الأمين العام السابق لحزب الله صبحي الطفيلي في حوارلأورينت نت

حوار: علي الحسيني - أورينت نت
تاريخ النشر: 2014-11-19 22:00
لا يجد الامين العام السابق لـ"حزب الله" الشيخ صبحي الطفيلي حرجا ولا خشية من التحدث عن عمق الازمة الصعبة التي تعيشها الطائفة الشيعية في لبنان من جرّاء اخذها على يد البعض الى حرب مذهبية لا مصلحة لهم فيها ولا من الاعلان جهارا بأن بشار الاسد ومن قاتل معه هم البغات والمعتدون وان الشعب السوري مظلوم ومعتدى عليه ولا حتى من اتهام الدولة اللبنانية بعدم جديتها في موضوع ملف العسكريين المختطفين واتهام البعض برغبته بموتهم.

نص الحوار
س بعد مرور اربع سنوات تقريبا على الثورة في سوريا كيف تنظرون سماحتكم الى ما يحدث اليوم هناك، وهل فعلا ان هناك محاولات دولية لضرب الثورة خصوصا في ظل التجاهل الدولي التام عن ازاحة بشار الاسد؟

ج لا اعتقد ان بشار يستطيع ان يمسك بالسلطة مجدداً في سوريا، وهو اليوم مجرد زعيم علوي يخوض حربا مذهبية قذرة ضد شعبه، مستثمرا ما كان بيده من امكانيات السلطة وكلما أوغل في هذه الحرب كلما ابتعدت السلطة عنه. وبات اليوم واضحاً حتى للبسطاء، ما حاولنا الفات النظر اليه سابقاً، من ان الذي حول سوريا الى ساحة حرب ودمار، ومنع سقوط بشار ليس حزب الله ولا ايران ولا روسيا انما امريكا التي دفعت الثورة السورية السلمية الى العسكرة، وهي التي منعت عنها السلاح لاحقا، مزقت مكوناتها وحجبت عنها وعن الاجئين السوريين في سوريا ودول الجوار المساعدات الانسانية, وهي التي شجعت بشار على استعمال الاسلحة الفتاكة ودعمته بقوة في لحظات ضعفه وانهياره.

اما لماذا فعلت كل هذا في الوقت الذي تتحدث فيه عن حقوق الانسان و دعم العدالة ونشر الديمقراطية بين الشعوب وضرورة رحيل بشار وارجاع السلطة في سوريا للشعب، فهذه هي امريكا المعتدية، عدوة الشعوب المستضعفة، الناهبة للامم، القاتلة لاطفال غزة، والتي منعت قيام الدولة واستقرار المؤسسات في اكثر من بلد، وحولت المنطقة الى ساحة حرب مستمرة. الكل يذبح الكل، كأننا عميان وبيدنا خناجر نطعن بعضنا دون تمييز.

وبعد قيام دولة الخلافة في العراق وسوريا، والحديث الامريكي عن حرب قد تستمر لسنوات طويلة، وامتداد النار الى مصر و ليبيا واليمن، الظاهر ان مستقيل الفتن والحروب وتمزق الدول واعد في المنطقة. وفي هذه المناسبة الفت نظر بعض الدول التي تظن ان لها فائدة في هذه الفتن والفوضى، انها ليست بعيدة عن هذا السرطان القاتل وأنها حتما ستكون الضحية القادمة للوحش الامريكي.

على اي حال يمكن ان نشبّه ما يمر بالمنطقة بالاعصار الامريكي المدمّر وعين الاعصار سوريا، لا اقول هذا حتى اوهن من عزيمة الشعوب على الانتصار، وتحقيق العدالة، واقطع طريق الامل بالنصر عليهم، انما اريدهم ان يعرفوا حجم المسؤلية، وما يرسم لهم، ومن هو عدوهم الحقيقي، لتكون العزيمة بحجم الواجب، وليس امامنا خيار غير العمل والعمل للدفاع عن اهلنا وشعوبنا حتى تحقيق النصر, وكسر سيف البغي، وحتى تنعم اجيال امتنا بالحياة الكريمة العزيزة.

