إرهاب الدولة والعنف السياسي في سورية: مقاربة أولية (1964–2015)
google_ad_client = "ca-pub-2697483239283649"; google_ad_slot = "1759412872"; google_ad_width = 970; google_ad_height = 90;

إرهاب الدولة والعنف السياسي في سورية: مقاربة أولية (1964–2015)

ملف كتبه لـ(أورينت نت): حسن النيفي
تاريخ النشر: 2015-08-17 09:00
شكّل اقتحام سلطات البعث الإنقلابية لجامع السلطان في حماه عام 1964 لفض اعتصام سلمي بالقوة، ثم للجامع الأموي بدمشق لفض اعتصام تجار دمشق، حيث دخلت دبابات البعث لأول مرة صحن الجامع التاريخي، وسالت دماء السوريين المعتصمين، أولى ملامح العنف السياسي لدولة الاسبتداد والإرهاب الطائفيين التي تشكلت رويدا رويداً مع انقلاب حزب البعث الأسود، وبلغت قمة إجرامها الطائفي العلوي في ثمانينات القرن العشرين، حيث جاء الانفجار المجتمعي حصيلة عشر سنوات من حكم حافظ الأسد، الذي كان يشرعن الاستيلاء الطائفي العلوي على الدولة السورية.
الملف التالي للباحث حسن النيقي يقدم مقاربة أولى وهامة للعنف السياسي في سورية، كما تجلى خلال 50 عاماً من حكم البعث والأسد وإرهابهما الدموي غير المسبوق في مجازره وفظائعه في التاريخ السوري.

(أورينت نت)

يحيل معنى كلمة (العنف) في معظم معاجم اللغة العربية إلى "كل سلوك يتضمن معاني الشدة والقسوة". أمّا في اللغة الانكليزية، فتحيل لفظة (violence) إلى معنى "الاستخدام غير المشروع للقوة المادية بأساليب متعددة، لإلحاق الأذى بالأشخاص، والإضرار بالممتلكات"، ويتضمن ذلك معاني العقاب والاغتصاب أيضاً.

العنف السياسي
لعله من العسير على المرء الوقوف على تعريف جامع ودقيق لهذا المصطلح، ولعل مردّ ذلك لكثرة الدراسات والتعريفات أولاً،ولتداخل مفهموم العنف السياسي بمفاهيم أخرى وأبرزها مفهوم الإرهاب ثانياً.ولكن يمكن الوقوف على أبرز التعريفات حصرا لهذا المعنى وفقاً للآتي:
1 - العنف السياسي هو العنف الموظف للحصول على مكاسب سياسية، بما في ذلك تغيير نظام الحكم أو تغيير الحاكم.
2 - وهو كذلك وسيلة من وسائل الصراع الايديولوجي سواء بين الدولة والجماعات السياسية، أو بين الجماعات السياسية ذاتها.

أشكال العنف السياسي!
1 - العنف الرسمي: ويكون من جانب نظام الحكم ضد المواطنين بهدف الاستمرار في البقاء في السلطة، أو قمع أي حالة احتجاج. ويشمل هذا الشكل من أشكال العنف جميع الممارسات التي تقوم بها السلطة ضد المواطنين كالاعتقالات وحالات التعذيب في السجون وخارجها وحالات النفي والتهجير والاعتداء الممنهج على الممتلكات، والحرمان من العمل.
2 - العنف الشعبي: وهو الذي يقوم به المواطنون ضد السلطة، إما للإطاحة بنظام الحكم، أو لإجبار النظام على العدول عن إجراء ما.
3 - الاغتيالات بشتى أشكالها، سواء أكانت من جانب السلطة أو من جانب الشعب،وعادة ما تستهدف رموزاً سياسية أو اجتماعية أو علمية كالوزراء والقادة العسكريين أو قادة الأحزاب أو قيادات أمنية أو رؤساء تحرير صحف.
4 - الانقلابات العسكرية ومحاولات الانقلاب.
5 - التمرد بشتى أشكاله، كحالات العصيان وإثارة الاضظرابات وغيرها.

