Orient Net

أورينت نت صحيفة إلكترونية مستقلة إعلاميا و الآراء التي تنشر فيها لا تعبر بالضرورة عن سياستها الخاصة أو سياسة تلفزيون أورينت

د. كمال اللبواني يدعو لاعتقال ‘‘حصان طروادة ‘‘!

كتـــب محمـــد منصـــور:

ربما لا يسر أحد من أبناء الثورة، أو حتى من المعجبين بشخص وخطاب الدكتور اللبواني بأن يرتبط اسمه بأول دعوة اعتقال سياسي، كان قد أطلقها اللبواني أخيراً حين طالب باعتقال الشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة (المستقيل أو غير المستقيل).
ذلك أن هذه الدعوة التي أحدثت صدمة في أوساط نشطاء ومثقفي الثورة، تعيد إلى الأذهان الحالات العلاجية التي كان يستخدمها نظام الأسد الذي ثار السوريون ضده، لمكافحة كل الآراء أو الاجتهادات أو التيارات التي تخالف وجهة نظره الأمنية الشمولية في إدارة البلاد وحكم العباد. ناهيك عن أن د. كمال اللبواني قد طالب باعتقال الشيخ الخطيب تحت بند المادة نفسها التي اعتقل بها النظام على مر سنوات عشرات المثقفين وزجهم في السجون ألا وهي (وهن نفسية الأمة) إذ ينقل عن د. اللبواني قوله:
"لو كنت قاضياً لأمرت باعتقال الخطيب ومحاكمته بحسب المادة 286 من (قانون العقوبات العام)، التي تنص على اعتقال كل من يوهن الأمة خلال الحرب. وتنص المادة 286 : "من قام في سورية في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال الموقت". (1)
والسؤال الذي يتردد أيضاً كيف يمكن لمن عاش نفسه تجربة الاعتقال السياسي لمدة ست سنوات، لم تنته سوى مع الأشهر الأولى للثورة، أن يدعو إليها، بعد أن غدا حراً في الزمان الحر، وفي المكان الحر أيضاً حيث يقيم في السويد الآن؟!
تساؤلات تبدو صادمة حيناً، ومحيرة حيناً آخر... وإن كان الدكتور كمال اللبواني يستطيع أن يوضح بعض ملابساتها، في مرافعة الدفاع عن نفسه وتاريخه ودروه التي نشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) في (27/4/2013) وخصوصاً حين يشار إلى عمليات التصفية التي اتهم بأنه كان يشجع الثوار عليها بحق عملاء الأمن السوري، حيث يقول:
"عندما لم تكن هناك أصوات تعارض رفعنا الصوت. وعندما كان النظام في جبروته حاربناه وعدنا للداخل يوم فر الجميع ، وتحديناه وعلمناه رجولة التحدي وصمدنا في سجونه التي طالت، وكانت بلدتي وأسرتي في أولى مسيرات التحدي التي أشعلت الثورة، وخاضت (الزبداني) معركة الحرية والكرامة، وكان لها شرف الحرية كأول بلدة تتحرر وتحكم بشعبها وبجيشها الحر. والاتفاق هو اتفاق بين الجيش الحر والنظام على انسحاب النظام بالكامل. وعن إعدام العملاء فقد كانت هي الطريقة الوحيدة لقص يد المخابرات، ومن دونها لم يكن ممكنا للعمل المسلح أن يستمر وينجح وهو مكشوف لعدوه، وأنا أتحمل مسؤولية قرار تهديد ومن ثم إعدام عملاء الأمن إذا لم يتوقفوا في زمن الحرب، وكل من لا يسلم نفسه للعدالة لا حق له بالمحاكمة".
تبدو كلمات د. اللبواني واضحة وصارمة... ويبدو رفضه للمبادرة التفاوضية مع النظام مفهوماً باعبتاره يمثل تياراً لم يعد بإمكانه أن يقبل فكرة كهذه تحت أي شعار بعد كل ما دمر وكل من استشهد وكل تلك الآلام والجرائم التي لم يبد النظام أي استعداد لإيقافها خلال عامين وقرابة الشهرين من عمر الثورة... لكن خلف هذه الصرامة، تبدو مسوغات الدعوة لاعتقال شخصية سياسية مثلت أو تمثل الثورة بشكل أو بآخر، مختلفة في هذا السياق. ليس لأن الشيخ الخطيب خطاً أحمر، ولا هو فوق النقد بأي حال من الأحوال، ولكن لأن من الصعب على ثورة حرية أن تعبر عن حالة الاختلاف السياسي أو حتى الفشل السياسي، بتكريس دعوات الاعتقال.. لكن الدكتور اللبواني يعيد التأكيد على موقفه في مقال أخير نشره على صفحته على (فيسبوك)، ينهيه بالقول:
