي أهمية هذا الموقع".

لا تعتقد ماري حنا، بوجود ثورة ثقافية، بل "كم هائل من النتاج الثقافي المعبّر عن لحظة الثورة، يعني أنا لا أعرفها بهذا الشكل على الأقل، فثقافة الإنسان أينما كان هي علاقة الإنسان بنفسه ومحيطه وكيف يعبر الإنسان عن هذه العلاقة، وهي ما أسميها (الإنتاج الثقافي)".

وتضيف "حنا" لـ "أورينت نت": "أسست الثورة مساحة من الإبداع أدهشتنا كسوريين قبل أن تدهش العالم، ونسأل أنفسنا أين كانت كل هذه المواهب الخارقة، سخريةً وفناً وإبداعاً؟ هناك لحظة تبدل هائل، حركة انقلابية، هي لحظة الثورة، لحظة انهيار جدار الخوف، اللحظة التي غيّرت علاقة الإنسان السوري بنفسه ومحيطه، وما نراه اليوم، هو أشكال تعبير الإنسان السوري عن هذه العلاقة التي انقلبت، وعلى مدى سنين طويلة من الاستبداد والطغيان، علاقة خوف (ثقافة الخوف)، ثقافة الصمت، بانهيارها. فقد انهار الخوف، وخرج الإنسان السوري من ظلمة الصمت". لكنها تردف قائلة: "طبعاً إذا نظرنا إلى الإنتاج الثقافي تبعاً لذلك، فنحن أمام ثورة (تعبيرية عارمة)، ساحة عامة مليئة بكل أشكال التعبير، كم هائل وطاقات خلّاقة مبدعة، ما كنا لنتخيلها من قبل، كل إنسان سوري عبّر عن نفسه كما شاء".

ولهذا الموقع دور كبير في أرشفة الإنتاج الثقافي السوري، و"يهدف إلى تعزيز فعل هذه المقاومة الفنية السورية ومكانتها ونشر رسالتها وأرشفتها والمساعدة على تسهيل التشبيك بين القائمين عليها، سواء كانوا أفراداً أم مجموعات فيما بينهم وبينهم وبين العالم الخارجي". حتى إنه يعرض كافة نتاجات الثورة، لكن ماذا عن أوساط الفنانين والمثقفين حسب "ماري حنا": "إن الفنانين والمثقفين المكرسين والمعروفين وحتى الجدد منهم المعروفين كمناصرين للثورة أو مَن يعتبرون الثورة ثورتهم، شأنهم شأن كل فرد سوري، انقلبت علاقتهم بأنفسهم، ومع محيطهم. تغيّر كل فنهم، من مبهم، وغامض، ورمزي، وكئيب وغريب في معظم تعبيراته، بعيد عن الذائقة العامة، ولا يؤسس لعلاقة تعبيرية واضحة، إلى فن في خدمة الناس. لقد تأسست حالة تعبيرية عامة وخاصة، كلها تأخذ من الواقع وتعطيه".

* الرضا من الثورة الثقافية السورية


لا يحبذ القاص "خطيب بدلة" طرح صيغة السؤال الآن، مضيفاً لـ "أورينت نت": "إنها تُطرح في ظل وجود معارضة متماسكة تقود ثورة ضد نظام موغل في الإجرام. هي بالتالي ليست (حركة) ثقافية، بل هي شذرات ثقافية. ولا يُعقل أن يوجد أحد يكون راضياً عن هذه الشذرات الثقافية التي تلتمع هنا وهناك في ظل أناس من الثوار أنفسهم يرتاب من الثقافة، ويشن عليها حرباً استباقية".

