أحمد الأسير: مرآة حزب الله الذي وقع في شرّ "إرهابه"!

أورينت نت – رامي زين الدين
تاريخ النشر: 2015-08-17 09:00
أغلق الأمن اللبناني ملف اختفاء الشيخ السلفي المثير للجدل أحمد الأسير الحسيني، بإلقاء القبض عليه متنكراً في مطار رفيق الحريري بعد سنتين من تواريه عن الأنظار، لتنتهي ظاهرة "عدو" حزب الله اللدود ومرآة إرهابه أيضاً!
الرجل الكاريزيمي الذي لم تكد تعلو أسهمه شعبياً وإعلامياً حتى أصبح المطلوب الأول في لبنان بتهمة "الإرهاب"، بعد أن سقط وأنصاره في أتون صدام مسلّحٍ مع الجيش اللبناني.. لم يكن الوحيد الذي اعتدى على "الدولة" في لبنان.. فقد استبيحت الدولة من شتى الطوائف، وجعل منها حزب الله منذ أنشأ شبكة اتصالاته الخاصة به، خارج القانون وخارج الشرعية، وخارج الحق العام، هيكلا مهترئاً يتآكل شيئاً فشيئاً، حتى ليعجز عن انتخاب رئيس لهذه الدولة!
وكان قد أصدر القضاء اللبناني حكماً غيابياً بإعدام الأسير على خلفية أحداث منطقة عبرا عام 2013، والتي شهدت اشتباكات بين أنصاره مع الجيش اللبناني، قتل خلالها 18 جندياً لبنانياً وتمكّن على إثرها الأسير من الفرار برفقة صديقه الفنان المعتزل فضل شاكر، وتضاربت حينها الأنباء والمعلومات عن بقاء الأسير في لبنان أو مغادرته إلى الخارج.
وفي الوقت الذي يعتبره البعض متطرفاً تكفيرياً لا يمثّل سنّة لبنان بل يسيء لهم ويجرّهم إلى مستنقع الفتنة الطائفية، هناك من يرى أنّ الشيخ السلفي أحمد الأسير ليس إلا ضحيّةً لمكر وخداع حزب الله الإرهابي، حيث شهدت العلاقة بين الطرفين توتراً شديداً واعتداءات متبادلة بحكم التجاور الجغرافي.

مصدر قلق وإزعاج!
يعتبر أنصار الأسير أن (حزب الله) استطاع توريطه في صراع مع الدولة اللبنانية، بعد أن لمع نجمه في فترة وجيزة بتحدّيه الدائم للحزب ووقوفه نداً له في ظل تراخي وانبطاح فريق 14 آذار، حتّى بات الأسير مصدر قلقٍ وإزعاج لأنصار حسن نصر الله، الذي لا يتردد عادةً في استخدام القوة "لقطع اليد التي تتطاول على سلاح المقاومة" حسبما يؤكد في معظم خطبه ذات الطابع الهيستري!
وما زاد في حدّة الصراع بين الجانبين، الخطب النارية للأسير التي تحمل انتقادات لاذعة لتصرفات حزب الله وهيمنته على الحياة السياسية في لبنان، وانفراده بقرارات سيادية تتجاوز سلطة الدولة، لا سيّما التفرّد بإعلان الحرب والسلم مع إسرائيل.
استطاع الأسير خلال فترة وجيزة إثبات وجوده على الساحة اللبنانية وجمع من حوله عدداً كبيراً من الأنصار، لا سيّما في منطقة (صيدا) حيث جامع بلال من رباح الذي كان يتولى إمامته، وازدادت شعبية الأسير بوقوفه نداً للتدخل العسكري لحزب الله إلى جانب قوات الأسد تحت شعارات "الثأر للحسين وزينب"، الأمر الذي قوبل من الأسير بدعوات مضادة مطالباً المسلمين السنّة بتلبية واجب الجهاد في سورية.
لم يعتد اللبنانيون أن يتصدّر المشهد السنّي شخصية دينية ذات خطاب طائفي، حتى وإن كان مضاداً لخطاب لا يقلّ طائفيةٍ، في ظل وجود قيادات سنّية ذات ثقل كبير تتصف بالاعتدال والليبرالية، وعلى رأسها الشيخ سعد الحريري زعيم تيار المستقبل، بيدَ أنّ هناك من يعتقد أن هشاشة الأخير وضعف مواجهته لتسلّط وتمادي حزب الله وإرهابه الموصوف، هو الذي هيّأ الظروف المثالية لتصاعد ظاهرة الأسير.
لم يحظَ الأسير بأي دعم سياسي من أي قوى لبنانية، الأمر الذي لم ينكره هو في لقاءاته، ولطالما تفاخر باستقلاليته وعدم تبعيته لأي جهة سياسية، حتى أنّه انتقد عبر شاشة (العربية) الموقف السلبي الذي يتخذه آل الحريري منه، ومحاولتهم تعطيل أنشطته كالاعتصامات والمظاهرات، واستمرت ظاهرة الأسير في التصاعد بالتوازي مع اشتداد حدّة اللغة الطائفية التي يستخدمها في مخاطبة خصومه، ومن جانبٍ آخر كان يؤكد الأسير أن لا مشكلة له مع الشيعة وهو أساساً ابن أمّ شيعية، بل يتركّز خلافه مع سياسات "الحزب الإيراني"، كما كان يصفه، معللاً ذلك باستهانة الحزب بسنّة لبنان وتكرار اعتداءاته عليهم، مستشهداً بأحداث 7 أيار 2008 عندما اجتاح حزب الله بيروت وحرق مكاتب تيار المستقبل ومقراته السياسية والإعلامية.