" لأننا مؤمنون بالله وبالثورة وبالشعب وبالنصر، لا نقبل أن يستمر هذا النظام المجرم أو أن يفلت من العقاب، ولا نقبل أن يبنى الوطن على كذبة وخديعة وظلم وجرائم، ولا أن يحتفظ النظام بقاعدته العسكرية السياسية الاقتصادية والثقافية، وسنعمل ضد السيناريو الحواري معه وضد رموزه وأحصنته، إذا لم يلتزموا محاكمة الأسد ورموز السلطة وتفكيك كامل النظام المرتبط بهم. وهو شرط مسبق لأي تمثيل باسم الثورة أو الشعب . وأطلب من قوى الثورة تحصين هذا الموقع وتوسيع تحالفهم لضم كل من يحترم ثوابت الثورة. لعزل محاولة سرقة التمثيل وإفشالها. وإحباط محاولة نشر روح اليأس والهزيمة في زمن نحتاج به للصبر والثبات. وندعو الجيش الحر والقضاء الثوري لمحاكمة كل من يخون أهداف الثورة هذه تحت أي مبرر أو شعار، طالما هو يدعي تمثيلهم. طبعا لكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه كفرد، أما كممثل، فعليه حينها أن يحترم التفويض المعطى له والوثائق التي وقع عليها. لأن دماء الناس وقضايا الشعوب ليست ملعبا للعابثين، والقانون مكلف بحمايتها، كما أنه لا مكان لحصان طروادة بيننا والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. " (2)
قد يبدو وصف الشيخ معاذ الخطيب بـ (حصان طروادة) محاولة لإطلاق صفارة إنذار تجاه أي حالة اختراق للثورة من داخلها. وهو يدخل في باب الجدل السياسي المشروع، حتى لو رأى بعضهم أن يبلغ حداً تخوينياً غير مسبوق.. لكن يبقى هذا شيء، والدعوة للاعتقال شيء آخر. فمن يغدو غير ممثل حقيقي للثورة، يمكن أن يسقطه أو يعزله أبناء الثورة بطرق عدة، تبقى أكثر مشروعية من فكرة الاعتقال أو المحاكمة القضائية، لأنها تعيد إلى الأذهان تحويل شعار (خيانة أهداف الثورة) إلى مقصلة لتصفية الخصوم!
د. محمد كمال بن عبد الله اللبواني القادم من خلفية شيوعية ربما فعل الزمن فعله بها، فصار ليبرالياً هومن مواليد (الزبداني) بريف دمشق عام 1957 يحمل شهادة دكتوراه في الطب البشري من جامعة دمشق 1981 بدأ نشاطه السياسي في الجامعة مع الحزب الشيوعي المكتب السياسي ( جناح رياض الترك) وتابع بعد الجامعة نشاطه الثقافي، ثم عاود النشاط السياسي مع حركة ربيع دمشق فكان عضواً في لجان الدفاع عن حقوق الإنسان، وعضواً في لجنة منتدى الحوار الوطني الذي أسسه رياض سيف، اعتقل بتاريخ 8/9/2001 مع حملة قمع نشطاء ربيع دمشق وحكمت محكمة أمن الدولة العليا عليه بالسجن ثلاث سنوات قضاها كاملة في سجن انفرادي قبل أن يخرج في 9/9/ 2004/ ليعاود نشاطه الثقافي والسياسي، مطلقاً حملة للتضامن مع السجناء السياسيين ومن أجل احترام حقوق الإنسان في السجون. مارس الدكتور اللبواني الطب في عيادة خاصة في بلدته الزبداني، وهو متزوج وله ثلاثة أبناء... إلى نشاطه في فن الرسم والذي مارسه في السجن طويلا، أصدر كتابين: (الحب والجنس) دار الريس 1993 (اقتصاد السعادة) دار الشموس 2001 ومجموعة كتب قيد النشر وهو مؤسس التجمع الليبرالي الديمقراطي، حيث أعيد اعتقاله في (8/11/2005) ثم خرج في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 ليغادر سوريا إلى الأردن... فكان عضوا في المجلس الوطني السوري الذي أسس في تشرين الأول (أكتوبر) 2012 ثم عضواً في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، الذي أعلن – من على قناة الميادين- تجميد عضويته فيه إثر انتخاب غسان هيتو رئيساً للحكومة الانتقالية... حيث وصفه وفي مقابلة خاصة مع وكالة أنباء آسيا بأنه " إخواني ابن إخواني، وجاؤوا به بناء على توصية قطرية - أميركية، وهو ينشط في الجمعيات الأميركية منذ فترة، ووالده كان أحد قادة الإخوان وقريبه خالد الصالح يعتبر من المقربين جداً من الجماعة"، مضيفاً" الإخوان المسلمين يمتلكون قوة تصويتية قوامها ٤٥ إلى خمسين شخصا يأتمرون بأمرهم، وهم يعتمدون أسلوب التقية أي إستخدام أسماء غير إخوانية لتمثيلهم من أجل الإمساك بالقرار السياسي والعسكري، وفي الإئتلاف كما في المجلس الوطني فإن الأغلبية التصويتية فيه تأتمر بتوجيهات جماعة الإخوان". (3) ملعناً في النهاية أنه لن يتراجع عن تجميد عضويته في الائتلاف "إلا إذا تعدلت فيه آلية إنتاج القرار السياسي المحصور فقط بيد جماعة الإخوان". على حد تعبيره.
في كل الأحوال تبقى سيرة د. كمال اللبواني جزءاً من مشهدية معارضة يمتزج فيها الخاص بالعام، ويتصارع فيها الصقور – الذين يمثلهم- مع الحمائم الذي يخوّن خطابهم... لكن تبقى الدعوة التي أطلقها لاعتقال شخصية معارضة، فصلا من فصول تحولات الثورة المنكوبة في معارضتها السياسية التي يمكن للتاريخ لاحقاً أن يقرأ – بروية- أبعاد وملابسات أدائها حين تركن الثورة إلى النصر بفضل قوافل شهدائها وسواعد أبنائها في الجيش الحر وسواه من الكتائب المقاتلة!

