أرسى وضع البلاد القائم منذ أكثر من 3 سنوات ،قواعدا جديدة للتعاطي مع مجريات الحياة لدى السوريين، فتغيرت نظرة الكثيرين منهم نحو مجتمعهم، وأعطتهم جوانب أخرى لم يكونوا بصدد الإدراك لها قبل عام 2011. التطورات التي شهدها المجتمع دفعت المواطن السوري، للتفكر في قضاياه الجديدة، محاولا إيجاد حلول لها، أو تسليط الضوء عليها على أقل تقدير، فكانت سوريا على موعد مع الكثير من التطلعات الجديدة التي لم يألفها السوريون قبل ثورتهم. طلاب إعلام جامعة دمشق، كانوا الطرف الأبرز في هذه الرؤى الجديدة لبلادهم الرازحة تحت الحرب الدموية، والكوارث التي خلفتها، فعملوا من قدر ما استطاعوا على تمرير قضايا مجتمعهم من خلال مشاريع تخرجهم التي يتوجون بها أربع سنوات من خبراتهم التي اكتسبوها داخل الحرم الجامعي. ولأن الإفصاح الكامل عما يدور في كنه أولئك الطلاب، سيعرضهم بما لا يدع مجالا للشك لمساءلات أمنية من قبل أفرع النظام الأمنية، كانت التورية والرمزية خير أسلوب اتبعوه في سبيل التحدث عن أوجاع وطنهم الذي ابتلى بحرب أدت لتدمير أكثر من 60% منه، وشردت ملايين المواطنين فيه، فضلا عن الأمراض التي تفشت في البلاد بفعل الإهمال الصحي والالتفات للمعركة كمصير واحد يرسم حياة جميع أفراد المجتمع. بين فيلم تسجيلي وآخر درامي وبحث استقصائي، طرح العديد من طلاب كلية الإعلام في دمشق ، مجموعة من الأفكار التي تشغل بال المواطن السوري حاليا، فتحدثوا عن الأزمات الاجتماعية والحياتية والاقتصادية التي أنتجتها الحرب، مسلطين الضوء عليها بطريقة ملفتة، أعطت أملا بوجود جيل إعلامي سوري قادر على رسم خطوط واضحة للخطأ والصواب، إذا ما أعطي الفرصة المناسبة لذلك بعيدا عن التضييق الأمني الذي يمارس على إعلامي سورية الرافضين لكل أشكال العنف والقتل الواقع على السوريين. "أورينت نت" دخلت إلى قلب جامعة دمشق واستطاعت أن ترى طلاب سورية وهم يقدمون مشاريعهم التي عرضت أمام الطلاب أثناء مناقشتها وكان لها الوقفة التالية مع الأعمال المعروضة.  عن الاغتراب والوطن تحكي الطالبة السورية ،ديمة قصبللي في فيلمها " وطن وغربة " قصة أم تحضر الطعام لأبنائها يوم العيد وتنتظر قدومهم ،الذي يتعذر بسبب ظروفهم الراهنة ، ووسط مجموعة من المشاعر التي تنتابها من ألم وحنين بسبب الفراق، تكتفي بسماع صوت أولادها وأعذارهم المانعة للمجيء ، لتكون نهاية هذا الفيلم الدرامي القصير بإغلاق الأم ،باب غرفة الطعام الذي برد ،مغلقة معه الأمل بعودتهم ،مع صوت المطربة اللبنانية جوليا بطرس في أغنيتها " قالوا مشينا ما تودعنا .. وطن وغربة ".  طاغوت الموت لعل الأوبئة المعدية ،أكثر ما قتل السوريين بعد السلاح ،خلال الحرب الدائرة في بلادهم. شلل الأطفال ،كان محور البحث الاستقصائي التلفزيوني الذي أجراه الطالب أحمد الكناني ،حيث يسرد الكناني قصة المرض الذي عاد إلى سوريا عقب الحرب ،بعد أن اختفى منها نهائيا في مع مطلع الألفية الثالثة ،ويقدم معلومات وافية عن الوباء الذي حل ضيفا ثقيلا على دير الزور و انتقل منها لريف دمشق و مناطق أخرى في البلاد ،عارضا صور قاتمة للمشهد الذي يهدد حياة أطفال سوريا ويزيد جراحهم بآخر ليس أقل مما تسببه شظية قذيفة قاتلة.  إبداعات متعددة لأن الموت كان حليف حظ السوريين خلال السنوات الماضية ، كانت فكرة أحد الأفلام التي عرضت عن الموت وعدم القدرة على الهروب من هذا القدر، حيث حمل فيلم " كفى بالموت واعظا"أسلوبا تأمليا لذلك الشيء الذي لابد أن يقع على الإنسان في نهاية المطاف، وينتهي بفكرة أن الإنسان يجب أن يفعل ما تيسر من الحسنات ويقدم للآخرين ما يترك له الأثر الطيب في نفوسهم. ولم يغب التاريخ السوري العريق عن أفكار طلاب إعلام دمشق، حيث حضر "تحفة سليمان" كفيلم تسجيلي يحكي تاريخ التكية السليمانية وسط العاصمة دمشق متذكرا أروع أيامها، و تاريخ إنشائها عبر السلطان العثماني (سليمان القانوني) سنة 1554 في موضع قصر الظاهر بيبرس المعروف باسم الأبلق . هي أعمال فتية، وأخرى يضيق الموضع بذكرها، حكت عن سورية، وطنا بآلامه وآماله، وأعطت فكرة عن إعلاميين سوريين سيكونون غدا يد سوريا ولسانها في النهوض بواقع أفضل بعد أن تنتهي المأساة القائمة.