أسباب العنف السياسي!
ثمة تفسيرات عديدة لمنشأ العنف السياسي، إلا أن هذه التعريفات لم تستطع التبرؤ من السياق الايديولوجي الذي أنتجها أو كساها مضامينها،أعني أنها وليدة نظريات في علم الاجتماع والسياسة، وهي بالتالي محكومة على الدوام بمعايير تلك النظريات.فمن ذلك مثلاً الفهم الماركسي الذي يعزو نشوء العنف السياسي إلى صراع الطبقات،ثم هناك التفسير السياسي الذي يحيل بروز العنف إلى عدم قدرة أو فشل رجال الحكم في القيام بواجباتهم، مما يؤدي إلى ثورة الآخرين عليهم.
ثم هناك أيضاً التفسير السلوكي والذي يحيل ظاهرة العنف السياسي إلى حالة الإحباط التي يشعر بها المواطنون نتيجة عدم حصولهم على ما يطمحمون إليه،أو نتيجة هزيمة عسكرية، أو أزمة اقتصادية خانقة أو ما إلى ذلك.
لعلّ بعد هذا التمهيد لمفهوم العنف، يمكننا الوقوف عند شكلين من أشكال العنف السياسي في سورية:
1 - العنف (المشرعن): وأعني بذلك مجمل الممارسات التي تقوم بها السلطة في سوريا والتي قامت بتأطيرها قانونياً ودستورياً،بداية من الانقلاب الذي حدث عام 1963 مرورا بإعلان حالة الطوارىء وإصدار المرسوم رقم 6 لعام 1966 وكذلك إنشاء المحاكم الاستثنائية،وإصدار القانون 49 في العام 1980 ،ولا أعني على الإطلاق أن هذا الغطاء القانوني الذي استحدثته السلطة في سوريا يكتسي الصفة الشرعية المنسجمة مع القوانين الدولية والإنسانية كما يعرفها العالم،بل أؤكد على أن الدافع الحقيقي لهذه الإجراءات هوسعي السلطة لتبرير وشرعنة سلوكها حيال الواطنين،وذلك بسبب عدم الفصل بين السلطات وهيمنة السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية.
2 - العنف المركَّب: ويشمل كل أشكال العنف التي تقوم بها أجهزة الدولة الأمنية وجيشها ورجالاتها ضد المواطنين،دون الرجوع أو الاستناد إلى أي ذريعة قانونية أو دستورية،بل إن الموجّه الحقيقي لهكذا سلوك هو البقاء في السلطة والقضاء على أي احتجاج يطال أمن الحاكم.
ما يمكن قوله بكل تأكيد إن العنف المركّب كان السمة الأساسية للدولة السورية منذ عام 1963 وحتى الوقت الراهن،الأمر الذي يجيز لنا بتسميتها( الدولة العنيفة) مع الإشارة إلى تفاوت نسبة العنف بين فترة تاريخية وأخرى، أو حاكم وآخر.