س بعد غياب لفترة طويلة عن ساحة المعارك عدنا اليوم لنشاهد ونسمع عن عمليات نوعية يقوم بها الجيش السوري الحر. هل هذا برايكم تكتيك حرب او ان هناك سياسة معينة قضت ابعاده عن الساحة كل تلك الفترة؟
ج غياب اسم الجيش الحر عن الساحة السورية كان نتيجة سياسة إضعاف المعارضة، التي اعتمدتها أمريكا وجماعتها، واليوم مع ظاهرة انتشار تنظيم الدولة الإسلامية، وحاجة التحالف الدولي لمقاتلين محليين، برز الاهتمام بما يسمى الجيش الحر، طبعا ليس للدفاع عن اطفال سوريا، وإنما لتنفيذ بعض المهمات المتعلقة بسياسة التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا .

س هل تعتقد ان تسوية ما في سوريا قادمة من شأنها ان تُبقي الاسد رئيسا الى حين اجراء انتخابية رئاسية مقبلة؟ وبين ما نراه من تنظيمات "ارهابية" هناك وبين ما يقوم به النظام السوري اين يقع الحل برايكم؟
ج من يتحدث عن مرحلة انتقالية في سوريا بقيادة بشار الأسد إما مغفل حالم، أو شيطان ماكر، لأنه في ظل قيادة بشار لن يحصل انتقال السلطة، وستبقى سوريا لبشار، ولو كان بالإمكان ذلك لما دمر بشار سوريا، وقتل عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء.
نعم يمكن أن تكون مرحلة انتقالية في سوريا بشرط أن لا يكون لبشار والحلقة المقربة منه دور مرجح. هذا كله كان يمكن أن يحدث ويمكن الحديث عنه قبل التطور الأخير، ودخول تنظيم الدولة على خط الأزمة بالشكل الحالي .واليوم وبعد تعدد الجبهات والأعداء في سوريا، والحديث الأمريكي المتكرر عن حرب طويلة، نتخوف من توسع دائرة الحرب لأكثر من بلد وعند جهينة واشنطن الخبر اليقين.

س برأيكم من هي الجهة او الطرف المعارض الذي يمثل الشعب السوري والذي يمكن ان يحكم سوريا بعد رحيل الاسد؟
ج في بداية الثورة كان في سوريا قيادات وأحزاب معارضة قوية، يمكن أن تفوز بتفويض الشعب للحكم, أما اليوم وبعد ضرب الكثير من هذه القيادات، ودخول اسماء جديدة على الأزمة، لا يمكن التكهن بشيء. وعلى اي حال يجب توفير مناخ ديمقراطي حقيقي في سوريا، وليحكم من ينتخبه الشعب في ظل نظام ديمقراطي نزية. وإن كانت تجربة الديمقراطية في العالم العربي حزينة، لان الغرب لم يسمح حتى اليوم بقيام ديمقراطيات حقيقية في العالم العربي، وسعى لإجهاضها، وتحريض العسكر عليها.

س هل تلتقي مع كلام النائب وليد جنبلاط ان جبهة النصرة ليست ارهابية خصوصا وانها تحتجز عدد من جنود الجيش اللبناني في جرود عرسال؟
ج اولا يجب أن نقبل بما يقبل به الشعب السوري. والإرهابي ليس من تصنفه أمريكا أم الإرهاب الأكبر بأنه ارهابي . نحن نعرف أن اطفال غزة بنظر أمريكا وخدمها هم الإرهاب، وأن الكيان الصهيوني حمامة السلام والعدل. والإرهابي ليس الأحمق الظالم الذي يقطع رأس ضحيته، ويرفعه بيده أمام عدسات التصوير، ويقدم نفسه للشعوب كوحش معتوه، وإنما الإرهابي الحقيقي المرعب الذي يقتل الالاف، ويهدم المدن على رؤوس أهلها، ويسمم الهواء الذي يتنفسه الرضيع، ثم يخرج على الناس بأناقته المزيفة ليتحدث عن الفضيلة والخير ونشر العدالة بين الشعوب.

س ما هو الحل الانسب لحل قضية الجنود المختطفين في جرود عرسال؟
ج لا اعتقد أن هذه المسألة ذاهبة نحو الحل بل العكس. وبتصوري لبنان ليس جاد في علاج هذه المشكلة، ولا يهتم بالإفراج عن العسكريين، ولعلى البعض يرغب بموتهم بأسرع ما يمكن. وفي ظل السياسة القائمة نحن ذاهبون إلى مزيد من المشكلات مع المعارضة السورية، وقد يغرق لبنان كله بالأزمة، ليس من حل سوى إنسحاب حزب الله من سوريا كجزء من سياسة إبعاد لبنان عن الأزمة السورية .