ولكن حسب الشاعرة "رشا عمران"، فإنه "في ظل ما يحصل يبدو الحديث عن الثقافة أشبه بالترف والانفصال عن الواقع ولكن مع ذلك وانحيازاً للحياة يجب أن يستمر المثقفون في نتاجهم والمبدعون في إبداعه. ورغم أنالحركة الثقافية السورية لم تستطع حتى الآن مجاراة الواقع لأن الواقع فاق أي تصور أو خيال وشكّل حالة عطالة فكرية وفقدان تركيز وتحوله فقط نحو ما يحدث، إلا أنه لا بأس بالإنتاج الثقافي السوري حتى الآن. وشخصياً، أرى في هذا مقدرة على الحياة ومقدرة على مقاومة الموت".

* ثورة ثقافية وحسب


تعددت النتاجات الثقافية في الثورة السورية، في كافة المسالك الثقافية، ولعل من المعروف للجميع أن المفهوم النهائي لكلمة الثقافة كما ورد في مفهوم اليونسكو هي "جميع السمات الروحية، والمادية، والفكرية، والعاطفية التي تميز مجتمعاً بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، وتشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات...2

ومن هنا، كُتبت في المجال الأدبي، الروايات، والقصص "الطويلة والقصيرة والقصيرة جداً، والشعر "بكافة أنواعه"، والنثر... وكذلك الفنون، من مسرح، وسينما (الوثائقية – الروائية – التسجيلية)، وموسيقا، وغناء، وأناشيد، ورسم (تشكيل)، وكاريكاتير، تصميم، وخط، ونحت، وحفر، تصوير، ولافتات كفر نبل وعامودا... ولعل من الصعوبة بمكان حصر ومعرفة أسماء كل النتاجات الثقافية، كونها تنوعت بين داخل الوطن وخارجه، وتنوعت المضامين والتغطية الإعلامية لها، الأمر الذي صعّب من الوصول إلى المثقفين الذين أنجزوا شيئاً لثورتهم في سوريا. 3

ففي المجال الروائي، لا يخفى أن الروائية سمر يزبك أصدرت روايتها "تقاطع نيران"، ومها حسن في روايتها "طبول الحب"، وروزا ياسين حسن روايتها "بروفا" ونيروز مالك روايته "ساحة الجابري"، وعبد الله مكسور روايته رواية "أيام في بابا عمرو"، وغيرهم.
ومن حيث السينما، ظهر جيل كامل وجديد من مخرجين شباب الذين أنتجوا مجموعة من الأفلام الوثائقية عن سوريا وثورتها وأحداثها، ومن الجدير ذكره جهود مؤسسة الشارع للتنمية في هذا المضمار، من خلال احتفالية الشارع السوري، وجهود تلفزيون أورينت في إنتاج الكثير من الأفلام أيضاً، فضلاً عن الجماعة السينمائية "أبو نضارة". في حين بدأ الهاتف المحمول يأخذ دور البطولة في تصوير الأحداث، كشكل إبداعي جديد، من خلال مقاطع الفيديو على شبكات الإنترنت والمحطات التلفزيونية والشبكات الإعلامية، الأمر الذي يمكن تسميته بـ "سينما الموبايل". علماً أن المخرج "محمد ملص"، أخرج فيلماً جديداً عن الثورة السورية اسمه "سلّم إلى دمشق"، سيُعرض قريباً. بالإضافة إلى مهرجان أيام سينما الواقع. وفي السياق السينمائي دفع الكثير من المخرجين حياتهم ثمناً لمهنتهم، مثل المخرج تامر العوام، وبسام محي الدين حسين، وباسل شحادة، والفنان ياسين بقوش، وغيرهم.
وشعرياً لا يمكن القفز فوق المجموعة الشعرية لياسر الأطرش "أنا إنسان"، التي استلهمها من عبارة "أنا إنسان ما لي حيوان، وهالعالم كلها متلي"، للمواطن أحمد محمد عبد الوهاب، قبل أن ينضم إلى صفوف الجيش السوري الحر، وغيره.