حماه – دمشق: أولى ملامح العنف السياسي!
لقد بدأت أولى ملامح العنف المركب بالظهور عام 1964 حين أقدمت السلطات آنذاك على ضرب جامع السلطان في حماة نتيجة احتجاج شعبي سلمي، وتكرر الأمر ذاته في السنة التالية حين أعلن تجار دمشق إضراباً شاركت فيه قطاعات دينية واسعة احتجاجاً على التأميم الصناعي فقامت دبابات البعث باقتحام الجامع الأموي وفض الاعتصام بالقوة. ولم يكن الانقلاب العسكري الذي حصل في شباط من عام 1966 ليغيّر من النهج العنيف الذي تم تأسيسه، بل ما تم هو تكريس لهذا النهج، حيث شهدت تلك المرحلة أشد حالات التصفيات الجسدية وخاصة بين صفوف الضباط، حيث تم اعتقال البعض، وإبعاد البعض الآخر،وكذلك بدأ التدشين لكبرى الآفات التي فتكت بالدولة السورية ألا وهي آفة (الطائفية).
ومع انقلاب عام 1970 الذي قام به حافظ الأسد لم يعد (العنف المشرعن) ضامناً لبقاء الحاكم، أو كافياً للدفاع عن السلطة، حيث كانت بداية تاريخ آخر لسورية مليء بالدماء والعذاب.
ولعل الانفجار الحاصل عام 1980 لم يكن في حقيقته صداماً سياسياً ومن ثم عسكرياً بين جماعة الإخوان المسلمين والسلطة الأسدية آنذاك فحسب، بقدر ما كان انفجاراً مجتمعياً حقيقياً، وذلك بعد عشر سنوات من الاستحواذ على السلطة ومصادرة الدولة السورية بكل مقدراتها الاقتصادية والسياسية والثقافية، ولم يجد انتظار العديد من الشرائح السورية حدوث انفراج سياسي يمكن أن تقدم عليه السلطة السورية، بل ما أقدم عليه حافظ الأسد آنذاك كان يوحي بالتوليف بين نزعتين مقيتتين هما الاستبداد والطائفية.
حيازة السلطة ثم الانفراد بها استوجب من نظام الأسد عدم التفكير بأي مشروع وطني يكون مصدراً من مصادر شرعية السلطة،بل أصبح الحفاظ على السلطة والاستمرار في الحكم هو مشروع النظام، وقد سعى النظام إلى إيجاد الحوامل السياسية للمشروع السلطوي والتي تمثّلت بخطاب قومي تقليدي يخفي تحته كل سوءات الاستبداد والفساد،علاوةً على أن هذا الخطاب الخادع قد استخدمه نظام الأسد ذريعة لمجمل ممارساته الشنيعة بحق الشعب السوري، حتى بات يُخيل للمواطن السوري أن ما يسمى بالممانعة والمقاومة لا يستقيم مسارها إلا على حساب كرامته وحريته وحقوقه.
إن الانفجار العسكري الذي حصل في بداية الثمانينيات من القرن المنصرم والذي تجسد على أنه عنف متبادل بين النظام الأسدي وجماعة الإخوان المسلمين،وكل طرف يدّعي أن الآخر هو الذي بدأ،ولعلي أميل إلى القول : إن ما حدث من جانب الإخوان المسلمين وسواهم أنذاك هو (عنف دفاعي في مواجهة نظام عدواني) وفي مواجهة طغمة حاكمة تريد استعباد المواطنين جميعهم ولا تترك لهم حيّزا خارج التماهي مع السلطة.

انعكاسات عنف الثمانينات أمنياً وسياسياً!
لم تكن النتائج الأمنية والسياسية لأحداث العنف الدامية سنة 1980 لتطال الإخوان المسلمين وحدهم، بل إن تداعيات تلك المرحلة قد أحاطت بجميع السوريين، ويمكن إيجاز الانعكاسات المباشرة من الناحيتين السياسية والأمنية بما يلي:
1 – ازدياد التغوّل الأمني في أجهزة ومؤسسات الدولة،بل يمكن القول بكل يقين إن بضعة جنرالات أصبحت هي القابضة على عنق السوريين،بتفويض كامل من حافظ الأسد،لأن هؤلاء هم الذبن حافظوا على عرشه من خلال سحقهم وبكل شراسة لأي مظهر من مظاهر المعارضة السورية، ولعلّ من أبرز هؤلاء الجنرالات:
أ – اللواء علي حيدر: قائد الوحدات الخاصة.
ب - رفعت الأسد: قائد سرايا الدفاع .
ج – اللواء شفيق فياض: قائد الفرقة الثالثة.
د – اللواء علي دوبا: رئيس المخابرات العامة.
هـ - هشام بختيار رئيس المخابرات العسكرية.
فإلى هؤلاء يدين نظام الأسد في فترة الثمانينيات في تدشين مرحلة جديدة بدت سوريا من خلالها أكثر إذلالاً وبؤساً.

