يضم الجيش العراقي50 ألفا من «الجنود الأشباح» غير الموجودين على أرض الواقع، لكن وفقا لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فإن ضباطهم يتلقون رواتبهم عن طريق الاحتيال. وكان الجيش العراقي سيء الصيت على امتداد فترة طويلة بسبب فساده الكامل، مع وجود ضباط يدفعون بشكل ثابت مقابل وظائفهم، في سبيل كسب المال، سواء من خلال قبض رواتب جنود وهميين أو أشكال احتيال مختلفة أخرى. جنود غير موجودين على الإطلاق! ومنذ سنة، قال أحد السياسيين العراقيين لصحيفة «إندبندنت» البريطانية إن الضباط العراقيين «ليسوا جنودا، إنهم مستثمرون». وفي السنوات التي سبقت هزيمة الجيش العراقي في الموصل في يونيو الماضي من قبل قوة تابعة لـ «داعش» أقل عدداً بكثير، لم تكن وحدات الجيش العراقي تجري تدريبات على الإطلاق. وفي الوقت الذي حصل هجوم «داعش» على الموصل، كان من المفترض أن يصل عدد القوات الحكومية هناك إلى 60 ألف جندي ورجل شرطة، لكن الرقم الحقيقي كان ربما أقرب إلى الـ 20 ألفا. ومن الجائز أن الجنود «الأشباح» غير موجودين على الإطلاق، أو يجوز أنهم كانوا موجودين في السابق، لكن قتلوا أو تركوا من دون الإشارة إلى هذا الأمر بشكل رسمي. وفي كلتا الحالتين، فان الضابط في الوحدة يستمر في الحصول على راتبه، على الرغم من اضطراره إلى تقاسمه مع رؤسائه. وعملية احتيال أخرى تتمثل في سعي الجنود إلى إرجاع جزء من رواتبهم إلى الضابط المسؤول عنهم في مقابل البقاء في المنزل أو العمل في وظيفة أخرى، لكن من دون الاقتراب من الثكنات أبداً. وأرقام رئيس الوزراء العراقي حيدر عبادي البالغة 50 ألفا هي ربما تقدير متواضع لأعداد الجنود العراقيين الذين لا يقومون بأي دور عسكري. مصادر الكسب وعندما سئل عن سبب تفكك الجيش العراقي في الموصل، قال جنرال متقاعد موضحاً السبب: «الفساد والفساد والفساد». وقال إن هذا الأمر اتخذ طابعا مؤسسياً عندما كانت الولايات المتحدة تقوم ببناء جيش عراقي جديد بعد حل الجيش القديم في عام 2003. وقد أصرت على الاستعانة في إمدادات الغذاء والضروريات الأخرى بمصادر خارجية من شركات خاصة. وقال الجنرال المتقاعد انه نتيجة لذلك فان الحكومة العراقية قد تكون تدفع في مقابل كتيبة بقوة صورية من 600 رجل، لكن هذه الكتيبة في الواقع لديها 200 جندي فقط. أما الأرباح، فيجري تقاسمها بين الضباط والشركات التجارية التي من المفترض أن تزود الجيش باحتياجاته. ومصدر آخر للكسب بالنسبة للضباط هي نقاط التفتيش على الطرق، التي تعمل كحواجز جمركية على الحدود الوطنية. وهذه تدفع بشكل كبير من أجل الترقيات. وعندما بدأ القتال في محافظة الأنبار في بداية هذه السنة مع استيلاء «داعش» على المناطق التابعة لها، وجدت وحدات الجيش العراقي أن نظام الأمداد في كثير من الأحيان كان فاسدا للغاية ومختلا بحيث أنها لم تتلق ما يكفي من الطعام أو حتى الذخيرة. وسيكون من الصعب إصلاح الجيش الذي كانت لديه 15 فرقة بالاسم قبل سقوط الموصل في 10 يونيو الماضي. تهميش رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي كان قد سيطر على التعيينات العسكرية من مكتبه ومنح المناصب العليا فقط لأولئك الذين كانوا موالين له شخصيا. وأولئك الذين لم يكونوا كذلك، أو اخفقوا في رشوة الأشخاص المناسبين، فقد تم تهميشهم أو تقاعدوا، كما حدث ذلك لمعظم الضباط العرب السنة الذين قد تكون لديهم الخبرة العسكرية أثناء خدمتهم في الجيش العراقي أيام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين. * الترجمة لـ (البيان) 11/12/2014