حين توجه أحد الأطباء الناشطين إلى مكتب توثيق الانتهاكات صباح يوم الثلاثاء مع مجموعة من رفاقه وجدوا باب المكتب مفتوحاً وبدا لهم أن المكتب تعرض للمداهمة وقد اختفت أجهزة الكمبيوتر التي اعتادوا على رؤيتها هناك، وقال شهود عيان أنهم رأوا رزان وزملاءها في منطقة أخرى من دوما وهم مقيدي الأيدي ويتم دفعهم إلى شاحنة مغلقة من نوع "كيا 4000 " في وقت لاحق من اليوم ذاته. رزان زيتونة المحامية الحقوقية السورية اختطفت من مكتبها في دوما بريف دمشق بالإضافة إلى زوجها وائل حمادة واثنين من زملائهما هما الناشط والمحامي والشاعر ناظم الحمادي والناشطة الحقوقية والمعتقلة السياسية السابقة سميرة الخليل. ولا يزال غير معروف ما إذا كان الجهة المسؤولة هو نظام بشار الأسد الذي كان يعذب كل معتقل لديه من أجل الادلاء بمكان تواجد رزان وأية معلومات عن أنشطتها، أو المعارضة الإسلامية التي تزداد قوة في المنطقة وكانت رزان وجهت انتقادات لها بصوت عالٍ على أنها تهديد قاتل للثورة. يذكر أن رزان زيتون تعرضت لتهديد بالقتل إن لم تغادر المنطقة على يد رجلين مسلحين تركا رسالة بخط اليد بعد أن أطلقا النار أمام منزلها في أيلول الماضي، وتعرضت بعد ذلك لحملة تشكيك بوطنيّتها من قبل جماعات إسلامية في المنطقة ورغم ذلك أصرت رزان على متابعة عملها.. وفي المقابل أصدرت مكاتب العمل المدني والمجالس المحلية ولجان التنسيق بيانات تدين فيه هذه الممارسات وتعبر عن دعمها لرزان. * رزان زيتونة في سطور ولدت عام 1977، وتخرجت من كلية الحقوق عام 1999، وبدأت حياتها المهنية كمحام متخصص في الدفاع عن السجناء السياسيين حيث انضمت إلى مجموعة حقوق الإنسان الأولى بعد تولي بشار الأسد السلطة عام 2000، والتي ترأسها المحامي هيثم المالح ولعبت دوراً رئيسياً في المجموعة، وكان دينامو الجمعية وأصغر الأعضاء سنّاً. وفي العام 2005 أسست رابط معلومات حقوق الإنسان في سوريا الذي كان يوثق انتهاكات حقوق الانسان في سوريا وكانت عضواً في لجنة دعم أهالي المعتقلين السياسيين في سوريا. في عام 2011 اختارت مجلة فورن بوليسي الدولية رزان باعتبارها واحدة من المفكرين العالميين وفي العام ذاته تم منحها جائزة "آنّا بوليتكوفسكايا" للنساء اللواتي يناضلن من أجل حقوق الإنسان في مناطق النزاع. وفي نفس العام منحت "جائزة ساخاروف لحرية الفكر" التي تمنح لتكريم الأشخاص أو المؤسسات الذين كرسوا حياتهم للدفاع عن حقوق الإنسان وحرية الفكر. وفي عام 2012 حصلت على جائزة ابن رشد للفكر الحر وبعد عام تم تكريمها بمنحها "جائزة الشجاعة الدولية " لعام 2013. واعتذرت رزان عن استلام أي جائزة أو حضور حفل تكريمها بشكل شخصي لتواجدها في الغوطة الشرقية من دمشق واستمرارها في عملها التوثيقي والمدني بل كانت تقوم بتوجيه الرسائل إلى تلك المنابر لدعم الثورة السورية والتعريف المشرف بها. زيتونة هي واحدة من الناشطين القلائل المعروفين دولياً والتي ظلت في سوريا تدعم المقاومة المدنية بدلاً من المقاومة المسلحة. حيث أسست مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، الذي يوثق بدقة ضحايا الثورة السورية، ويقدم تقارير من الأرض عن الفظائع التي يرتكبها النظام. وقد انتقدت أيضاً وجود مجموعات تابعة لتنظيم القاعدة