الاستغناء عن مفهوم الدولة!
إن اندغام الطائفية بالاستبداد جعل من نظام الأسد نموذجاً خارجاً بعض الشيء عن المعايير التي تخضع لها معظم النظم الاستبدادية، حيث تم الاستغناء - فعلياً - عن مفهوم الدولة ليتم الاعتماد على قوة وتماسك الطائفة ومن ثم العائلة، التي لم يعد بمقدورها أن تتصور الدولة السورية بكل مقدراتها سوى مزرعة خاصة لها،ولعل كلام رفعت الأسد قبيل اقتحام مدينة حماة حين قال: ( سأحول حماة إلى مزارع للبطاطا) يؤكد هذا التصور.
لقد أصبح المجتمع السوري بعد العام 1980 مجتمعاً معنَّفاً تهينه باستمرار سلطة عنيفة، الأمر الذي يبيَّن أن (العنف المركّب) غدا هو الوسيلة الضامنة للدفاع عن السلطة، وفيما يلي بعض أبرز وقائع هذا الشكل من أشكال العنف المركب:
1 - في حزيران من العام 1980 تعرّض حافظ الأسد لمحاولة اغتيال،تم توجيه الاتهام فيها إلى جماعة الإخوان المسلمين، وفي ليلة 27 حزيران من العام ذاته قام رفعت الأسد وكان قائدا لسرايا الدفاع آنذاك باقتحام سجن تدمر العسكري وقتل ما يقارب ( 800 ) معتقل من الإسلاميين بساعات قليلة.
2 - وفي بداية العام 1980 أيضاً قامت قوات الوحدات الخاصة بمحاصرة حي المشارقة بحلب صبيحة يوم العيد، وقد جمّعت عدداً من سكان الحي وتم قتلهم جميعاً.
3 - وفي الثاني من شباط 1982 تم اجتياح مدينة حماة ومن ثم التنكيل بسكانها وكانت نتيجة ذلك الاجتياح مقتل ما يقارب الأبعين ألفاً من سكانها.
ولا أتوقع أنه بالإمكان أن نجري إحصائية دقيقة لحالات العنف المركب التي وقعت في سوريا لأنها لم تكن حالات استثنائية تلجأ إليها السلطة، بقدر ما كانت حالة عامة تبدأ من الترويع الذي يمارسه رجل الأمن بحق المواطن في الشوارع العامة وتنتهي بحالات القتل الفردي والجماعي.

ثورة 2011: السوريون بين عنفين!
ولئن كان نظام الاستبداد في سوريا قد أسس للعنف بنوعيه (المشرعن والمركب) فإننا، وبعد انطلاقة الثورة السورية، أصبحنا نواجه أشكالاً من العنف لا تقل شناعة وضراوة عن العنف الذي أسسه نظام الأسد، ومصدر هذا العنف هو جماعات دينية تحمل أجنداتٍ غيرَ وطنيةٍ تهدف إلى السيطرة على مساحات من الأرض السورية، ثم تهدف كذلك إلى إحكام هيمنتها وسطوتها على المقدرات الاقتصادية والمالية لتلك المساحات، وفوق كل ذلك تعمل جاهدة لإلزام المواطنين باعتناق تصوراتها وقيمها، ومن يرفض الانصياع فإنه مُهددٌ بأشكال عديدة من العقاب ليس أقلها السجن ومصادرة الممتلكات وقد ينتهي الأمر بالقتل وتقطيع الأوصال.
تستمدّ هذه الجماعات شرعية سلوكها هذا من رغبتها الشديدة بالسيطرة وحيازة السلطة أولاً،ولكي تكون هذه الرغبة مبررة، فهي تلجأ إلى الدين الإسلامي ليمنحها غطاءً شرعياً مُستمدّاً من موروث إسلامي عمره قرون من الزمن.
واللافت للانتباه أن مجمل المشاريع الفكرية والسياسية التي تحملها هذه الجماعات ليست وليدة للسياق الاجتماعي لحياة السوريين،ولم تكن على الإطلاق هي المحدّدات التي انطلق حراك الثورة السورية منها. بل هي على وجه الإجمال مشاريع عابرة للحدود، لا تتموضع أو تتواجد سوى في البلدان أو الأماكن التي تشهد حالة لانعدام الدولة ومؤسساتها، الأمر الذي يتيح لهذه المجموعات أن تمارس نشاطها.
وواقع الحال أن السوريين في الحالة الراهنة هم في مواجهة مصدرين أساسيين للعنف:
1 - العنف المؤَسس على الاستبداد والمتمثل بنظام الأسد والقوى المتحالفة معه.وهو لن يزول إلا بزوال مسبباته، وأعني القضاء على الاستبداد وإقامة الدولة التي يختارها السوريون بإرادتهم، فتحفظ كرامتهم وتصون حقوقهم.
2 - العنف الذي تصدّره الجماعات والقوى الدينية المتطرفة،وهي كل القوى التي تهدف إلى إلزام المواطنين بالقوة والإكراه على اعتناق تصوراتها،كما تهدف إلى حيازة السلطة وممارستها ليس بناء على رغبة المواطن واختياره لها،بل انسجاماً من رغبتها في حيازة السلطة زاعمةً أن تفويضها بحكم الناس إنما يأتي من الله وليس من المواطنين.