 هوامش:
(1) موقع زمان الوصل: 27/4/2013
(2) صفحة د. كمال اللبواني على فيسبوك: 28/4/2013
(3) (3) وكالة أنباء آسيا: 11/4/2013

29/4/2013

لمشاركة الصفحة

كواليس

*** وجد وزير سوري سابق محسوب على المعارضة، في قصف إسرائيل لغزة مادة دسمة للحديث على صفحته على (فيسبوك)، عن جرائم وانتهاكات، لم يكن يتجرأ على الحديث عنها ضد النظام الحاكم في بلده! *** غابت أعلام ومشاركة حزب الله عن مظاهرة ضخمة في ساحة (الباستيل) وسط باريس للتنديد بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، على عكس مظاهرة مماثلة عام 2009، في إشارة استفهام عن تراجع الحزب، غير المصنف بجناحه السياسي كمنظمة إرهابية في فرنسا، عن أداء أي دور سياسي أو إعلامي تجاه فلسطين، نكاية بتعاطف الفلسطينيين مع الثورة السورية! *** رغم أنه كان يحمل الوطن في (فؤاده) يتوقع أن تشهد الأيام المقبلة عودة كاتب محسوب على المعارضة إلى حضن الوطن... والعود أحمد!

نشرتنا الأسبوعية