داخل صفوف الثوار وخاصة في آخر مقال لها عن اختطاف طبيب سوري مؤيد للثورة، قائلةً إن تصفية نشطاء حقوق الإنسان تستكمل ما بدأه نظام الأسد. وكانت زيتونة الامرأة المطلوبة من قبل النظام لسنوات، حيث عبر الصحفيون والناشطون على حد سواء في كثير من الأحيان عن دهشتهم لقرارها في البقاء في ضواحي دمشق. ولكن وجودها في مركز الصراع قدم لها عرض فريد للأحداث التي تحيق ببلادها حيث كانت وفريقها أول النشطاء المتواجدين لتوثيق المأساة في أعقاب الهجوم الأسلحة الكيميائية 21 أغسطس/آب. رزان هي أحد رموز الثورة السورية ضد الظلم والاستبداد ومن مؤسسي لجان التنسيق المحلية، وتنشط في المجال الإغاثي في منطقة الغوطة الشرقية لدمشق، (منطقة الغوطة تضم مدينة دوما)، من خلال مكتب التنمية المحلية ودعم المشاريع الصغيرة. من جانبه قال مركز توثيق الانتهاكات في سوريا يوم الثلاثاء إن مجموعة مسلحة مجهولة اختطفت 4 ناشطين حقوقيين بارزين في دمشق وذلك من مقر مكتب مركز توثيق الانتهاكات في سوريا في مدينة دوما بريف دمشق التي تسيطر عليها المعارضة، المركز الذي أسسته رزان زيتونة يعمل على مراقبة ورصد وتوثيق كافة الخروقات والجرائم المرتكبة ضد حقوق الإنسان في سوريا، كما يعمل المركز -بموازاة ذلك -على حماية تلك الحقوق وتعزيزها في ثقافة السوريين، إضافة إلى توثيق أسماء القتلى والمعتقلين والمفقودين. كما حمّل المركز جميع الألوية وكتائب الثورة المقاتلة الموجودة في المنطقة المسؤولية عن الحفاظ على أمن وسلامة الأهالي في الغوطة الشرقية، وبالتالي تقع على عاتقها سلامة المحامية "رزان زيتونة" وجميع من تمّ اختطافهم معها، وإعادتهم سالمين إلى بيوتهم وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل. * جيش الإسلام يتبرأ وفي حين لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اختطاف زيتونة ورفاقها الثلاث حتى الآن أصدر جيش الإسلام بياناً ينفي مسؤوليته عن الاختطاف: " ليس لجيش الإسلام علاقة باختفاء الحقوقية رزان زيتونة وليس من منهجه اختطاف الناس وهناك منهج عادل لدى الجهات القضائية عندما تريد اعتقال أي شخص حيث يصدر بحقه مذكرة توقيف من القضاء ويجري تبليغه علنا وحتى هذا الجهاز لا علاقة لجيش الإسلام به فعناصر الجيش مرابطون في أكثر من 400 نقطة على مدار الساعة ولا يهتمون لعمل أي إنسان من الناشطين حقوقيا كان أو إعلاميا أو غيره، فهذه مسألة خارج دائرة اهتمامهم تماماً. وبما أن عمل السيدة رزان في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان في الغوطة وكانت تقيم في دوما ومجال عمل عناصرنا على الجبهات خارج المدينة فهي بعيدة عن نطاق عمل الأخوة ويرون أن عمل هؤلاء يصب في مصلحة الثورة ولا مبرر البتة لاعتقالهم. أن رزان زيتونة دخلت الغوطة بمساعدة من جيش الإسلام ونحن لا نقبل بمثل هذه التصرفات ولا نؤمن بها ولا تمثلنا وندينها ونفيد الجميع أن لدينا من بداية الثورة منظمة حقوقية مرخصة دولياً اسمها عدالة وثقنا فيها آلاف حالات الانتهاك من قبل النظام قبل أن تدخل رزان وغيرها من الحقوقيين إلى منطقة الغوطة. الاخوة في كتيبة حفظ الامن والجهاز القضائي مستنفرين لمعرفة المختطفين... محمد علوش – جيش الإسلام" (مواضيع ذات صلة: رسالة رزان من قلب المعضمية)