جريمة انتقاد المشروع الفارسي!
لن تغفر مواقف الشيخ أحمد الأسير من النظام السوري والهيمنة الإيرانية على لبنان أمام قضاء بلاده، ولن يغفر له تصريحه في أحد اللقاءات بأنّ تصرفات حزب الله وتبعيته للمشروع الفارسي يسيء لعلاقة لبنان بدول الخليج، فهو مدانٌ في ملفات القضاء اللبناني، بالإقدام "على تأليف مجموعات عسكرية تعرضت لمؤسسة الدولة المتمثلة بالجيش، وقتل ضباط وأفراد منه، واقتناء مواد متفجرة وأسلحة خفيفة وثقيلة استعملت ضد الجيش، ناهيك عن تهم الإساءة لهيبة الدولة وزعزعة الأمن ونشر الفكر التكفيري وإشعال الفتن الطائفية."
يقال أنّ القانون لا يحمي المغفّلين، فكيف إذا كان القانون مفصّل أساساً على مقاسات محدودة!، ومن ذلك يمكن النظر إلى أن التهم السالفة وإن كانت تنطبق أيضاً على خصومه في لبنان، إلا أنّه لا يمكن للأسير إنكارها، فهناك من الأدلة والبراهين على تورطه أو "توريطه" بالاصطدام مع الجيش الكثير والكثير، وفي هذا الصدد صرّح رئيس جمعية "اقرأ" الشيخ بلال دقماق بأنّ حزب الله هو من أوقع الأسير في فخ القتال مع الجيش.

قواسم مشتركة... ولكن!
على الرغم من تأكيدات الأسير في خطاباته بأنه لا يكن للمسيحيين أي نوع من الكراهية، مستنداً في ذلك بأنه يسكن منطقة الشواليق المسيحية مع عائلته، وبرغم استشهاده الدائم بمواقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط المناهضة للنظام السوري، وبرغم توافقه مع فريق 14 آذار في مسألة سلاح حزب الله، إلا أنّ كل ذلك لا يخفي كونه اتبع خطاباً موتوراً انطلاقاً موقف مذهبي راديكاليّ، جامعاً حوله أكثر الإسلاميين تشدداً، في بلد غلب تاريخياً على سنّته الخطاب الوطني المعتدل الجامع للبنانيين لا المفرّق لهم.
وحتى إن ادّعى الأسير أنه ينطلق من مظلومية سنّيةٍ قد لا يختلف عليها اثنان، وبرغم أن هناك من اعتبره في فترة ما متنفساً لفئة مكبوتة سياسياً ومفتقدة لمن يرفع صوتها ليسمع، إلا أنّ الطريقة الصدامية والاستفزازية التي اتبعها الأسير انعكست بشكل سلبي عليه، وربما قادته إلى النهاية في بلد يكيل بمئة مكيال طائفي ومكيال!
واليوم.. وبعد إلقاء القبض على أحمد الأسير، يتساءل كثيرون: متى ستطال يد "العدالة اللبنانية" حزب الله، الذراع الإيراني الذي عطل رئاسة الجمهورية، وشل الحكومة، وخلق كانتونات طائفية ودولة داخل الدولة، وأوغل في دماء السوريين واللبنانيين من قبلهم، فيما يمتد خطر خلاياه الإرهابية إلى دول عربية عديدة.. ولا تقل خطابات زعيمه حسن نصر الله الموتورة راديكالية عما اتهم به (الأسير)؟!