س هل لسماحتكم ان تطلعونا حول وجهة نظركم الى مستقبل منطقة البقاع عموما وعرسال وجرودها خصوصا؟ وهل من خلال خبرتكم العسكرية تعتبرون ان فصل الشتاء المقبل سيكون كفيل بإنهاء او القضاء على المجموعات المسلحة كما يردد البعض؟
ج الشتاء سيكون قاسيا على الجميع، وستتحول مواقع حزب الله الثابتة مع الصقيع وتراكم الثلوج لأهداف غير منيعة . وعرسال جزء من خط مواجهة طويل، وبتقديري قد تفرض سياسة امريكا تهجير شيعة البقاع إلى جنوب لبنان كمقدمة لبناء دويلة شيعية تتبادل الخدمات مع العدو الصهيوني ويحميها من غضبة المسلمين ليتحقق بذلك جزء من مشروع الدويلات حول الكيان الصهيوني .

س الى اين يريد حزب الله ان يصل في معركته هذه التي يخوضها في سوريا وعلى الحدود؟
ج حزب الله دخل إلى سوريا خلافا لمصلحته ومصلحة الشيعة والأمة ودخوله لم يخدم إلا العدو الإسرائيلي. وكما هوا معلوم حزب الله مرغم على هذه المعركة وقراره ليس بيده وإنما في طهران المصرة على الحرب.

س هل ما زال بامكان حزب الله الانسحاب من سوريا، وهل تنبئ الايام باغراقه اكثر؟
ج في كل لحظة يمكن للحزب أن يخرج من سوريا وكلما تعجل في الخروج خفف من خسائره وكلما تأخر بالخروج كانت خسائر أعظم وسيبقى على الدوام الخروج هوا الحل وهوالأفضل.

س ما هو وضع الطائفة الشيعية في لبنان اليوم؟
ج وضع الشيعة في لبنان غير حميد، حيث يحاول البعض أن يأخذهم جميعا إلى حرب مذهبية لا قبل لهم بها ولا مصلحة فيها. ووضعوا في مناخ أحقاد مذهبية قد تدفع بعضهم للقبول بخدمة العدو الإسرائيلي خوفا من المسلمين أو نكاية بهم. ومن أول أيام الثورة السورية أدركت أن حزب الله يقف مع بشار ويدعمه في حربه ضد الشعب السوري حينها ذكرتهم أن هذا الموقف قد يصل بهم للتحالف مع الأقليات تحت مظلة الحماية الإسرائيلية وستطوقهم الحرب مع المسلمين على امتداد الجغرافيا ويصبحوا ممن تقصدهم الآية الكريمة {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } صدق الله العظيم.
وهل هناك عاقبة اسؤ أعظم من أن يصبح المسلم في خدمة اليهودي ضد الأمة الإسلامية. واليوم أحذرهم مجددا كما حذرتهم سابقا لعلهم يهتدون.
ولن أتحدث عن الظروف الأمنية والإقتصادية والاجتماعية المرة التي يعيشها الشيعة وخاصة في البقاع حيث الشيعي لا يأمن على نفسه وماله وولده وعرضه من جاره اللص والقاطع للطريق والقاتل المدعوم من زعماء الطائفة الشيعية طبعا بخلاف الوضع الآمن والمستقر في جنوب لبنان وهي مفارقة لا نفقه تفسيرا لها وسياسة شيعية لا يمكن فهمها إلا أذا كانت القيادات الشيعية عوراء وهوا المظنون او راغبة بتهجير الشيعة البقاعيين إلى الجنوب .

س ما هي الرسالة التي أراد "حزب الله" توجيهها من خلال العبوة التي زرعها مؤخرا في مزارع شبعا؟
ج كان المقصود من العبوة تذكير الناس أن الحزب في يوم ما كان مقاومة وهي عمل إعلامي لا يقدم ولا يأخر. وتعود اليهود على اشباهه من الحكام العرب، حين كانت تتلطخ ايديهم بدماء شعوبهم، ويحتاجون لغسلها ببعض الشتائم لليهود. واليوم حزب الله وايران يحتاجان لغسل ايديهما من دماء أطفال سوريا بعبوة هنا وتصريح هناك وتذكير بأيام المقاومة والمقاومين رحمهم الله وإلا فلو كان الحزب صادقا لتزامنت العبوة مع الحرب على غزة ولكانت هذه العبوة عبوة جهاد ونصرة للشعب الفلسطيني بحق وكان يمكن أن ينسب اليها الفضل بوقف العدوان على غزة ويثبت حزب الله حينئذ انه الناصر الحقيقي لشعبنا في فلسطين. لكن ابت الحقيقة إلا ان تكون جلية.