وعن حال الشعر في الثورة السورية، تعتقد الشاعرة رشا عمران لـ "أورينت نت"، أن "ما يكتبه الشعراء السوريون حالياً هو انعكاس الحدث على ذواتهم وعلى نفوسهم وشعورهم، هم كمن وجد طريقة لدفع الموت عبر الشعر، كمن وجد طريقة للعلاج من اليباس أو التوحش، كمن وجد طريقة للبقاء على قيد الإنسانية".مضيفة: "الجميل أن الشعر السوري الحالي في أغلبه ومنذ بدء الثورة لم يكن شعراً منبرياً ولا مباشراً، بالعكس كان أكتر ذاتية، ولكنها الذاتية التي تعيد تشكيل الألم من ألم خاص وشخصي إلى ألم عام يشمل الجميع، وأظن أنه بعد أن تتعافى سوريا سنجد شعراً سورياً مغايراً وخاصاً وفريداً".
وحتى مسرحياً، تُذكر أعمال محمد العطار وعمر أبو سعدة، والفارس الذهبي، ومسرحيته "الزفرة الأخيرة"، وغيرها الكثير من الأعمال للأخوين ملص مثلاً، وغيرهم.

وغنائياً، لا يمكن نسيان أغاني الشهيد إبراهيم القاشوش، وعبد الباسط الساروت، وكذلك أولى أغاني المطرب سميح شقير وصديقه الكردي شفان برور، ومالك الجندلي، وتيسير غليون "صقر حمص"، وفقه تيرا، وحكت جميل، وريبر وحيد، وكذلك الجاز، والراب، والهيب هوب، والبوب، والروك…..

وكذلك تشكيلياً، كالتي رسمها "يوسف عبد لكي"، و"ياسر صافي"، و"محمد عمران"، و"خالد الخاني" وغيرهم، وفي النحت وائل قسطون، وغيرهم. وكاريكاتيرياً كأعمال الفنان علي فرزات، وأكرم رسلان، وأحمد جمعة، ونائلة حنا، ودجوار إبراهيم، وغيرهم. بالإضافة إلى عروض الغرافيتي، مثل "غرافيتي الحرية"، وهنا يجب تذكر الدور القليل من الدراما أو حتى المعدوم.

من جهة أخرى، شكّل كتاب "بالخلاص يا شباب" للكاتب ياسين الحاج صالح، قفزة نوعية في التفكير الثوري الواعي، بل وكان هذا الكتاب بمثابة أهم الكتب التي تؤجج للثورات الشعبية، من خلال تجربة سجين سابق وهو المؤلف، الذي قضى 16 سنة في سجون النظام السوري.بالإضافة إلى عشرات الآلاف من التدوينات على شبكة الإنترنت لشباب سوريين، دون نسيان اللافتات الثورية ومحتواها الفكري العميق...

وليس هذا فقط، بل سارت مع هذه النتاجات الثقافية، مهرجانات وأمسيات وأيام وتظاهرات عمت أرجاء سوريا وخارجها، كأسبوع الثقافة والفن الكرديين في الحسكة، ومهرجانات منمنمات: شهر لسوريا، معارض هل حان وقت الكلام؟، معارض سوريا، الفن في الثورة، ومعارض نظرة إلى ثورة مستمرة، معارض فنون بصرية، ومعارض غريب في مقهى النوفرة، ومسرح العودة إلى البيت، وموسيقى طنجرة ضغط تطلق ألبومها، ومسرح يوميات ملك حزين، ومعرض ما من شيء تغير، وموسيقى ورق شام، ومعرض وجوه مبعثرة، ومعرض ثائر معروف، ومعرض كفر نبل، ثورة ورسوم، ومعرض الفن السوري المعاصر، ومسابقة 1001 بطاقة لأطفال سوريا، ومهرجانات سينما باص، ومعرض ربيع كيوان، ومهرجانات العودة إلى حمص، ومعرض 101 عمل فني لأجل الأطفال السوريين في لبنان، ومعرض رسالة إلى سوريا، وفعاليات سينما الحب والحياة والموت وأحياناً الثورة، ومهرجان سوريا الحرة السينمائي، وغيرها الكثير.4


* حالة ثقافية خاصة


تكثر الحالات الثقافية الخاصة التي قدمت الكثير للثورة السورية، ولكن يمكن الإشارة إلى حالة واحدة دون إغفال تجارب الكثيرين، ممن سلط عليهم الإعلام الضوء، أو ممن استشهد في وطنه غريباً..