الأسير في سطور
ولد أحمد الأسير الحسيني في (صيدا) جنوب لبنان عام 1968، وتابع الدراسة في كلية الشريعة التابع لدار الفتوى في بيروت، والدته شيعية من بلدة صور، وجدّه هو يوسف بن عبد القادر بن محمد الحسيني، أما لقب الأسير، اشتهرت به عائلته لأن أحد أجداده أسره الفرنجة بمالطة، ولما عاد إلى صيدا عُرف بين مواطنيه باسم "الأسير"

بدأ الأسير نشأته الأولى في صيدا، وذاع صيته بعد تأسيسه ورفاقه مسجد (بلال بن رباح) حتى أصبح إمامه وخطيبه، وقد حصل الأسير على دعمٍ واضحٍ من بعض الجماعات الإسلامية كالسلفيين وحزب التحرير والأخوان.
قيل عن الأسير أنه يتمتع بشخصية هادئة وكاريزما طاغية، وهو أيضاً خطيب مفوّه، امتاز بجرأته وصراحته التي تفتقد لأدنى متطلبات اللعبة السياسية في لبنان، القائمة أساساً في أحد أوجهها، على تصيّد أخطاء وزلّات البعض واستغلالها إعلامياً، وهو ما وقع به الأسير مراراً ولم يتداركه، حتى بات مادةً دسمة للنيل منه في في نشرات الأخبار والبرامج التلفزيونية..

كلمات مفتاحية:

commentالتعليقات

إقرأ أيضاً

if($('.nav-wrapper').width()<900){ google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "8024336238"; google_ad_width = 300; google_ad_height = 250; } else { google_ad_client = "ca-pub-8530768961177157"; google_ad_slot = "1705860969"; google_ad_width = 728; google_ad_height = 90; }
روسيا تجند دفعة جديدة من أبناء دير الزور للقتال في ليبيا.مصادر لأورينت: ميليشيا أسد تهدد باقتحام بلدة كناكر بريف دمشق.نائب وزير التنمية الروسي يعلن استعداد عشرات الشركات الاقتصادية الروسية للعمل بمناطق سيطرة أسد.إحياء الذكرى الثامنة لمذبحة ميليشيا أسد ضد مئات المدنيين في حيي "الجورة والقصور" بدير الزور.صحة أسد: ارتفاع عدد إصابات كورونا إلى 4001.رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب يعتذر عن تشكيل الحكومة اللبنانية .وكالات : الرئيس الفرنسي يصف الأحزاب السياسية بارتكاب خيانات جماعية بعد اعتذار أديب .الرئيس الإيراني حسن روحاني: خسرنا 150 مليار دولار في سنتين جراء العقوبات الأمريكية.دائرة الهجرة التركية: تخصيص نظام حجز مواعيد للتقديم على "الجنسية الاستثنائية" غير صحيح.بلدية إسطنبول ترفع إجرة أجرة الحافلات الطلابية في إسطنبول بنسبة 11.50%.أ.ف.ب: ترامب يعتزم تعيين القاضية "إيمي كوني باريت" في عضوية المحكمة العليا.وكالات: زلزال بقوة 5.2 درجة يضرب شمال إيران.دمشق 96.5 - ريف دمشق 96.7 - درعا 99.2 - اللاذقية 94.2.الرقة 102 – حلب 95.8 – إدلب 94.6 – حمص 94.6 – حماة 94.6.القامشلي 99.6 - الحسكة 99.6 - تركيا / الريحانية - أنطاكيا 95.8