مقاومة عنف التطرف الديني!
أن مقاومة العنف الناتج عن التطرف الديني أو تلمس سبل الخلاص منه مرهون بأمرين:
الأول: فكري وثقافي، ويتمثل في قدرة المسلمين( فقهاء ومفكرين وباحثين وأحزاب وتيارات ومراكز أبحاث ...) على إنتاج منظومة فقهية جديدة تتجاوز منظومة (الفقه الامبراطوري) بحسب تعبير الدكتور محمد الشنقيطي، لتنتج فقهاً جديداً يوازي تطلعات المسلمين واحتياجاتهم العصرية من جهة،وينزع مبررات التطرف من أذهان وسلوك الجماعات الإسلامية الجهادية من جهة أخرى.إذ مازال الفقه الإسلامي المعاصر يحفل بأحكام تجيز قتال الكافر وقتل المرتد كما تجيز أخذ الجزية من غير المسلمين وكذلك تتيح المجال للتمييز ضد المرأة،وكذلك تبيح حكم الناس والتحكم في شؤونهم بتفويض من الله.وسوف تبقى (داعش ومشتقاتها) تفرّخ إلى ما لانهاية إن لم تصبح ( لا إكراه في الدين) دستوراً وقانوناً إسلامياً سائداً.أي عندما يعود الإسلام منظومة قيميةً أخلاقيةً تحيل إلى المزيد من الاندماج الإنساني والتسامح وتكريس قيم المحبة بين الناس،وليست مصدراً للإكراه والقسر ودعوة للقتل والتمايز اللاإنساني.
الثاني: سياسي: ويتمثل بقدرة الجماعات الإسلامية المتطرفة إلى تحويل أجنداتها ومشاريعها من مشروعات عابرة للحدود إلى مشاريع وطنية مستمدّة من الحياة الاجتماعية المحلية،وحاملة لهموم الناس و تطلعاتهم.وهذا الأمر يستوجب من تلك الجماعات مراجعة بل مراجعات عميقة مع الذات ،كما تستوجب منهم القدر الكبير من الجرأة الفكرية والأخلاقية بآن معاً.
فهل بمقدور تلك الجماعات تحويل الجهاد من (موقف اعتقادي ضد الكافرين،إلى موقف أخلاقي ضدّ الظالمين؟)،وهل يمكن أن يصبح الجهاد( قتالاً ضدّ الظالم لظلمه،وليس لكفره أو عقيدته أو مذهبه)؟.
وإني لتحضرني في هذا السياق كلمات لأحد قادة حركة أحرار الشام الإسلامية، هو أبو يزن الشامي، كتبها قبل وفاته، وقد نُشرت ضمن مقال جاء فيه:
"نحن أحرص على الساحة الشامية؛ لأنها بلدنا وثورتنا، وفيها استُشهد أعزّ إخواننا من كل الفصائل، نعم أنا كنت سلفيًّا جهاديًّا، وحُبست على هذه التهمة في سجون النظام، واليوم أستغفرُ الله وأتوب إليه وأعتذر لشعبنا أننا أدخلناكم في معارك دونكشوتية كنتم في غنى عنها. أعتذر أننا تمايزنا عنكم يومًا؛ لأني عندما خرجت من السجن الفكري الذي كنت فيه واختلطت بكم وبقلوبكم قلت: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق- عندما قال: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم». أعتذرُ منكم، أعتذر، وإن شاء الله قابل الأيام خيرٌ من ماضيها لثورتنا ولإسلامنا".
أتمنى أن تكون كلمات المرحوم (أبو يزن) وصية فكرية وسياسية وأخلاقية تلقى صدى لها عند زملائه.
كلمات مفتاحية:
google_ad_client = "ca-pub-2697483239283649"; google_ad_slot = "1759412872"; google_ad_width = 970; google_ad_height = 90;