لا تزال ارتدادات الصدمة التي أحدثتها الصور والفيديوهات التي بثها تنظيم داعش وتظهر إعدام التنظيم مئات الجنود من قوات الجيش السوري، تهز أوساط النظام وأنصاره. ووجه دريد رفعت الأسد نداء إلى ابن عمه الرئيس بشار الأسد يطالبه فيه بصفته رئيس الدولة وقائدا عاما للجيش والقوات المسلحة، بتشكيل «فرقة عسكرية تضم ما بين 10 آلاف و15 ألف مقاتل ومجهزة بالعتاد الحربي المناسب في منطقة جورين (سهل الغاب) بأسرع وقت ممكن». وأوضح دريد الأسد أن الفرقة التي يطالب بتشكيلها «ستكون قادرة على الدفاع عن الخط الممتد من ريف حماه الشمالي وصولا إلى ريف اللاذقية الشمالي وتمنع وصول أي تشكيلات مسلحة متشددة يمكن أن ترتكب مجازر واسعة بحق سكان هذه المناطق». والمناطق التي يعنيها هي المناطق ذات الغالبية العلوية على الساحل السوري. ورأى نشطاء في المعارضة دعوة دريد الأسد بداية لتحقيق مشروع التقسيم؛ إذ إن الخط الذي حدده هو حدود المناطق العلوية. وقال الناشط ر. م: «كلام دريد وغيره من العلويين الذين يدعون معارضتهم للنظام ليس سوى ترويج لمشروع التقسيم الذي يسعى النظام إلى تحقيقه، ولن يكون بعيدا اليوم الذي سيطلب فيه النظام قوات دولية لحماية العلويين في الساحل كما طلب من الولايات المتحدة التدخل إلى جانبه لمحاربة داعش». ونشر دريد الأسد نداءه على صفحته في موقع «فيسبوك»، راجيا من أصدقاء الصفحة المشاركة على أوسع نطاق لكي يشكلوا قوة ضغط على النظام. وأوضح دريد أنه اضطر إلى نشر مقترحه على الصفحة الخاصة به على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بعد رفض الرئيس بشار الأسد مقابلته، وذلك في رده على بعض التعليقات التي وردت على صفحته قائلا: «حاولت بالفترة الأخيرة طلب مقابلة الرئيس أكثر من مرة فقوبلت بالتجاهل الذي أفهمه أنه يرفض مقابلتي!». وشهد الأسبوع الماضي تعالي أصوات الموالين للنظام السوري التي تطالب القيادة بسحق «داعش» ومحاسبة المسؤولين عن سقوط مطار الطبقة. وبث الإعلام الرسمي في سوريا تقارير قبل ساعات من سقوط المطار تؤكد بقاء الوضع تحت السيطرة، وأن الجنود يتمتعون بمعنويات عالية. وفي لقاء مع أحد الجنود في المطار بثته القناة الإخبارية الرسمية قال: «كافة الإشاعات والأكاذيب التي تبثها المحطات المغرضة غير صحيحة وبعيدة جدا عن الواقع. مطار الطبقة العسكري مطار آمن وعناصر المطار تقوم بحمايته». وأشار إلى أن الهجوم على مواقع المسلحين حدث خارج المطار، وأن الحالة المعنوية للعناصر عالية، وأنهم مصممون على الدفاع عن الوطن وتكبيد المعادين خسائر فادحة. وفي اليوم التالي فجع السوريون بصور جنود النظام مساقين عراة في الصحراء إلى الذبح، فما كان من الإعلام الرسمي ردا على تلك الصور سوى بث سهرة زجل وطرب متجاهلا مشاعر مئات العائلات من أهالي الجنود القتلى والمفقودين بعد سقوط المطار بيد «داعش». سائق التاكسي أبوعلي (50 عاما) انتقده بحدة الإعلام الرسمي والحكومة السورية التي لم تكلف نفسها - حسب تعبيره - عناء إعلان «يوم حداد على أرواح شهداء الجيش في الطبقة». وسأل مستنكرا: «ماذا ينتظر سيادة الرئيس؟ لماذا لا يسحقهم؟ هل ينتظر إلى أن يصلوا إلى بيوتنا ويذبحونا مثل النعاج؟ إلى متى يتساهل مع الفاسدين والخونة؟». وتحفل الصفحات الموالية للنظام بمنشورات وتعليقات ساخطة، حيث أطلق دريد الأسد لقب اسم وزير الإعلام النازي في عهد هتلر على وزير الإعلام السوري. كما طالب دريد الأسد «بإقالة كل من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة وقائد القوى الجوية ووزير الإعلام وكل من له علاقة بملابسات سقوط مطار الطبقة العسكري وما نجم عنه من أسر وقتل المئات من جنود الجيش العربي السوري وإحالتهم إلى القضاء المختص للتحقيق معهم في ظروف الحادثة».