"فراس الجوابرة"، شاب سوري رسم "لوحة الشهيد"؛ وهي أكبر لوحة في العالم لدعم الثورة السورية، وتتألف من 36 لوحة، كل واحدة منها تحكي قصة شهيد أو مدينة ثائرة، وعند تجميع الأعمال مع بعضها بعضاً نحصل على لوحة الشهيد معن العودات، رمز الكفاح ضد الاستبداد والطغيان، وهذه اللوحة توثق أسماء 15 ألف اسم شهيد.
وفي ظل ظروف قاسية جداً وبعد هروب "فراس" من سوريا وتواجده في جمهورية التشيك (المناوئة للثورة)، رسم اللوحة. ويقول "الجوابرة" لـ "أورينت نت": "لوحة الشهيد جاهزة الآن للبيع لأي جهة تضمن أن تحوّل كامل ثمنها للاجئين السوريين في الأردن، وبطريقتهم دون المرور بي". مضيفاً: "دعمت المشروع مجموعة من الشباب السوريين في التشيك تحت اسم مبادرة لأجل سوريا".

وعن كيفية تشكل الثورة الثقافية، يقول الفنان "فراس الجوابرة"، لـ "أورينت نت": في عام 2009 وأثناء زيارتي لمتحف النحات والرسام الفرنسي أوجست رودان في باريس، ظننت أن عتبة الفن العليا هو تمثال "المفكر"، ولكن هذه الأسطورة بدأت بالتحطم يوم 18/3/2011، عندما بدأ السوري ينفض غبار التعب عن تراثه الحقيقي ويجعله أكثر بريقاً خالقاً الحلقة المفقودة بيننا وبين الماضي. وكنت أتمعن في وجه طفل يحمل لافتة وأجد بالمجموع عيون الطفل، وأيديه الصغيرة، والكتابات الفوضوية على اللافتة، كلها مع بعضها بعضاً إبداع إنساني خالص".

ويضيف "الجوابرة": "فجّر أهل الصنمين مفاجئة جديدة في بدايات الثورة بلافتة ضخمة جداً ألوانها مستمدة وبطريقة فطرية من التراث المتأصل مع خلفية لونية قوية جداً كالبرتقالي مثلاً، وقد لاقت هذه اللافتة ترحيباً واسعاً من قبل الثورة، فتكررت آلاف المرات في درعا البلد وكل سوريا، وهنا لا ننسى أبداً لافتات كفر نبل وعامودا. وهناك آلاف الأمثلة الفنية الهامة التي تستحق الدراسة والتأمل".




* هوامش:


1- يرجى العودة إلى قراءة مقالتي المنشور في موقع "أورينت نت"، بعنوان: "الثورة السورية.. لماذا غاب الحراك الثقافي"، بتاريخ: 10 أيلول / سبتمبر 2013.

2- تعريف منظمة اليونسكو للثقافة، الأمم المتحدة.

3- من الصعوبة بمكان حصر وذكر أسماء جميع المثقفين السوريين (الشخصيات الثقافية) الذين قدموا نتاجاتهم للثورة السورية، والأسماء المذكورة في هذا الملف هي فقط لتوضيح بعض الجهود، رغم عدم وجود مركز دراسات موثق للحالة الثقافية السورية، وكذلك
وجود أسماء أخرى كبيرة لم يذكرها الملف.

4- تمت الاستعانة بموقع (الذاكرة الثقافية للثورة السورية، في كشف الكثير من الفعاليات الثقافية.

كلمات مفتاحية