س كيف تصف الوضع في المنطقة العربية وهل ما زال هناك مخطط ايراني لابتلاع العالم العربي؟
ج وبالنسبة الى العالم العربي والسياسة الإيرانية . نحن على ابواب سياسة غربية جديدة قد تتغير معها الكثير من معالم المرحلة الماضية. وقد نكون على ابواب سايكس بيكو جديدة متطورة .وتفتيت المفتت, مع عاصفة مجنونة من الإحتراب مع الذات . والسياسة الإيرانية عامل مساعد على هذا التفتيت والإقتتال .

وأما موضوع ابتلاع العالم العربي من قبل ايران . أولا إيران ليس لديها قابلية هذا الإبتلاع وأظن من يقول هذا الكلام يريد استفزاز العرب ضد إيران. ثانيا: العالم العربي ابتلع منذ زمن بعيد ولا يمكن لإيران أن تنتزعه من فم الغرب وشاهدنا ما حل بصدام حين اراد أن يبتلع الكويت الصغيرة جدا .

س ماذا تقول لعناصر حزب الله التي يتوايد تواجدها في الداخل السوري ويتزايد عدد قتلاها؟ وماذا تقول لاهالي البقاع الذين يسكنون عند الحدود مع سوريا؟
ج أقول لشباب حزب الله الجهاد لا يكون ضد المسلمين الأبرياء، ولا يكون لخدمة الصهاينة والأمريكان وقد إعترفت قيادتكم أن الحرب في سوريا تخدم العدو الصهيوني. والجهاد لا يكون بفتاوى تخالف صريح ونص القرآن الكريم .فما تفعلوه في سوريا أنتم وبعض المسلحين المعارضين للنظام قتال ضد الله ورسوله والمؤمنين وقد توعد الله عليه النار. وقد قال الله عز وجل { لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حادّا الله و رسوله ولو كانو آباءهم او ابناءهم او إخوانهم او عشيرتهم } صدق الله العظيم.
وكما تعلمون القتال اعظم انواع الودّ وحاكم الشام بعنوانه البعثي والقبلي والسلطوي ليس له علاقة لا بالله ولا برسوله.

أما مسألة الممانعة كما تعرفون هي كذبة ممقوتة معروفة الولادة والمدفن. ولهذا كله اكرر دعوتي لكم للخروج من هذه الحرب القاطعة ,الظالمة والرزق على الله. عشنا وعاش اهلنا من قبل قبل التومان الايراني وسنعيش بعده. ولا يجوز ان نتحوّل الى مرتزقة نقاتل لناكل.
و اقول لاهلنا في البقاع من الاحتمالات الخطيرة اذا استمرّت الفتنة ان يكون مصيركم التهجير الى جنوب لبنان كما تخطط امريكا و اسرائيل ولن ينفع الندم بعد الموت وقد سبق وهجّر بعضكم من الجبل وغيره تعالو لنخرج مما ادخلنا البعض فيه ونقف حيث امر الله ولا نشارك بجرح لن يندمل مع السنين والقرون.

تعالو إلى قوله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين إقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ الى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين . إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله} . صدق الله العظيم

س من هو المعتدي والمُعتدى عليه في هذه الحرب؟
ج لا إشكال أن بشار ومن قاتل معه هم البغات والمعتدون وان الشعب السوري مظلوم ومعتدى عليه وأنه في حالة الدفاع عن النفس وواجبنا الإصلاح بين المتخاصمين ولا يجوز لنا أن نقف مع الظالم القاتل والإختباء وراء الأعمال القتالية لبعض المنظمات السورية التي ظهرت لاحقا لأن هذه المنظمات جاءت نتيجة لافعال بشار وتدخلكم السابق في سوريا. وأذكر أن حزب الله هو من ذهب إلى سوريا وأعتدى على السورين في مدنهم وقراهم ورماهم بسهام الغدر والظلم وما صدر عن المعارضة ضدنا هوا رد فعل على ما وقع بهم من ظلم. اللهم ردنا إلى سبيل الرشاد والإسلام والوحدة .وأبعدنا عن الشقاق والنفاق والفرقة.

إقرأ أيضاً